دراسة: تعديل الاستجابة المناعية للجلد قد يمنع انتكاس الصدفية
كشفت دراسة طبية عن نتائج واعدة في علاج الصدفية المتوسطة إلى الشديدة، أحد أكثر أمراض الجلد المزمنة إزعاج.

لماذا تعود الصدفية بعد العلاج؟
الصدفية مرض التهابي مزمن يسببه خلل في جهاز المناعة، و ورغم توافر أدوية فعالة للغاية، فإن المرض غالبا ما يعود بعد التوقف عن العلاج. ويعود ذلك إلى بقاء نوع خاص من الخلايا المناعية، يُعرف باسم الخلايا التائية الذاكرية المقيمة في الجلد، مختبئًا داخل المناطق المصابة سابقًا، ليعيد إشعال الالتهاب من جديد.
دواء فعال.. وتأثير أطول
يعمل ريسانكيزوماب على تثبيط بروتين مناعي يُدعى إنترلوكين-23، وهو عنصر رئيسي في سلسلة الالتهاب. وتشير البيانات السابقة إلى أن نحو 80% من المرضى يحققون تسحنا كبيرا في الجلد بعد عام من العلاج، بينما يصل 60% إلى صفاء كامل تقريبا.
لكن الجديد في هذه الدراسة هو أن بعض المرضى حافظوا على تحسنهم حتى بعد التوقف عن الدواء، وهو ما دفع الباحثين للاعتقاد بأن الجرعات المرتفعة قد تُضعف الخلايا المناعية “المختبئة” المسؤولة عن الانتكاس.
تجربة سريرية دقيقة وطويلة
شملت التجربة السريرية من المرحلة الثانية 20 مريضا، تلقى نصفهم جرعة 300 ملغ والنصف الآخر 600 ملغ من الدواء، على ثلاث جرعات فقط خلال أول 16 أسبوعًا، ثم تمت متابعتهم لمدة وصلت إلى 100 أسبوع دون جرعات إضافية.
وأظهرت النتائج تحسنا شبه كامل لدى جميع المرضى بعد 16 أسبوعا، صفاء تاما للجلد لدى أكثر من ثلثي المرضى، واستمرار التحسن لدى عدد كبير من المرضى بعد مرور عام تقريبا من آخر جرعة.
ولفهم ما يحدث داخل الجلد، أخذ الباحثون عينات دقيقة من الجلد المصاب وحللوها على مستوى الخلية الواحدة باستخدام تقنيات جينية متقدمة. وتبيّن أن عدد الخلايا المناعية المسببة لعودة الصدفية انخفض بشكل حاد، خاصة لدى المرضى الذين تلقوا الجرعة الأعلى.
كما تراجعت إشارات جينية مرتبطة بالالتهاب، ما يشير إلى أن الدواء لا يخفف الأعراض فقط، بل قد يغيّر “الذاكرة المناعية” للمرض.

أمل جديد لمرضى الصدفية
وخلص الباحثون إلى أن الجرعات العالية في بداية العلاج قد تفتح الباب أمام فترات شفاء أطول، وربما تقليل الحاجة إلى العلاج المستمر، دون ظهور مخاوف جديدة تتعلق بالسلامة.
وتمنح هذه النتائج أملا جديدا لملايين المصابين بالصدفية حول العالم، وتدعم فكرة أن فهم الخلايا المناعية العميقة قد يكون المفتاح لعلاجات أكثر دوامًا في المستقبل.







