خطوات بسيطة قد تساعد على استعادة حاسة الشم
تُعدّ حاسة الشم من الحواس التي لا يلتفت الإنسان إلى أهميتها إلا بعد فقدانها. وتشير دراسات علمية إلى أن نحو 80% من الإحساس بالنكهة يعتمد في الحقيقة على الشم، وليس على التذوق وحده، ما يفسّر تغيّر طعم الطعام بشكل واضح عند تضرر هذه الحاسة.
ولا يقتصر تأثير فقدان الشم على الطعام فحسب، بل يمتد إلى الذاكرة والمشاعر. فهذه الحاسة ترتبط مباشرة بالجهاز الحوفي في الدماغ، وهو الجزء المسؤول عن العاطفة وتخزين الذكريات، لذا يمكن أن يؤثر ضعفها في الإحساس بالبيئة المحيطة وحتى في الحالة النفسية.
ومن الاضطرابات المرتبطة بها حالة تُعرف باسم phantosmia، وهي اضطراب عصبي يجعل الدماغ يدرك روائح غير موجودة فعليًا. وقد يشعر المصاب بروائح مزعجة أو غريبة لفترات طويلة رغم عدم وجود سبب عضوي واضح مثل الأورام أو الأمراض العصبية الخطيرة.
في المقابل، يؤكد اختصاصيون أن الدماغ يمتلك قدرة ملحوظة على التعافي الجزئي عبر ما يُعرف باسم التدريب الشمي، وهو أسلوب يعتمد على تعريض الأنف لروائح طبيعية بشكل متكرر ومنتظم.
وتوضح اختصاصية الأنف والأذن والحنجرة، البروفسور زارا باتيل، من جامعة ستانفورد أن هذا النوع من التدريب يساعد على إعادة تنشيط المسارات العصبية المرتبطة بحاسة الشم. وتقول إن التعرض اليومي لروائح مألوفة يمكن أن يسهم تدريجيًا في تحسين قدرة الدماغ على التعرف إلى الروائح.
ويعتمد التدريب عادة على استنشاق روائح طبيعية قوية نسبيًا مثل الورد والليمون والقرنفل، إضافة إلى نباتات عطرية مثل إكليل الجبل. ويُفضَّل تكرار هذه العملية يوميًا لعدة أشهر لتحفيز الذاكرة العطرية وإعادة تدريب الدماغ على تمييز الروائح.
ويرى اختصاصيون أن هذا الأسلوب البسيط لا يهدف فقط إلى استعادة حاسة مفقودة، بل قد يساعد أيضاً في تعزيز الانتباه والارتباط بالذكريات، خاصة أن الحياة اليومية أصبحت أكثر اعتماداً على الشاشات والصور وأقل تفاعلاً مع الحواس الأخرى.







