سياسة

تعرف على أبرز الملفات على طاولة محمد بن زايد وماكرون


وصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى باريس، في زيارة تعد حلقة في سلسلة زيارات متبادلة أسهمت في تعميق الشراكة بين الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، ومن المقرر أن يبحث الجانبان علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين وعددا من القضايا والمستجدات في المنطقة.

كما سيبحث اللقاء دفع الجهود باتجاه ترسيخ الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، من خلال الحلول الدبلوماسية والحوار الفاعل، بما يحقق تطلعات الشعوب إلى البناء والتنمية والعيش بسلام واستقرار.

ومنذ الأيام الأولى لإعلان تأسيس دولة الإمارات العام 1971، تشهد العلاقات الإماراتية الفرنسية زخما كبيرا، وتوجت بتوقيع العديد من اتفاقات التعاون والشراكة، حتى باتت فرنسا الشريك الاستراتيجي الأول للإمارات في أوروبا.

وأخذت العلاقات بين البلدين دفعة قوية بشكل لافت مع وصول الرئيس الراحل جاك شيراك إلى الحكم العام 1995، حيث كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، يعتبر الرئيس شيراك صديقاً وحليفاً موثوقاً، والتنسيق قائما من خلال سعيهما المشترك لإيجاد حلول بديلة وسلمية للأزمات والنزاعات في المنطقة.

وكانت أول زيارة للرئيس الفرنسي الحالي ماكرون إلى الشرق الأوسط بعد انتخابه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويجري التنسيق بين دولة الإمارات وفرنسا في العديد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، وفي مجال مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن والسلم في المنطقة؛ حيث تعد الجمهورية الفرنسية الشريك الاستراتيجي الأول لدولة الإمارات في أوروبا.

التعليم والصحة

ويحتل التعاون التعليمي بين البلدين أهمية بالغة خاصة مع وجود العديد من المدارس الفرنسية في دولة الإمارات، ومن خلال استقبال الجامعات الفرنسية لأكثر من 70 طالبا إماراتيا في كافة الاختصاصات سنوياً، وفي يوليو 2018 تم التوقيع على اتفاقية لتعليم اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية في دولة الإمارات اعتباراً من سبتمبر 2018، كما تم في عام 2017، التوقيع على اتفاقية لتدريب القضاة الإماراتيين في المدرسة الوطنية للقضاء في باريس.

أما في المجال الصحي، فيعتمد التعاون على الاعتراف التدريجي بالعديد من الاختصاصات الطبية بين البلدين، كما يجري العديد من الأطباء الإماراتيين فترات تدريبية وتخصصية معمقة في المستشفيات الفرنسية، وتم الاتفاق على زيادة عدد الأطباء الإماراتيين المتدربين في فرنسا من 15 إلى 18 طبيبا سنويا، وتم توقيع اتفاقية بين هيئة الصحة في أبوظبي والمستشفى الأميركي في باريس، وهيئة مستشفيات باريس من أجل تأمين الرعاية الصحية للمرضى الإماراتيين في باريس.

التعاون الثقافي

شهد التعاون الثقافي الإماراتي الفرنسي دفعة قوية، ففي أكتوبر 2018، كان الأسبوع الثقافي الإماراتي الفرنسي في باريس، وتم إنشاء إذاعة باللغة الفرنسية في الإمارات تبث برامج 3 مرات أسبوعياً، وفي 2018 تم افتتاح متحف اللوفر/أبوظبي، وهو أول متحف عالمي في العالم العربي، وأكبر مشروع ثقافي لفرنسا في الخارج، واعتبره الرئيس الفرنسي خلال حفل الافتتاح رسالة كونية، وضد كل أشكال الظلامية، وسبق ذلك في العام 2006 توقيع الاتفاقية حول إنشاء جامعة السوربون/أبوظبي.

مساهمات الإمارات الثقافية

ونتج عن التعاون الثقافي الإماراتي الفرنسي إنشاء الصندوق العالمي لحماية التراث المهدد في النزاعات ALIPHفي العام 2016، حيث ساهمت الإمارات مع فرنسا بمبلغ 45 مليون دولار بالتعاون مع منظمة اليونيسكو، كما ساهمت في دعم معهد العالم العربي في باريس بقيمة 5 ملايين يورو في العام 2017، وفي العام نفسه تم افتتاح قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في متحف اللوفر في باريس.

وضمن مبادرات دولة الإمارات في المجال الثقافي ساهمت في ترميم المسرح الإمبراطوري في قصر فونتبلو التاريخي قرب باريس بمبلغ 10 ملايين يورو وتمت تسمية المسرح باسم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات.

وتعتزم الإمارات العمل على افتتاح أول مركز ثقافي إماراتي في باريس، وهو الأول أيضاً في أوروبا، وسيشكل ترسيخاً للتعاون الثقافي بين الإمارات وفرنسا، ولدور الثقافة في تعزيز العلاقة بين البلدين.

العلاقات الاقتصادية والطاقة

من الناحية الاقتصادية تعتبر الإمارات على رأس قائمة أهم الشركاء الاقتصاديين لفرنسا في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث بلغ التبادل التجاري بين البلدين عام 2018 ما يفوق 4.5 مليار يورو.

وشاركت شركة مبادلة بنسبة مليار يورو أي ما يعادل 10% من رأسمال في الصندوق الاستثماري  Lac d’argent أي بحيرة الفضة، والذي أطلقه المصرف الفرنسي للاستثمار بداية العام 2020، والذي من المفترض أن يصل رأسماله إلى 10 مليارات يورو من خلال مساهمة كبرى الشركات الفرنسية فيه.

وفي مجال الطاقة، فإن شركة توتال الفرنسية موجودة في الإمارات منذ بدايات العلاقات الإماراتية-الفرنسية، وفي عام 2018، كان إنتاجها في أبوظبي 290 ألف برميل في اليوم، وتعد الشركة شريكًا في مشروع شمس، أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم قيد التشغيل 100 ميجاوات، تم افتتاحها في العام 2013.

ومنذ عام 2001 أصبحت شريكاً في محطة الطويلة لتحلية المياه ومحطة الطاقة، والتي تنتج حوالي 20% من استهلاك المياه والطاقة في أبوظبي، كما تتمتع المجموعة بمكانة رائدة في تصنيع وتسويق مجموعة واسعة من زيوت السيارات والزيوت الصناعية مع مصنع لمزج الزيوت في الدولة لتزويد المنطقة بأكملها.

وفي سبتمبر 2018 تم التوقيع على اتفاقية تعاون بين الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارات ومعهد الوقاية من الإشعاعات والأمن النووي في فرنسا، والتوقيع على اتفاقية تعاون بين الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارات والوكالة الفرنسية للطاقة المتجددة والنووية.

كما بدأ التعاون بين الإمارات والجمهورية الفرنسية في مجال التدريب والتعليم في تكنولوجيا الفضاء في الربع الأول من عام 2019.

محاربة الإرهاب

يتفق البلدان في استراتيجية موحدة لمكافحة الإرهاب والقضاء على محاولات الإخوان للقفز على السلطة في عدد من الدول.

كما اشترك البلدان في مواجهة التوغل التركي في كل من ليبيا وسوريا، ودعمت الإمارات خطوات الرئيس ماكرون الأخيرة لوقف التطرف في بلاده، مؤخرا؛ حيث اتفقا على أن مفهوم الإسلاموية يختلف كليا عن مفاهيم الإسلام، وأن تنظيم الإخوان والتابعين له يوظفون الإسلام من أجل تهديد العالم.

وأبريل الماضي، بدأت الجهود في محاربة الإرهاب تتخذ منحى تطبيقيا، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية بدء تسيير ما وصفت برحلات دعم لوجستي لجهود المجتمع الدولي بقيادة فرنسا في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الإفريقي، لتحقيق الأمن والاستقرار هناك.

وأكد اللواء الركن صالح محمد صالح مجرن العامري، أن جهود دولة الإمارات من شأنها أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة دول الساحل.

السفير الفرنسي كرافييه شانيل بدوره أعرب عن شكره لدولة الإمارات على مساهمتها في دعم جهود المجتمع الدولي، وجهود الجمهورية الفرنسية في مساندة عمليات الأمن والاستقرار في منطقة دول الساحل.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى