تصعيد في الجبهة الشمالية.. إسرائيل تتحدث عن خطورة أنفاق حزب الله
أفادت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل نقلت رسالة إلى الولايات المتحدة أخطرتها فيها باكتشاف عشرات الأنفاق المليئة بمعدات عسكرية حديثة من إنتاج إيراني في جنوب لبنان، مضيفة إنه في بعض هذه الأنفاق توجد مراكز قيادة وتحكم وسيطرة تابعة لـحزب الله، ما يمنح التنظيم قدرة كاملة على السيطرة ومواصلة إدارة الحرب ضد إسرائيل.
ووفقاً لصحيفة “يسرائيل هيوم”، فإن هذه الأنفاق تعد جزءا من بنية تحتية استثنائية وغير مسبوقة، وصفتها مصادر عسكرية إسرائيلية بأنها “مركز الأعصاب” لوحدة “بدر” التابعة لـحزب الله، وهي مدينة تحت أرضية متطورة تفوق بكثير أنفاق حماس في قطاع غزة.
وتساعد هذه الأنفاق، حزب الله بحماية الحركة والتخفي حيث تسمح للقوات والقيادات بالتحرك ضمن مناطق محمية بعيدًا عن الرصد الجوي والاستخباراتي والضربات الجوية المباشرة، ومع وجود مراكز قيادة وسيطرة تحت الأرض تضمن استمرار إدارة العمليات والاتصالات حتى عند استهداف المنشآت السطحية.
وتوفر الأنفاق مخازن آمنة للصواريخ، الذخائر، ومعدات الاتصالات والتوجيه الحديثة بعيدًا عن اكتشاف العدو. ويمكن استخدامها كمنافذ مفاجئة لتنفيذ هجمات مفاجئة أو تسهيل اختراقات محلية أو زرع عبوات دون تعرض كبير. كما أن امتلاك بنية تحتية متعمقة يزيد من القدرة على المواجهة ويعطي انطباعًا بقدرة على الصمود طويلًا أمام الضغوط العسكرية.
وبالنسبة الى اسرائيل فإن هذه الأنفاق تقلّل من أثر الضربات الجوية أو الهجومية التي تهدف لتجريد التنظيم من قدراته، وتخشى من تصعيد محتمل ومفاجآت تكتيكية إذ أن استخدام الأنفاق لإطلاق هجمات مفاجئة أو مهاجمة مواقع حدودية يزيد من مخاطر التصعيد العسكري ويصعّب التنبؤ بتحركات العدو.
ويزيد تخزين صواريخ موجهة أو أنظمة قتال متقدمة قرب الحدود من قدرة حزب الله على استهداف عمق الأراضي الإسرائيلية، مع تعقيد عمليات الاستخبارات والاستطلاع إذ أن وجود بنى تحتية تحت الأرض يتطلب أدوات وتقنيات متقدمة للكشف والتدمير، مما يرفع كلفة ووقت الاستجابة الإسرائيلية.
ويواصل الجيش الإسرائيلي حاليا عملية عسكرية واسعة في قرية تبنيت جنوب لبنان، حيث يحاصر عشرات من مقاتلي حزب الله الذين يتحصنون داخل هذه الشبكة الواسعة من الأنفاق.
ويقدر الجيش الإسرائيلي أن الضغوط الهائلة التي يمارسها حزب الله والمطالبات بوقف النشاط العسكري الإسرائيلي في هذه المنطقة، إنما تنبع من خوف الحزب من التعرض لواحد من أهم مراكز قوته المركزية في جنوب لبنان، وهو ما دفع إيران إلى الضغط من أجل وقف إطلاق النار لإنقاذ هذا المعقل الاستراتيجي.
وتأتي هذه العملية بعد سلسلة من الخسائر البشرية التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في المنطقة، حيث سقط قائد الكتيبة 52 وثلاثة من جنوده في كمين قرب القرية، إضافة إلى إصابة خمسة جنود آخرين في هجوم بطائرة مسيرة في وقت لاحق.
ويعمل الجيش الإسرائيلي في هذه العملية على تطويق الأنفاق والقضاء على المقاتلين المحاصرين فيها، وسط تقديرات بأن السيطرة على هذه البنية التحتية قد تشكل نقطة تحول في المعركة ضد حزب الله في جنوب لبنان.
في 16 أغسطس/آب 2024، وقبل بدء العملية البرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، قام الإعلام الحربي لحزب الله بنشر مقطع مصور بعنوان “جبالنا خزائننا”، يستعرض فيه قدرات أنفاق الحزب ومنشآته تحت الأرض في جنوب لبنان على مقربة من الحدود الإسرائيلية.
واستعرض المقطع على وجه التحديد منشأة عسكرية أطلق عليها الحزب اسم “عماد 4″، وهي واحدة من بين سلسلة منشآت محصنة شُيدت داخل أنفاق ضخمة بما يكفي لأن تستوعب الشاحنات الكبيرة ومركبات الدفع الرباعي والدراجات النارية، كما نُصبت على فوهاتها منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية. وسُميت هذه المنشأة تيمنًا باسم عماد مغنية، القائد العسكري البارز في حزب الله الذي اغتالته إسرائيل عام 2008 بسيارة مفخخة.
وتقول إسرائيل إن حزب الله أعاد تفعيل شبكة أنفاق في الجنوب اللبناني، واستخدمها لتحريك خلايا ميدانية خلال الأيام الماضية.







