تصاعد الجدل في تركيا بعد موجة اعتقالات وتحقيقات جديدة
أوقفت الشرطة التركية 13 شخصاً في إطار تحقيق يتعلق بمؤتمر “الشعب الجمهوري” لعام 2023، في تصعيد اعتبرته المعارضة جزءاً من حملة قمع وترهيب تستهدف خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتأتي حملة الاعتقالات عقب حكم قضائي صدر الأسبوع الماضي بإقالة زعيم الحزب أوزغور أوزال، في خطوة عمّقت الأزمة السياسية في البلاد وأثارت جدلاً واسعاً بشأن استقلالية القضاء.
وكانت محكمة استئناف تركية قد ألغت الخميس، نتائج المؤتمر الذي انتُخب فيه أوزال، مشيرة إلى ما وصفته بـ”مخالفات إجرائية” لم تُفصّلها، كما أعادت رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو إلى موقع القيادة، وهو شخصية سياسية مثيرة للانقسام سبق أن خسر أمام الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2023.
وفي أول رد فعل، ندد حزب الشعب الجمهوري بالقرار واعتبره “انقلاباً قضائياً”، متعهداً باللجوء إلى الطعون القانونية، فيما أعلن أوزال تمسكه بموقعه واستمراره في البقاء داخل مقر الحزب في أنقرة “ليل نهار” في إشارة إلى رفضه تنفيذ الحكم.
وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول إن الموقوفين جرى اعتقالهم في سبع ولايات، على خلفية اتهامات تتعلق بـ”التلاعب في تصويت المندوبين” خلال مؤتمر 2023، مضيفا أن التهم الموجهة تشمل انتهاك قانون الأحزاب السياسية وقبول رشاوى وغسيل أموال متحصلة من الجريمة.
وشملت عمليات التفتيش والمصادرة منازل المشتبه بهم في ولايات إسطنبول وأنقرة وإزمير وشانلي أورفا وكهرمان مرعش وكلس وملاطية.
ويرى محللون أن ما يجري يمثل اختباراً حاسماً لمستقبل الحياة السياسية في تركيا، وسط تحذيرات من أن تشديد الضغوط على المعارضة قد يدفع البلاد نحو مزيد من الاستقطاب ويقوض الثقة بالمؤسسات الديمقراطية، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية حادة مرتبطة بالتضخم وتراجع القدرة الشرائية.
وتمثل هذه الأزمة اختباراً جديداً للتوازن بين الديمقراطية والمؤسسات القضائية في تركيا، محذرين من أن استمرار هذه الأزمة قد يفاقم المشهد السياسي ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم المرتفع.
وتأتي هذه التطورات قبل سنوات من الانتخابات المقررة في 2028، وسط تكهنات بإمكانية تقديم موعدها، خاصة إذا قرر أردوغان، البالغ من العمر 72 عاماً، الترشح لولاية جديدة رغم القيود الدستورية على عدد الولايات الرئاسية.
في المقابل، تنفي الحكومة التركية هذه الاتهامات، مؤكدة أن القضاء يعمل باستقلالية كاملة ولا يخضع لأي اعتبارات سياسية.


