سياسة

“بايدن” وبوصلة الشرق الأوسط

42


يواجه الرئيس الأمريكي “جو بايدن” تحديات عديدة لها تداعيات متشابكة، ويسود عدم اليقين الكثير من الملفات الحاسمة.

 وخاصة في ظل وباء يهز الداخل الأمريكي والقضايا العرقية والمؤشرات الاقتصادية، ناهيك عن الصين وروسيا من الخارج لدرجة أن الشرق الأوسط ببساطة ليس أولوية كبيرة بالنسبة لإدارته، ولا أتوقع أن يكون كذلك، وضمن هذا الإطار جاء إلغاء قرار تصنيف “الحوثيين” كمنظمة إرهابية كمحاولة جديدة وصعبة لإنهاء النزاع في اليمن. ولن تكون قضايا حقوق الإنسان وإرساء الديمقراطية سوى أوراق ضغط على القيادات في الشرق الأوسط للتفاوض، وبالتالي ستسعى تلك الدول لتعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من تعهد إدارة “جو بايدن” بتنشيط التزام الولايات المتحدة بتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية في جميع أنحاء العالم، إلّا أنه من غير المتوقع أن تطالب بقوة بهذه القضايا ذات الأهمية التقليدية في السياسة الخارجية الأمريكية، وسيكون ملف حقوق الإنسان دائماً مادة للحوار، ولكن من غير المتوقع كذلك أن يكون على رأس جدول الأعمال لحكومة “بايدن” في السنوات القادمة، وسوف يستخدم حسب الموقف والمصلحة المراد تحقيقها أو الحفاظ عليها.

ومن القضايا المهمة التي يجب مراقبتها أيضاً العلاقات الأمريكية مع كبرى الدول العربية، وإجبارها على إعادة تقييم موقفها من الانضمام رسمياً إلى الاصطفاف الجديد مع السلام مع الجانب الإسرائيلي، وتخفيض وتيرة التصعيد الدبلوماسي مع إيران وتركيا وفق ما تقتضيه ديناميكية الاقتصاد العالمي، وتوجهات التوازن الإقليمي الذي تخل به إيران بتصنيع يورانيوم معدني يمكن استخدامه أيضاً في صنع نواة الأسلحة النووية، ومن المتوقع أن يتبنى “بايدن” نهجاً أكثر تعددية في إشراك الحلفاء بدلاً من العلاقة الثنائية مع رؤساء الدول، وهذا يعني أنه لن يكون هناك تغيير حاد في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة، بل لهجة مختلفة ونوع مختلف من المشاركة، وسياسة خارجية أكثر استقراراً في عهد “بايدن” وسياسة قابلة للتنبؤ أو على الأقل يمكن التنبؤ بها إلى حد ما، وسيأخذ “بايدن” بعين الإعتبار أن الصين أصبحت أكبر شريك تجاري للدول العربية في عام 2020، وقد نشأت شراكات استراتيجية أو شراكة استراتيجية شاملة مع 12 دولة عربية، ومع إيران وتركيا، كما تنشط الصين في تمويل الموانئ والقواعد العسكرية، وإقامة شراكات اقتصادية واستراتيجية من خلال ربط أوروبا بشرق آسيا عبر الشرق الأوسط، ولذلك يعتقد أن الإنسحاب الإقليمي للولايات المتحدة من الشرق الأوسط سيكون له بديل استراتيجي بالنيابة، وذلك للتركيز على المنافسة الشرسة مع الصين على مستوى العالم، ونتيجة للحدّ من الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط من قبل واشنطن.

وحتى لا تملأ بكين الفراغ في الشرق الأوسط ولمواجهة الصين، ستحدد أمريكا أولويات علاقتها مع إيران وتركيا والسعودية وغيرها من الدول الرئيسية في المنطقة، وهذا التحول في التفكير سينعكس في أجزاء أخرى من مجتمع الأمن القومي الأمريكي، حيث بدأ المحللون في إعادة تعريف ما تعنيه المشاركة الأمريكية في سياق الدبلوماسية الخارجية القوية للصين.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، سيبقى الوضع على ما هو عليه وربما تتحسن ممارسات وأدوات إدارة الصراع، ولكن ليس هنالك الكثير الذي سيتم القيام به في المستقبل القريب أو البعيد، مع إعادة مساهمات واشنطن إلى وكالة الأمم المتحدة التي ترعى اللاجئين الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينية ومشاريع التنمية والتخطيط لإعادة الالتزام بحل الدولتين، ولكن ستبقى الأولوية الإقليمية لبايدن هي تخفيف حدة التوتر بين المعسكرين الشيعي والسني والتكتل الدولي لتتعامل مع تطوير إيران للصواريخ الباليستية وملفها النووي، ومشاركتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولرفع العقوبات المفروضة على إيران سيكون هناك تنازلاً جزئياً، وتحويل الضغط على طهران من الداخل الإيراني، كما سيتعامل “بايدن” مع لبنان وسوريا والعراق على حدة، وليس كملفات ملحقة بالملف الإيراني.

نقلا عن الاتحاد الإماراتية 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى