بارديلا يفتح جبهة شرقية.. تقارب بين أقصى اليمين الفرنسي وأحزاب بولندية
طموحه لا يقتصر على حدود فرنسا، بل يمتد ليشمل القارة بأكملها، هذا ما يدفع جوردان بارديلا إلى التحرك شرقا، بحثا عن حلفاء جدد
فبينما يستعد لخوض غمار الرئاسة الفرنسية المحتملة العام المقبل، استغل زعيم حزب “التجمع الوطني” (أقصى اليمين) جوردان بارديلا، زيارته إلى بولندا هذا الأسبوع لاستمالة حلفاء قوميين ومحافظين للانضمام إليه في مساعيه لتشكيل الاتحاد الأوروبي وفقا لرؤيته. بحسب موقع “بوليتيكو”.
وقال بارديلا خلال مؤتمر صحفي في البرلمان البولندي، أمس الخميس: “هذه الزيارة خطوة أساسية ضمن سلسلة من الزيارات الأوروبية”.
وأضاف أنه عقد اجتماعا “مثمرا للغاية” مع الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، حيث “ناقش معه عددا من المواضيع وتبادل معه وجهات النظر حول التوجه الحالي لأوروبا”.
ويخوض نافروتسكي معركة شرسة مع رئيس الوزراء المؤيد للاتحاد الأوروبي دونالد توسك، الذي يشغل منصبا أكثر نفوذا.
ويستعد الطرفان للانتخابات البرلمانية الحاسمة العام المقبل، حيث يأمل حزب “القانون والعدالة” القومي في العودة إلى السلطة، ربما في ائتلاف مع أحزاب يمينية أخرى.
في مقابلة حصرية قبل الرحلة، صرّح بارديلا لموقع “بوليتيكو” بأنه سيلتقي قادة الحزب للاستعداد لما وصفه بـ”أوروبا المستقبل”.
هل تعرقل علاقات الماضي طموح الحاضر؟
وتأتي زيارة بارديلا بعد أن خسر حزب “التجمع الوطني” حليفه الأبرز في الاتحاد الأوروبي، بهزيمة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في الانتخابات مطلع هذا العام.
وفي هذا الصدد، لفت الموقع إلى أن بارديلا يسعى الآن إلى بناء علاقات جديدة مع قادة يمينيين آخرين، بمن فيهم نافروتسكي ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
ولطالما اتسمت العلاقات بين حزبي التجمع الوطني و”القانون والعدالة” بالتعقيد. فبينما يتبنى البولنديون مواقف متشددة تجاه روسيا، كان أقصى اليمين في فرنسا، في الماضي، أكثر تقربا مع الكرملين.
لكن العلاقات شهدت تحسنا ملحوظا في عهد رئيس الوزراء السابق ماتيوس مورافيتسكي، الذي استضاف الزعيمة التاريخية لحزب “التجمع الوطني” مارين لوبان على مأدبة عشاء في وارسو عام ٢٠٢١.
كما حرص بارديلا نفسه على النأي بنفسه عن الشخصيات الموالية للكرملين في حزبه. ومن المتوقع أن يلتقي بمورافيتسكي وشخصيات حزبية أخرى اليوم الجمعة.
وبعد لقاء الرئيس البولندي مع بارديلا، كتب باويل شيفيرناكر، رئيس ديوانه: “تواجه بولندا وفرنسا العديد من التحديات المشتركة، فضلا عن فرص عديدة للتعاون. لقد كان حوارا مثمرا للغاية حول مستقبل أوروبا والأمن ودور الدول ذات السيادة في الاتحاد الأوروبي”.
وحرص بارديلا خلال الرحلة على عدم إغفال حليفه البولندي الرسمي، حزب “الكونفدرالية والحرية والاستقلال” الأصغر حجما، والذي يشارك حزب التجمع الوطني في البرلمان الأوروبي.
ووقف السياسي الفرنسي إلى جانب زعيم الحزب، كريستوف بوساك، خلال مراسم تأبين صباح الخميس عند قبر الجندي المجهول في وارسو.
ومع ذلك، أوضح قبل الرحلة أنه يبحث عن شركاء آخرين.
“طموحنا هو التفكير على نطاق واسع وبناء بنية أوروبية جديدة قادرة على مواجهة التحديات الكبرى في القرن الحادي والعشرين، وسنحتاج بالتأكيد إلى أكبر مجموعة ممكنة”، هذا ما قاله لموقع بوليتيكو.
موعد الحسم
وسيعرف بارديلا ما إذا كان مرشح حزبه للرئاسة في السابع من يوليو/تموز، عندما تقرر محكمة الاستئناف الفرنسية ما إذا كانت ستؤيد إدانة معلمته مارين لوبان بتهمة الاختلاس، وما يترتب على ذلك من حظر انتخابي لمدة خمس سنوات.
وتشير استطلاعات الرأي إلى فوزه في الجولة الأولى من الانتخابات، كما تظهر استطلاعات مبكرة تفوقه على منافسيه الآخرين في جولة الإعادة، وإن كان بفارق ضئيل أمام مرشحي الوسط.







