سياسة

الوجه الخفي لـ CIA.. أسرار وعمليات غير معلنة


على مدار عقود، حافظت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على هالة من الغموض تحيط بأنشطتها، ومزيج من السرية والإثارة.

ومنذ تأسيسها عام 1947، ظلت الوكالة تتقن لعبة التخفي، لكن تسريبات ووثائق كشفت عن تفاصيل بعض المهام التي تبدو خيالية أحيانًا.

القط الجاسوس: مشروع بـ20 مليون دولار

وكالة المخابرات المركزية

في ستينيات القرن الماضي، أطلقت الوكالة عملية غريبة تحت اسم “القط الصوتي”، استهدفت تحويل القطط إلى أدوات تنصت.

وخضعت إحدى القطط لعملية جراحية لزرع ميكروفون وجهاز إرسال في جسدها، لكن التجربة باءت بالفشل بسبب صعوبة تدريب الحيوان على التركيز في المهام الموكلة إليه.

ورغم إنفاق 20 مليون دولار، أُلغيت العملية عام 1967، لتثبت حقيقة معروفة أن القطط كائنات مستقلة الإرادة.

النصب التذكاري السري

داخل مقر الوكالة في لانغلي، فرجينيا، يوجد نصب تذكاري سري يُكرّم العملاء الذين فقدوا حياتهم أثناء الخدمة. ويُرمز لكل ضحية بنجمة منحوتة، ويصل عدد هذه النجوم حاليًا إلى 140.

رغم وجوده في قلب المقر، يظل هذا النصب مجهولاً للجمهور، كتذكير صامت بتكلفة الحرب السرية.

الموسيقى سلاح

استخدمت الوكالة أساليب غير تقليدية في الاستجواب، منها تعريض المعتقلين لموسيقى صاخبة بشكل متواصل. وفقًا لتقارير حقوقية.

وشملت القائمة أغاني فرقة “ويستلايف” الأيرلندية، وموسيقى الراب لـ”إمينيم”، وحتى إيقاعات “ريد هوت تشيلي بيبرز” الصاخبة، بهدف إحداث اضطراب نفسي يجبر الأسرى على الكلام.

العلاقة المنسية مع “Unabomber”

يُعد “تيد كاتشينسكي” – المعروف باسم “Unabomber” – أحد أشهر المجرمين في أمريكا، حيث قام بصنع عبوات ناسفة وإرسالها عبر البريد في جميع أنحاء البلاد، مما تسبب في حالة من الرعب من السبعينيات وحتى التسعينيات، عندما تم القبض عليه.

كان “كاتشينسكي” قد شارك في دراسة بتمويل من وكالة المخابرات المركزية في جامعة هارفارد خلال سنته الثانية بالجامعة. وتضمنت التجربة مناقشة الطلاب لمعتقداتهم الشخصية وكتابة مقالات عنها، ثم يتم تسليم كتاباتهم إلى شخص مجهول يقوم بتحقيرهم أثناء مراقبة ردود فعلهم الفسيولوجية.

ويُعتقد أن هذه التجربة ساهمت في تشويه نظرته للبشرية، مما قد يفسر تحوله إلى إرهابي لاحقًا

المنطقة 51: من نظريات المؤامرة إلى الاعتراف الرسمي

وكالة المخابرات المركزية

لطالما كانت القاعدة العسكرية السرية الأسطورية المعروفة باسم المنطقة 51 موضوعًا ساخنًا في أوساط نظريات المؤامرة لعقود، حتى عام 2013.

يعتقد كثيرون أن هذه القاعدة كانت المركز الرئيسي لتحليل وتخزين الكائنات والتقنيات الفضائية. لكن للأسف، عند الاعتراف الرسمي بها، صرحت الحكومة بأن الموقع كان مجرد منطقة اختبار للطائرات والمركبات الجوية السرية.

لكن الاعتراف جاء متأخرًا، فبحلول 2019، تحولت القاعدة إلى ترند، حيث خطط ملايين لمحاكاة اقتحامها بحثًا عن “الكائنات الفضائية”، مما دفع السلطات لإعلان حالة طوارئ.

صدام حسين: العميل السري الذي تحول إلى عدو

وكالة المخابرات المركزية

تزعم تقارير إعلامية أن الوكالة دعمت صدام حسين في الخمسينيات لمواجهة رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم، الذي اشتبهت في تعاطفه مع الشيوعية.

ورغم نفي الوكالة، تشير وثائق جمعتها وكالة “يونايتد برس إنترناشونال”، ومقابلات أجرتها مع دبلوماسيين سابقين ومسؤولين في المخابرات الأمريكية وباحثين إلى أن هذه الخطوة كانت جزءًا من استراتيجية أمريكية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

عندما يصبح العقل البشري مختبرًا

لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية تاريخٌ معروفٌ مع مادة الهلوسة (LSD) (على غرار مشروع إم كي ألترا). كما تُعرف الوكالة باهتمامها بالعقل البشري وسعيها لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التحكم في عقول الأفراد.

ودمجت الوكالة المشروعين في خمسينيات القرن الماضي لتشكيل مشروعٍ يحمل الاسم الرمزي “عملية ذروة منتصف الليل”.

وللتأكد من آثار “إل إس دي” دون اللجوء إلى أي إجراء غير قانوني، استأجرت الوكالة عاملات جنس لإعطاء الزبائن جرعات مخدرة دون علمهم، بينما يراقب العملاء ردود الأفعال عبر مرايا ذات اتجاه واحد.

وكما هو متوقع، واجهت العملية مشاكل أخلاقية خطيرة، مما دفع وكالة المخابرات المركزية في نهاية المطاف إلى التخلي عن هذا المسار البحثي عام 1963.

الفياغرا

وكالة المخابرات المركزية

ابتكرت الوكالة أساليب غير تقليدية لمكافأة مصادر المعلومات. ففي فيتنام، استبدلت المال بأدوات زراعية للمتعاونين. وفي أفغانستان، قدم عملاؤها عقار الفياغرا لزعيم قبلي مقابل معلومات عن طالبان، كبديل آمن عن الأموال التي قد تسقط في الأيدي الخطأ.

هذه الأنشطة تقدم لمحة عن عالم الاستخبارات، حيث تختلط الابتكارات الغريبة بالمخاطر الأخلاقية، وتُذكرنا بأن الحقيقة قد تكون أغرب من الخيال أحيانًا.

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى