سياسة

الناتو في مواجهة أسطول الظل الروسي.. تهديد يتجاوز العقوبات


في ظل تصاعد المواجهة بين روسيا وحلف الناتو، تتجه أدوات الصراع نحو أساليب استخباراتية أكثر تعقيدا، تتجاوز ساحات القتال التقليدية إلى عمليات الاستطلاع واختبار الجاهزية العسكرية.

وكشف تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن “روسيا استخدمت ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات لإطلاق مسيرات بهدف التجسس على الأسلحة النووية مستغلة في ذلك ثغرات عديدة في الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال حملة استمرت 15 شهرًا”. 

ومن بين القواعد التي تعرضت للتجسس، قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وهي قاعدة أمريكية في سوفولك تستعد لاستضافة قنابل نووية، وفقا لما ذكرته صحيفة “تليغراف” البريطانية.، بينما لم تعقب موسكو على هذه المزاعم حتى الساعة 8:25 بتوقيت غرينتش.

ووفق الصحيفة فإنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، اخترقت مسيرة المجال الجوي للقاعدة إلى جانب ثلاثة مواقع أمريكية أخرى في إنجلترا وقد تم إرجاع عملية إطلاق هذه الطائرات إلى ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات كانت راسية في “هال” آنذاك.

كما تم التجسس على قواعد في أنحاء أوروبا مثل قاعدة غواصات سرية في جزيرة لونغ بمنطقة بريتاني، شمال فرنسا، والتي تضم معظم صواريخ البلاد النووية، بالإضافة إلى قواعد جوية تحتوي على قنابل نووية في بلجيكا وهولندا.

15 شهرا من الاختراقات

وحدد المحللون تواريخ وأوقات رصد المسيرات في قواعد عسكرية ومطارات وبنية تحتية مدنية حيوية في 13 دولة أوروبية بين أغسطس/آب 2024 وفبراير/شباط 2026 وفي كل مرة، كانت ناقلة نفط روسية أو أكثر من أسطول الظل موجودة في الجوار.

وخلال إحدى الحوادث، جرى مشاهدة مسيرات تنطلق من سفينة تجسس روسية قبل أن تتجه نحو حاملة طائرات فرنسية، وفقًا لتقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي قال إن هذه الحوادث ترسم صورة لعملية “منسقة” واسعة النطاق في سماء أوروبا. 

وأوضح التقرير أنه من “المرجح” أن الكرملين كان يستخدم سفنه الخاضعة للعقوبات لنشر مسيرات والتجسس على أكثر المواقع العسكرية حساسية لحلف الناتو.

وقال تشارلي إدواردز، كبير الباحثين في المعهد والمشارك في إعداد التقرير “لا يمكن تفسير نمط المشاهدات على مدى 15 شهرًا وفي 13 دولة بمجرد خطأ في تحديد الهوية أو انتهاز الفرصة”.

وأضاف “لقد أثبتت روسيا علنًا، قدرتها على اختراق المجال الجوي لدول الناتو بما في ذلك فوق المواقع النووية دون إثارة رد فعل جماعي من الحلفاء.. هذه الفجوة بين القدرة والإرادة السياسية تشكل الآن نقطة ضعف استراتيجية”.

جمع معلومات نووية

ويُعتقد أن هذه الحملة كانت تهدف إلى اختبار الدفاعات الجوية للناتو، وجمع معلومات استخباراتية عن مواقع حساسة، واستهداف مراكز الدعم اللوجستي التي تدعم جهود أوكرانيا. 

واعتبر التقرير أن طرد ضباط المخابرات الروسية بأعداد كبيرة من العواصم الأوروبية عقب حرب أوكرانيا عام 2022 أضعف بشدة شبكة التجسس الروسية في أوروبا.

وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، فإن الأسطول السري الذي يضم أكثر من 700 سفينة قديمة مسؤول عن نقل 75% من النفط الخاضع للعقوبات الروسية وإحدى هذه السفن مرتبطة بعدد من المسيرات.

قامت مسيرات بمضايقة قاعدة لاكنهيث الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لمدة أسبوع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلى جانب القواعد الأمريكية ميلدنهال وفيرفورد وفيلتويل.

وفي ذلك الوقت، لم يتمكن المسؤولون الحكوميون من توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى موسكو باعتبارها وراء هذه التوغلات التي قللت داونينغ ستريت وواشنطن من شأنها. 

المشتبه الرئيسي

لكن محللي المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أشاروا إلى أن ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات تدعى “هاف دولفين”، كانت راسية بالقرب من مدينة هال آنذاك على بعد حوالي 160 كيلومترًا شمال قاعدة لاكنهيث ربما كانت المصدر “المحتمل” للمسيرات.

كما تم ربطت السفينة بسلسلة أخرى من المسيرات فوق قواعد عسكرية في ألمانيا وهولندا في مايو/أيار 2025 ورجّح الخبراء أن “هاف دولفين” عملت كناقلة، حيث نشرت مسيرات “متطورة” بعيدة المدى في وقت متأخر من ذلك اليوم.

وكذلك، كانت السفينة قريبة من قاعدة الغواصات الفرنسية خلال عملية التوغل الجوي التي نفذتها مسيرات هناك في ديسمبر/كانون الأول 2025 وكانت تبحر في القناة الإنجليزية قرب بورتسموث، على بعد 200 ميل شرقاً آنذاك مع وجود ثلاث سفن روسية أخرى خاضعة للعقوبات في الجوار، غرب القاعدة البحرية الفرنسية.

ويعتقد الخبراء أن السفينة ربما كانت تحمل مسيرات بعيدة المدى، شبيهة بطائرة أورلان-10، وهي مسيرة صغيرة متعددة الأغراض، دخلت الخدمة في الجيش الروسي منذ عام 2010، ويبلغ مداها أكثر من 300 ميل.

من دبلن إلى بحر البلطيق

وفي مناسبة أخرى، حلقت مسيرات فوق سفينة تابعة للبحرية الإيرلندية قبالة دبلن في يوم الزيارة الرسمية الأولى للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البلاد في 2 ديسمبر/كانون الأول 2025 وفي ذلك الوقت، كانت السفينة “فيجن” التي ترفع علم مالطا “تتجول” على بعد حوالي 37 ميلاً.

وسبق أن صادرت السلطات السويدية السفينة واحتجزت طاقمها في يناير/كانون الثاني 2025، “على خلفية إتلاف كابل الألياف الضوئية تحت سطح البحر في بحر البلطيق”.

وفي بلجيكا، حلقت مسيرات فوق قاعدة كلاين بروجل الجوية، التي تضم أيضًا أسلحة نووية أمريكية، لثلاث ليالٍ بين 31 أكتوبر/تشرين الأول و2 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

كما استهدفت المسيرات قاعدة فولكل الجوية في هولندا لثلاثة أيام في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025 وتضم القاعدة مقاتلات ذات قدرات مزدوجة، قادرة على حمل قنابل “بي61” النووية الأمريكية، التي يمكن لحلف الناتو نشرها.

وذكر التقرير أن “حوادث المسيرات تشير إلى جهد متعمّد لتقييم بروتوكولات الدفاع الجوي المتكاملة لحلف الناتو”.

وقال محللون وقت وقوع التوغلات إن “سفنًا مشبوهة متعددة كانت تتسكع في المياه الدولية وفي مراسي قبالة السواحل الهولندية والفرنسية” وادعى التقرير أن هذه السفن، التي تعد جزءًا من الأسطول الروسي غير الرسمي، وفرت “منصة إطلاق واستعادة بحرية محتملة قادرة على التوغل عميقًا في المجال الجوي الأوروبي”.

وقال التقرير إن مسؤولين أمنيين من أجهزة الاستخبارات والجيش الروسيين ينتشرون بشكل روتيني على متن السفن للعمل كمشغلين للمسيرات التي مثلت “حلاً تقنيًا بديلاً للاستطلاع الجوي بالشبكات والقدرات التي فقدتها روسيا”.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى