القضاء التركي يؤكد صحة تسجيل مسرب يكشف ذريعة أردوغان لاجتياح سوريا

في فضيحة تضاف إلى سلسلة فضائح نظام أردوغان، أكد القضاء التركي صحة تسجيل صوتي مسرب تحدث فيه مسؤولون أتراك رفيعون عن إمكانية تدخل عسكري في سوريا بذريعة مفبركة، وهي حماية قبر سليمان شاه، جد مؤسس الدولة العثمانية، بحسب ما ذكر موقع Nordic Monitor التابع لمركز ستوكهولم للحريات.
ودار الحديث الذي وثقه التسجيل الصوتي بين كل من وزير الخارجية آنذاك، أحمد داوود أوغلو، ووكيل وزارته، فريدون سينيرلي أوغلو، ونائب رئيس جهاز الاستخبارات MIT، هاكان فيدان، ونائب رئيس هيئة الأركان، الجنرال يشار غولر، في مقر الخارجية يوم 13 مارس 2013 عن شن عمليات عسكرية في سوريا.
وأوضح موقع Nordic Monitor، الأربعاء، أن التأكيد القضائي لصحة محتوى التسجيل الفاضح تم عن طريق الصدفة عندما حقق المدعي العام في تهم التجسس على اجتماع ضم مسؤولين كبارا في حكومة رئيس الوزراء آنذاك، رجب طيب أردوغان، وأكدت السلطات رسميا صحة التصريحات المسربة في قرار أصدرته محكمة الجنايات العليا الـ4 في أنقرة يوم 16 يناير 2019.
وفي عام 2015، سربت مجلة ألمانية التسجيل الصوتي، وهو ما اضطر تركيا لحظر موقع يوتيوب، ولاحقاً أكد مسؤولون أتراك مبدئياً وجود التسجيل، غير أنهم قالوا إنه جرى التلاعب في جزء منه، متهمين فتح الله غولن بالتورط في الموضوع، فيما صرح أردوغان في كلمة ألقاها أمام حشد في مدينة ديار بكر بأن التنصت على مكتب وزير خارجيته كان غير أخلاقي وجبان.
وكان موضوع الاجتماع، بحسب ما كشف التسجيل، هو إيجاد ذريعة تكون مقبولة للمجتمع الدولي للتدخل العسكري في سوريا، وكانت هذه الذريعة حماية قبر سليمان شاه، جد مؤسس الدولة العثمانية، عثمان الأول، حيث قال داوود أوغلو وزير الخارجية آنذاك في الاجتماع السري، إن رئيس الوزراء في حينه أردوغان يعتبر ذلك فرصة في هذه المرحلة.
بدورها، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا بشأن التسجيل الصوتي، أكدت فيه نبأ عقد الاجتماع، لكنها قالت إن المسؤولين كانوا يناقشون مسألة حماية قبر سليمان شاه، جد مؤسسة الدولة العثمانية، عثمان الأول، حال تعرض هذا الموقع التاريخي لهجوم، لكن وثائق المحكمة في يناير 2019 لم تشر إلى وجود تلاعب في التسجيل الصوتي.
وتطرق المسؤولون الأتراك بالفعل في الحديث إلى موضوع حماية القبر، لكن باعتباره مسألة تتيح التدخل العسكري في سوريا، وقال داوود أوغلو في الاجتماع: رئيس الوزراء (أردوغان) أكد أنه يجب اعتباره فرصة في هذه المرحلة.
وقبل أسبوعين من تسريب التسجيل اندلعت اشتباكات بين الجيش السوري الحر المعارض وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي قرب المكان.
وعندما سأل فيدان عن سبب إصرار المسؤولين الآخرين على قضية الهجوم على القبر، قال داوود أوغلو إن الذريعة للتدخل في سوريا يجب أن تكون مقبولة للمجتمع الدولي، مضيفا: دون ذريعة قوية لا يمكننا أن نخبر وزير الخارجية الأمريكي (جون) كيري أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية.
ورد فيدان بالقول: إذا لزم الأمر، سأرسل 4 رجال إلى سوريا، ثم سأطلب منهم إطلاق 8 قذائف هاون على الجانب التركي من الحدود، وخلق بالتالي ذريعة للحرب، كما يمكننا أيضا جعلهم يهاجمون قبر سليمان شاه.