صحة

الدماغ الثاني في جسدك.. كيف يؤثر جهازك الهضمي على مزاجك وسعادتك؟


مع انتهاء شهر رمضان المبارك وعيد الفطر واستقبال شهر شوال، من المهم الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

 يمكن أن يؤثر التغيير المفاجئ في العادات الغذائية على مشاعرنا وحالتنا المزاجية، فالأمعاء ليست مجرد عضو هضمي، بل تُعرف بـ”الدماغ الثاني”، نظرا لدورها الكبير في التحكم في مشاعرنا وسلوكياتنا، وهو ما تؤكده الأبحاث الحديثة.

ما هو “الدماغ الثاني”؟

ويحتوي الجهاز الهضمي على شبكة معقدة من الأعصاب تُعرف باسم “الجهاز العصبي المعوي، والذي يُعتقد أنه يعمل بشكل مستقل عن الدماغ الرئيسي في الدماغ.

ويضم هذا الجهاز العصبي أكثر من 100 مليون خلية عصبية، أي أكثر من الموجودة في الحبل الشوكي، ما يجعله قادرا على التواصل مباشرة مع الدماغ عبر العصب الحائر.

هناك تواصل مباشر بين الدماغ والجهاز الهضمي عبر العصب الحائر

كيف تؤثر الأمعاء على المشاعر؟

وأظهرت الدراسات أن الجهاز العصبي المعوي لا يقتصر دوره على التحكم في الهضم، بل يمتلك تأثيرا عميقا على الحالة النفسية، و من أبرز الاكتشافات في هذا المجال:

– إنتاج الناقلات العصبية: الأمعاء مسؤولة عن إنتاج حوالي 90% من السيروتونين، وهو الناقل العصبي المعروف بدوره في تحسين المزاج وتقليل القلق والاكتئاب.

-العلاقة مع الميكروبيوم: تؤثر البكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء، والمعروفة باسم “الميكروبيوم”، على المشاعر والسلوكيات من خلال إنتاج مواد كيميائية تؤثر على وظائف الدماغ.

-التواصل عبر العصب الحائر: هناك تواصل مباشر بين الدماغ والجهاز الهضمي عبر العصب الحائر، ما يسمح للأمعاء بإرسال إشارات تؤثر على الاستجابة العاطفية.

هناك تواصل مباشر بين الدماغ والجهاز الهضمي عبر العصب الحائر

هل يمكن أن تتحكم الأمعاء في قراراتنا؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن “الدماغ الثاني” قد يكون مسؤولا عن بعض السلوكيات والقرارات العاطفية. على سبيل المثال:

-تأثير القلق على الأمعاء: يعاني الكثيرون من اضطرابات معوية عند الشعور بالتوتر أو القلق، مما يعزز فكرة أن هناك تواصلا عميقا بين الدماغ والجهاز الهضمي.

-الرغبة في أنواع معينة من الطعام: تُظهر بعض الدراسات أن الميكروبات المعوية قد تؤثر على تفضيلاتنا الغذائية، مما يدفعنا لاختيار أطعمة معينة دون وعي.

هناك تواصل مباشر بين الدماغ والجهاز الهضمي عبر العصب الحائر

ماذا يعني ذلك لصحتنا النفسية؟

وبعد صيام رمضان، يمر الجهاز الهضمي بمرحلة تكيف مع العودة إلى نمط الأكل الطبيعي، وهذا قد يؤثر بشكل مباشر على الحالة المزاجية خلال العيد. فالتغييرات المفاجئة في النظام الغذائي، مثل الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة أو الحلويات بكميات كبيرة، قد تربك توازن ميكروبيوم الأمعاء، مما قد ينعكس على مشاعرنا ويؤدي إلى التقلبات المزاجية أو الشعور بالإرهاق.

وللحفاظ على التوازن النفسي والاستمتاع بأجواء العيد، من الضروري اتباع نظام غذائي متوازن، غني بالألياف والبروبيوتيك، وشرب كميات كافية من الماء لدعم صحة الجهاز الهضمي وتعزيز الشعور بالسعادة والاستقرار العاطفي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى