الجيش السوداني يقصف حيًا سكنيًا في كتم ويخلّف عشرات القتلى
تسلط حادثة القصف التي استهدفت مدينة كتم في ولاية شمال دارفور، وأسفرت عن مقتل نحو 30 مدنياً، الضوء على مرحلة جديدة من التعقيد في الحرب السودانية. حيث تتزايد حدة العمليات العسكرية في مقابل تدهور متسارع في الوضع الإنساني. الهجوم، الذي وقع مساء 8 أبريل 2026، استهدف حي السلامة خلال تجمع مدني، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في وقت قصير.
-
قصف كتم تحت المجهر.. تحقيق في ملابسات الهجوم ومسؤولية استهداف المدنيين في شمال دارفور
-
طيران الجيش يقصف مستشفى كتم التعليمي شمال دارفور
تفاصيل الحادثة، كما نقلتها مصادر محلية، تشير إلى أن القصف تم بواسطة طائرة مسيّرة. وأن الموقع المستهدف كان عبارة عن تجمع اجتماعي مدني بالكامل. ورغم غياب أي بيان رسمي يوضح خلفيات العملية، فإن حجم الخسائر البشرية وطبيعة المكان يثيران تساؤلات جدية حول قواعد الاشتباك المعتمدة في هذا النوع من العمليات.
في ظل استمرار النزاع في السودان، أصبحت الطائرات المسيّرة أحد أبرز أدوات الحرب. لكنها في الوقت نفسه تمثل مصدراً متزايداً للقلق، خاصة عندما تستخدم في بيئات مأهولة بالسكان المدنيين. فغياب الدقة الكاملة في الاستهداف، أو الاعتماد على معلومات غير مكتملة، قد يؤدي إلى نتائج كارثية كما حدث في كتم.
-
من أوينات إلى دارفور: الدور المصري المتعمق في حرب السودان وتداعياته على المدنيين
-
قصف مستشفى الضعين: مأساة إنسانية جديدة تكشف عمق الكارثة في دارفور
الوضع الإنساني في شمال دارفور يضيف بعداً آخر إلى خطورة الحادثة، حيث تعاني المنطقة من نقص حاد في الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه والغذاء. هذا الواقع يجعل أي هجوم عسكري ذا تأثير مضاعف، إذ لا يقتصر على الضحايا المباشرين، بل يمتد ليشمل انهيار القدرة على الاستجابة الطبية.
منظمات إنسانية حذرت من أن استمرار مثل هذه الحوادث قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ما يزيد من الضغط على المناطق الآمنة نسبياً، ويعمق الأزمة الإنسانية في البلاد. كما أشارت إلى أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى في أي عملية عسكرية.
-
قصف زالنجي ومجزرة مستشفى الضعين: تصعيد خطير للجيش السوداني يفاقم الكارثة الإنسانية في دارفور
-
شمال دارفور بين نيران التصعيد.. قصف كتم يكشف هشاشة الوضع الإنساني وتحديات الاستجابة
سياسياً، يرى محللون أن حادثة كتم قد تزيد من تعقيد المشهد السوداني، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين الأطراف المتحاربة، وتراجع فرص التوصل إلى اتفاقات تهدئة. فكل تصعيد جديد يعيد إضعاف مسارات الحوار، ويزيد من صعوبة بناء أرضية مشتركة للتسوية.
كما أن تكرار هذه الحوادث قد يؤدي إلى تصاعد الضغوط الدولية، سواء من خلال الإدانة أو عبر الدعوات لتدخلات أكثر فاعلية لحماية المدنيين. وفي حال استمرار الانتهاكات، قد يواجه السودان عزلة دبلوماسية متزايدة.
-
قصف الجيش السوداني في كتم… استهداف حفل زفاف واتهامات بوقوع خطأ كارثي في دارفور
-
قتلى وجرحى في أحدث غارات الجيش السوداني على ثلاث مناطق بدارفور
ورغم اختلاف التحليلات حول ملابسات القصف. إلا أن الثابت وفق شهادات متعددة هو أن مدنيين عزل كانوا الضحايا الرئيسيين. ما يجعل من حادثة كتم واحدة من أبرز الأحداث التي تعكس خطورة الوضع الحالي في دارفور.
في المحصلة، تمثل هذه الحادثة مؤشراً واضحاً على أن الحرب في السودان دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع الكارثة الإنسانية بشكل يصعب فصله. ما يفرض الحاجة الملحة لإعادة النظر في مسار النزاع برمته.
-
كارثة كتم تعمّق جراح دارفور.. قصف بطائرة مسيّرة يثير أسئلة حول قواعد الاشتباك وحماية المدنيين
-
الفاشر.. التحقيق المفتوح في قلب دارفور






