الإخوان… صراعات تعمق الصدوع


في صراع داخلي بعد تحلل علاقاتهم الجماهيرية أصبح الشغل الشاغل لفرقاء جماعة الإخوان الإرهابية محاولة تشديد قبضتهم على ما بقي من مؤسساتها .

وتعاني الجماعة من صدع رأسي عميق بين جبهتين يقود أحدهما محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، فيما يترأس الأخرى إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام.

وفي بيان رسمي قبل يومين حذرت جبهة حسين أن “مجلس الشورى العام حسب نص اللائحة هو السلطة العليا للجماعة. وأي كيان باسم الإخوان المسلمين المصريين لا يلتزم بقرارات مجلس الشورى العام. فهو بذلك كيان أعلن عدم انتمائه للجماعة“.

ويعكس البيان على ما يبدو مقاومة من الداخل المصري لقرارات حسين المقيم في تركيا.

وتابع البيان : “من يشارك في تكوين وإدارة مثل هذا الكيان. فقد أعفى نفسه من جماعة الإخوان المسلمين“.

واعتبر مراقبون وخبراء أن بيان جبهة حسين الأخير “يعكس تصوير الجبهة وكأنها الممثل الحصري للجماعة. ووصول أيضا الخلاف بين الجبهتين إلى طريق مسدود. وانتهاء جميع محاولات الصلح بينهما“.

ومجلس الشورى العام في الجماعة الإخوان هو السلطة الأعلى في التنظيم الذي يقوم على السمع الطاعة. لكن في ظل وجود غالبية قادة الجماعة التاريخيين في السجن عقب إداناتهم بجرائم إرهابية. أجرى التنظيم انتخابات جديدة مطعون في شرعيتها في ظل تفرق قادة التنظيم خارج مصر.

 وقال هشام النجار الباحث والخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي إن “هناك سباقا محموما بين الجبهتين المتناحرتين. في سياق من يستطيع إثبات نفسه كممثل حصري عن الجماعة“.

واستطرد: “يتضح ذلك في البيانات المطولة الأخيرة التي تصدرها جبهة منير الموقعة باسمه. وفي المقابل المؤتمرات التي تعقدها جبهة حسين والتي يحرص على صبغها بالصبغة الدولية لتهميش جبهة منير“.

وقد تولى منير منصب القائم بأعمال المرشد في أعقاب إلقاء القبض على محمود عزت القيادة التاريخية للجماعة وأكثر قادة الصف الأول الذين تأخر توقيفهم. فبينما جرى توقيف غالبية قيادات الصف الأول بمن فيهم المرشد محمد بديع خلال عامي 2013 و2014 تأخر القبض على عزت حتى صيف عام 2020.

ويبدو أن إلقاء القبض على عزت المعروف كأبرز صقور الإخوان كان مفاجئا للتنظيم الذي لم يرتب أوراق تمرير السلطة لقيادة جديدة.

أشار النجار إلى أن “البيان الأخير لجبهة حسين يأتي في هذا السياق. حيث يصور مصطفى طلبة وكيانه نفسه كممثل حصري للجماعة، وينفي عن أي كيان آخر تلك الصفة“.

ووضعت جبهة حسين مصطفى طلبة كقائم بأعمال مؤقت للتنظيم الإرهابي. لكن قراراتهم تواجه رفضا من جانب جبهة منير الذي أقاله مجلس الشورى من منصبه.

وحول تبعية ما يسمى بكيان “الإخوان المسلمين المصريين، لأي من الجبهتين. نوه الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي. إلى أنه “ليس من الواقعي الفصل في تبعية الإخوان المصريين بالكامل لأي من الجبهتين. حيث إنهما تزعمان ذلك لأهداف دعائية لكن لا هذه ولا تلك تملك على الأرض الأوراق والأدوات التي تدعم ذلك“.

وفي هذا الس، أبرز النجار أن “الإخوان في مصر يقفون في منطقة رمادية، ولم يحسموا موقفهم تماما من الصراعات الجارية، كما لا يستطيع أحد الجزم بأن قيادات السجون في مصر تؤيده”.

وبدوره، أكد أحمد بان الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، لـ”العين الإخبارية” : أن “البيان الأخير يعني سيطرة جبهة محمود حسين الكاملة على التنظيم، وسحب الشرعية والاسم التاريخى من أى مجموعات أخرى”.

ورأى بان أن “الخلاف وصل إلى طريق مسدود، وأن محاولات التوفيق بين الطرفين انتهت إلى الفشل“.

وكانت ذكرى تأسيس جماعة الإخوان الـ94 والتي توافق 22 مارس الجاري مثالا جديدا على عمق الانقسام داخل الجماعة.

والفصيلان المتناحران على مواقع السلطة والنفوذ يقودان الجماعة من خارج البلاد، ما يعمق قدرتهما على التواصل مع كوادرهم في الداخل، في ظل شكوك من القاعدة الإخوانية في مسؤولية تلك القيادات في توريط الجماعة في مستنقع الإرهاب والفشل.

Exit mobile version