اشتباكات مسلحة قرب طرابلس تزيد المخاوف على إنتاج النفط
اندلعت اشتباكات دامية، الجمعة، في مدينة الزاوية الليبية، غربي طرابلس، وسط حصار مصفاة نفط رئيسية في البلاد.
وتأتي تلك الاشتباكات وسط إعلان “عملية أمنية” رسمية، ما يدفع الواقع الميداني نحو كارثة إنسانية واقتصادية.
استغاثات تحت القصف
وتحولت الأحياء السكنية القريبة من مصفاة الزاوية النفطية إلى ساحة حرب مفتوحة بعدما سقطت قذائف عشوائية على منازل وسيارات المواطنين، ما تسبب في حالة واسعة من الذعر والهلع بين السكان.
واستقبل فرع الهلال الأحمر في الزاوية عشرات نداءات الاستغاثة من عائلات عالقة داخل المجمعات السكنية المحاصرة بمناطق الاشتباكات، وسط مطالبات عاجلة بفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين.
كما ناشد مركز الطب والطوارئ المواطنين التزام منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، واصفاً الوضع الأمني في المدينة بأنه “حرج جداً”، في ظل استمرار تبادل إطلاق النار واستخدام الأسلحة الثقيلة.
المصفاة خارج الخدمة
وتُعد مدينة الزاوية نقطة ارتكاز استراتيجية في قطاع الطاقة الليبي لاحتضانها واحدة من أهم المصافي النفطية في البلاد بطاقة تكريرية تصل إلى نحو 120 ألف برميل يومياً.
وفي تطور خطير، أعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط إيقاف المصفاة بالكامل، نتيجة تصاعد حدة الاشتباكات المسلحة في محيط المجمع النفطي.
وقالت الشركة، في بيان عاجل، إن الأوضاع الأمنية المحيطة بالمصفاة أصبحت تشكل “خطراً داهماً” على العاملين والمنشآت، لافتة إلى “القلق والخوف” الذي يعيشه المستخدمون داخل المجمع.
وأكدت الشركة أن الاشتباكات أسفرت عن سقوط قذائف من العيار الثقيل داخل عدة مواقع بالمصفاة، ووصول بعضها إلى مناطق التشغيل، ما دفعها لاتخاذ إجراءات طارئة شملت إيقاف العمليات بالكامل وإخلاء الميناء النفطي من الناقلات، حفاظاً على الأرواح والمنشآت والبيئة المحيطة.
ملاحقة أوكار الجريمة
وفي خضم الفوضى، أعلنت مديرية أمن الزاوية أن التحركات الجارية تأتي ضمن “عملية أمنية واسعة” تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون.
وأوضحت المديرية، في بيان، أن العملية تُنفذ بالتنسيق مع الغرفة الأمنية المشتركة، وبناءً على تعليمات وأذونات صادرة عن النيابة العامة، بهدف مداهمة مواقع المطلوبين وفرض سلطة الدولة داخل المدينة.
وأكدت أن الهدف من العملية هو إنهاء حالة الانفلات الأمني واستعادة الاستقرار، في مدينة باتت إحدى أبرز بؤر التوتر في الغرب الليبي.
فوضى السلاح والمليشيات
ولم تكن مواجهات اليوم الأولى من نوعها، إذ تحولت مدن الغرب الليبي خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات دائمة لصراعات النفوذ وتصفية الحسابات بين التشكيلات المسلحة، حيث لا يكاد يمر أسبوع دون اندلاع اشتباكات دامية في مدن مثل طرابلس والزاوية وصبراتة وصرمان والعجيلات.
وتعاني ليبيا من انتشار واسع للسلاح منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، وسط تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 29 مليون قطعة سلاح خارج سيطرة الدولة، وهو ما أسهم في تفشي الفوضى الأمنية وتصاعد أعمال العنف، خصوصاً في مناطق الغرب الليبي الخاضعة لنفوذ تشكيلات مسلحة متنافسة.







