سياسة

إيران تفعّل مدن الصواريخ وسط ضغوط داخلية وتهديدات خارجية


مع دخول الاحتجاجات الشعبية الواسعة أسبوعها الثالث، وضعت القيادة الإيرانية أجهزتها الأمنية والعسكرية في حالة تأهب قصوى، لمواجهة ما وصفته بـ«التهديدات الخارجية المتزايدة»، و«أكبر تحد داخلي».

وأفادت تقارير بأن المرشد الإيراني علي خامنئي أوعز إلى الحرس الثوري بتولي قيادة عمليات التعامل مع المظاهرات بشكل مباشر، وسط مخاوف متزايدة من انشقاقات محتملة داخل الجيش النظامي والشرطة، وفقا لصحيفة «التليغراف» البريطانية.

جاء القرار في ظل تقارير عن رفض بعض عناصر الشرطة إطلاق النار على المتظاهرين، ما دفع أجهزة الأمن إلى ملاحقة واعتقال عدد من أفرادها. وذكرت منظمة «هينغاو» الحقوقية، ومقرها النرويج، أن السلطات الإيرانية اعتقلت عناصر أمنية لامتناعهم عن تنفيذ أوامر باستخدام القوة ضد المحتجين.

تأهب عسكري يفوق زمن الحرب

جانب من احتجاجات إيران

 

في موازاة التصعيد الداخلي، أعلن مسؤولون إيرانيون أن البلاد تعيش حالة تأهب تفوق تلك التي سادت خلال المواجهة العسكرية مع إسرائيل العام الماضي. وأكدوا تفعيل ما يُعرف بـ«مدن الصواريخ» تحت الأرض، التابعة للحرس الثوري، لمواجهة ما وصفوه بالتهديدات الخارجية المتزايدة.

وقال مسؤول إيراني رفيع لصحيفة «التليغراف»، إن خامنئي «وضع مصيره عمليًا بيد الحرس الثوري»، مضيفًا أن المرشد يثق بولاء هذه القوة أكثر من الجيش أو الشرطة النظامية، في ظل مخاوف من تكرار سيناريوهات انشقاق سابقة.

وأوضح أن «جميع مدن الصواريخ، التي تم الحفاظ عليها عمدًا خلال حرب الأيام الاثني عشر، باتت الآن في أعلى درجات الجاهزية».

يشار إلى أن الحرس الثوري كشف منذ عام 2015 عن أربع منشآت صاروخية تحت الأرض، لا تزال تفاصيلها طي الكتمان، ويُعتقد أن أجزاء منها تقع غرب البلاد، بما يتيح تنفيذ ضربات محتملة ضد إسرائيل.

تصعيد وتحذيرات 

يتزامن هذا التصعيد مع تصاعد حدة التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها. فقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات لإيران إذا واصلت استخدام العنف ضد المتظاهرين، محذرًا من «ضربة قاصمة» دون اللجوء إلى قوات برية.

كما لمح إلى احتمال فرار خامنئي من البلاد، في ظل تقارير عن نقاشات داخلية حول التضحية بالمرشد لإنقاذ النظام.

وفي أول ظهور علني له منذ 3 يناير/كانون الثاني، ألقى خامنئي خطابًا اتسم بنبرة تصعيدية، دعا فيه ترامب إلى «التركيز على مشكلات بلاده»، واصفًا إياه بـ«المتغطرس» القابل للإطاحة، ومؤكدًا أن طهران «لن تتراجع» أمام ما أسماهم بـ«الإرهابيين المحليين».

جانب من احتجاجات إيران

 

احتجاجات دامية 

ميدانيًا، دخلت الاحتجاجات يومها الثالث عشر، مع اعتقال أكثر من 2277 شخصًا، بينهم 166 قاصرًا و48 طالبًا جامعيًا، فيما أفادت منظمات حقوقية بارتفاع عدد القتلى إلى 62 منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقُتل ستة أشخاص على الأقل خلال احتجاجات ليلة الخميس، أُحرقت خلالها مبانٍ حكومية وسيارات أمنية. كما أعلنت السلطات مقتل المدعي العام لمدينة إسفراين، علي أكبر حسين زاده، وعدد من عناصر الأمن، بعد احتجازهم داخل كابينة متنقلة اشتعلت فيها النيران، ما حال دون وصول فرق الإنقاذ.

وامتدت الاحتجاجات من زاهدان شرقًا إلى طهران وأكثر من 100 مدينة وبلدة، وسط استخدام كثيف للغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش. وشهدت زاهدان مشاركة لافتة للنساء بعد صلاة الجمعة، حيث رددن هتافات مناهضة للنظام والمرشد الإيراني، في مؤشر على اتساع قاعدة الغضب الشعبي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى