أدوية التخسيس تهز العلاقات الزوجية.. ما قصة طلاق أوزمبيك؟
حقق الانتشار الواسع لأدوية الجيل الجديد لإنقاص الوزن (GLP-1) مثل “أوزمبيك” و”مونجارو” فوائد صحية مذهلة للمرضى، تشمل ضبط مستويات السكر في الدم وفقدان الوزن الكبير.
ومع ذلك، طفت على السطح ظاهرة غير متوقعة عُرفت بـ “طلاق أوزمبيك”؛ حيث يواجه الكثير من المرضى اضطرابات حادة في علاقاتهم الزوجية تتزامن مع تحول أجسادهم، مما يضعهم في خيار صعب بين أولوياتهم الصحية واستقرارهم الأسري.
ووفقاً للخبراء، فإن هذه العقاقير تصنف كـ “أدوية حيوية نفسية اجتماعية” ذات تأثيرات شاملة في الجسم والسلوك؛ فخلافاً للمستحضرات الطبية التقليدية التي تستهدف علة مرضية محددة، تعمل هذه الأدوية على تعديل المسارات البيولوجية (الشهية)، والنفسية (الهوس بالطعام)، والسلوكية (الأكل العاطفي) في آن واحد.
وهذا التأثير المتكامل يؤدي بدوره إلى إحداث تغييرات جذرية في ديناميكية العلاقات الحميمية لعدة أسباب أبرزها:
تغير الأنماط الاجتماعية: تتبدل السلوكيات اليومية سريعاً مع تراجع رغبة المريض في تناول الطعام خارج المنزل، تليها تغيرات أبطأ ترتبط بتحسن صورة الجسد، والتقلبات الهرمونية (مثل ارتفاع التستوستيرون نتيجة انخفاض الدهون)، والانخراط في دوائر اجتماعية جديدة بفضل الثقة المتجددة.
التناسب الطردي مع الوزن المفقود: تظهر الأبحاث تشابهاً كبيراً بين مستخدمي هذه الأدوية ومرضى جراحات السمنة؛ إذ تزداد الضغوط على العلاقات الزوجية كلما زاد معدل فقدان الوزن، فرغم أن بعض الأزواج ينجحون في تبني نمط حياة صحي مشترك، فإن آخرين ينتهي بهم المطاف إلى التباعد بسبب تبدل الأدوار والالتزامات.
عنصر المفاجأة: يركز الأطباء عادة على الأعراض الجانبية العضوية، بينما يتجاهلون التأثيرات النفسية والاجتماعية، مما يترك الأزواج دون أي استعداد لمواجهة الفجوة المفاجئة.
ولمواجهة هذه التحديات، يوصي المتخصصون باتخاذ خطوات استباقية؛ تشمل توفير توعية مبكرة للمرضى حول التغيرات السلوكية المتوقعة قبل بدء العلاج، وربطهم بمجموعات دعم لمشاركة تجاربهم، بالإضافة إلى دمج الاستشارات النفسية وجلسات الإرشاد الزوجي كجزء أساسي من الخطة العلاجية لمساعدة الشريكين على إعادة صياغة توقعاتهم وبناء أنشطة مشتركة بديلة.







