متابعات إخبارية

هل تعيد واشنطن رسم حضورها العسكري في أوروبا؟


بتهديده بالانسحاب العسكري، يعطي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوروبا الدافعَ الذي تحتاجه لإعادة التسلح.

وبحسب صحيفة “التليغراف” البريطانية، وجّه ترامب إنذارًا جديدًا لأوروبا، فهدد الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات والشاحنات المصنعة في أوروبا، إضافةً إلى نسبة 15% المُتفق عليها مُسبقًا.

وقال في منشور على منصته “تروث سوشيال”، إن هذا الاقتراح سيكون ردًا على إخفاق الاتحاد الأوروبي في الالتزام ببنود اتفاقية التجارة الأخيرة.

كما أعلن ترامب سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا وتعليق خطة سلفه جو بايدن لنشر وحدة أمريكية مسلحة بصواريخ “توماهوك” بأوروبا، في إطار جهود تعزيز الأمن القاري.

وبعدما شعر بالاستياء مما اعتبره دعمًا غير كافٍ من حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي لحربه في إيران وانتقادات قادة أوروبا للحرب، قال ترامب إنه يسعى لسحب المزيد من القوات، مشيرا إلى ألمانيا مجددًا إضافة إلى إيطاليا وإسبانيا.

وستكون الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافية مؤلمة اقتصاديًا، وسيكون من الصعب على أوروبا إيجاد شركاء تجاريين جدد بالسرعة الكافية لتجنب أضرار حقيقية.

كما أن جهود القارة لإعادة بناء قدراتها الدفاعية وقاعدتها الصناعية الدفاعية لا تزال في بدايتها، وسيستغرق الأمر سنوات قبل أن تتمكن أوروبا من سدّ الثغرات التي سيخلفها الانسحاب الأمريكي.

لكن من الواضح أنه يتعين على أوروبا بذل المزيد من الجهد، وبسرعة أكبر، وهي قادرة على ذلك، وفق الصحيفة التي اعتبرت أن سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا إشارة قوية، ولكنه ليس تطورًا عسكريًا كبيرًا.

وأوضحت “التليغراف” أن ألمانيا تعمل بالفعل على توسيع جيشها، حيث تسعى إلى إضافة 75000 جندي بحلول منتصف العقد القادم، وهو ما يتطلب نشر وتجهيز قوة نظامية أكبر بكثير، بالإضافة إلى قوة احتياطية أكبر ستصبح جزءًا من خطة الدفاع الألمانية الشاملة.

ولا يزال منتصف ثلاثينيات القرن الحالي بعيدًا، لكن الخطة تتضمن مرحلة أولية أسرع، تهدف إلى استعادة القدرات العسكرية الألمانية المتضائلة بشكل كبير إلى مستوى أكثر قوة بحلول الموعد النهائي الأقرب في عام 2029.

اختبار مبكر

إذا سحب ترامب هذه القوات بالفعل، وهو أمر غير مؤكد، فبدلاً من اعتبار الانسحاب الأمريكي نكسة أو مشكلة، ينبغي لألمانيا وأوروبا التعامل معه كاختبار مبكر لقدرة برلين على سد أي ثغرة دفاعية في أوروبا وبالنظر إلى جميع الظروف، فهو اختبار بسيط، ومن المفترض أن تجتازه ألمانيا بسهولة.

وفي الوقت نفسه، فقد وفر الرئيس الأمريكي غطاءً سياسيا ممتازا للحكومة الألمانية خاصة أن التوسع العسكري المزمع سيكون مكلفاً وقد يؤدي إلى اضطرابات في المجتمع المدني الألماني لأنه سيمثل قطيعة مع الأعراف السياسية التي سادت البلاد بعد الحرب العالمية الثانية.

كما يجب النظر إلى خسارة وحدة صواريخ كروز الأمريكية من طراز “توماهوك” كفرصة لأوروبا لتسريع خططها للاستقلال العسكري وهو أمر تفكر فيه أوروبا بالفعل حيث تجري هولندا حاليًا دراسة لإمكانية وجود بديل أوروبي الصنع لصواريخ توماهوك.

وهذه التحركات ضرورية، بحسب الصحيفة، لأنها تحقق تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في ظل تزايد التوترات بين الجانبين، كما أنها أيضا تقلص النفوذ العسكري لترامب أو أي رئيس أمريكي مُستقبلي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة غير قادرة على تصنيع صواريخ توماهوك بالسرعة الكافية لتعويض الذخيرة التي تفقدها في حرب إيران.

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تبحث فيه دول العالم عن بدائل لأمريكا، فكندا وكوريا الجنوبية واليابان جميعها تسعى إلى تعزيز علاقاتها الدفاعية والأمنية مع حلفاء آخرين وستجد أوروبا شركاء متحمسين هناك.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى