نيجيريا بين النجاحات الأمنية وعودة الهجمات الإرهابية
رغم العمليات الناجحة ضد التنظيمات الإرهابية في نيجيريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، تتوالى الانتكاسات
الأمنية في البلد الأفريقي
وتتزاحم الأزمات أمام البلد الأكبر في القارة من حيث عدد السكان فبينما تتنازع جماعات إرهابية النفوذ في الوسط والشمال تعاني أبوجا من انتشار لعصابات منظمة تحترف الاختطاف لطلب الفدى.
وقال سكان محليون إن مسلحين قتلوا ما لا يقل عن 10 أشخاص، بينهم نساء وأطفال، في هجوم وقع الأحد على قرية ريفية في ولاية كاتسينا بشمال غرب نيجيريا، حيث قاموا أيضا بإحراق المنازل ونهب الماشية.
وشهد شمال غرب نيجيريا موجة من الهجمات التي شنتها جماعات مسلحة يُشار إليها محليا باسم (العصابات) التي تهاجم القرى وتقتل أو تختطف السكان وتحرق المنازل، وغالبا ما تستهدف المجتمعات الريفية التي يقل فيها التواجد الأمني.
وأفاد شهود بأن هجوم الأحد وقع في مقاطعة جوجا بمنطقة باكوري المحلية، حيث اقتحم مسلحون مناطق زراعية وأطلقوا النار.
وقال ساليه موسى أحد السكان الذي قال إنه نجا لرويترز إن المهاجمين استهدفوا منطقتي جيدان ساركين نوما وجيدان واو.
وأضاف “هاجم لصوص مدججون بالسلاح المتطور المناطق الزراعية مساء أمس… وبعد إطلاق النار، قبضوا على 10 أشخاص، بينهم امرأة حامل، وقتلوهم جميعا”.
وأشار إلى أن الهجوم وقع حوالي الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي، عندما توجه العديد من السكان إلى سوق جوجا القريب لشراء مستلزمات عيد الأضحى، تاركين المجتمعات المحلية عرضة للخطر.
ولم يرد متحدث باسم شرطة ولاية كاتسينا بعد على طلب للتعليق.
التمدد غربا
ويأتي الحادث بعد أسبوع كارثي شهد خُطف 46 شخصا معظمهم من الأطفال، خلال هجوم استهدف ثلاث مدارس في جنوب غرب نيجيريا الأسبوع الماضي، حسبما أعلنت رابطة مسيحية الإثنين.
وصرح رئيس رابطة المسيحيين في نيجيريا في ولاية أويو، إليشا أولوكايودي أوغونديا لوكالة “فرانس برس”، بأن 46 شخصا، معظمهم من الأطفال، تتراوح أعمارهم بين سنتين و16 عاما، خُطفوا في الهجمات المتزامنة التي وقعت في الولاية الجمعة.
وتواجه نيجيريا خطر انتشار العصابات الإجرامية التي تختطف ضحايا مقابل فدية في عمليات في مناطق ريفية.
إلا أن معظم الهجمات، ومن بينها خطف التلاميذ، وقعت في شمال ووسط البلاد، حيث يشتد النزاع.
وهاجم مسلحون بشكل متزامن روضة أطفال ومدرسة ابتدائية تابعة للكنيسة المعمدانية في ياوتا، ومدرستين في إيسيلي، في عملية وصفتها الشرطة بأنها “هجوم منسق”.
وأفادت الشرطة في بيان الأسبوع الماضي أن المهاجمين خطفوا “عددا من التلاميذ والطلاب والموظفين” من المدارس، “ومن بينهم نائب المدير”.
وأمرت السلطات التعليمية في ولاية أويو بإغلاق المدارس القريبة من مكان الهجوم “لمنع وقوع أي حوادث ثانوية ولتمكين الأجهزة الأمنية من تأمين المنطقة بشكل كامل”.
وأعلنت في وقت لاحق عن فتح المدارس الإثنين.
نجاحات تتعثر بهشاشة أمنية
والسبت الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القضاء على أبوبلال المينوكي، الرجل الثاني في القيادة العالمية لتنظيم داعش، في عملية نفذتها قوات أمريكية ونيجيرية.
وفي منشور له على حسابه بمنصة «تروث سوشيال»، قال ترامب: الليلة، وبتوجيهاتي، نفذت القوات الأمريكية بالتعاون مع القوات المسلحة النيجيرية بنجاح كامل عملية دقيقة شديدة التعقيد جرى التخطيط لها بعناية، بهدف القضاء على أخطر إرهابي نشط في العالم وإخراجه من ساحة المعركة.
وكان أبوبلال المينوكي، الرجل الثاني في تنظيم داعش على المستوى العالمي، يعتقد أنه قادر على الاختباء في أفريقيا، «لكنه لم يكن يعلم أن لدينا مصادر كانت تزوّدنا بمعلومات مستمرة حول تحركاته وأنشطته»، يضيف ترامب.
أزمة تتخطى نيجيريا
وتبدو الأزمات الأمنية أكبر من نيجيريا إذ لم تعد منطقة غرب أفريقيا مجرد مسرح لعمليات إرهابية معزولة، بل تحولت إلى المركز الجديد للثقل الإرهابي العالمي.
وتتصارع في غرب أفريقيا تنظيمات عابرة للحدود مثل “داعش في غرب أفريقيا” وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة للقاعدة، إلى جانب الأزمات الإثنية وعصابات منظمة.
ولم يعد تمدد التهديدات الأمنية محصوراً في حوض بحيرة تشاد أو الصحراء الكبرى، بل بات يهدد بشكل مباشر دول الساحل والعمق الأفريقي، مستغلاً الحدود الهشة وغياب القبضة الأمنية الفعالة للمؤسسات المركزية، مما جعل المنطقة بؤرة استقطاب وتجنيد رئيسية تتغذى على الفراغ الأمني.
ويجد الإهاب في غرب أفريقيا بيئة خصبة في التناقضات الهيكلية المزمنة التي تعاني منها المنطقة وأبرزها فالأزمات الاقتصادية الطاحنة، والتغيرات المناخية التي دمرت سبل العيش التقليدية كالزراعة والرعي.
وتواجه الاستراتيجية الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا تحولاً جذرياً يكتنفه الغموض، لاسيما بعد انحسار النفوذ الغربي التقليدي -الفرنسي والأمريكي.







