نشر قوات باكستانية في السعودية يفتح باب التكهنات حول إيران
نشرت باكستان ثمانية آلاف جندي وسربا من الطائرات النفاثة المقاتلة ومنظومة دفاع جوي في السعودية بموجب اتفاقية دفاعية، في تعزيز للتعاون العسكري مع الرياض، في الوقت الذي تضطلع فيه إسلام اباد بدور الوسيط الرئيسي في حرب إيران وبعد هجوم تعرضت له المملكة بمسيرات قادمة من الأجواء العراقية.
وأكد ثلاثة مسؤولين أمنيين ومصدران حكوميان هذه التعزيزات، التي يُكشف عن حجمها بالكامل لأول مرة، ووصفوها بأنها قوة كبيرة ذات قدرات قتالية عالية تهدف إلى دعم الجيش السعودي في حال تعرض المملكة لهجوم جديد.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث لا تزال تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على أمن الخليج. وقد طالت هذه التداعيات الأراضي السعودية، بعد تعرض منشآت حيوية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة خلال الحرب وبعد الهدنة كان اخرها إطلاق مسيرات من الأراضي العراقية يعتقد أن فصائل مدعومة من طهران تقف وراءها.
ويعتقد أن نشر تلك القوات يمثل رسالة واضحة من قبل القيادة الباكستانية لطهران ووكلائها أن اسلام اباد ستعمل بكل قوة على المساعدة في حماية أمن المملكة في حال استئناف الحرب وانهيار جهود السلام وأنها لن تقف هذه المرة على الحياد.
وهنالك الكثير من القدرات التي تمتلكها اسلام اباد للعب دور إقليمي كقوة متوسطة صاعدة على غرار موقعها الجيواستراتيجي الحيوي الذي يربط بين مناطق وطرق تجارية رئيسية، مما يجعلها رقماً صعباً في المعادلات الاقتصادية والأمنية وكذلك قدراتها العسكرية، بما في ذلك الردع النووي، الذي يمنحها ثقلاً في حسابات الأمن الإقليمي.
كما تتميز اسلام اباد بالمرونة الدبلوماسية التي تسمح لها بالتواصل مع فاعلين متعددين في آن واحد إضافة لانخراطها في الشبكات الناشئة للقوى المتوسطة، حيث يتزايد الحديث عن التعاون بين دول مثل تركيا والسعودية، مما يعكس توجهاً أوسع نحو التنسيق بين القوى المتوسطة.
وقد أعلنت وزارة الدفاع السعودية في ابريل/نيسان الماضي وصول قوة عسكرية باكستانية إلى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية في المنطقة الشرقية، وذلك في إطار تفعيل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين. وتضم القوة الوافدة طائرات مقاتلة وأخرى للدعم، في مؤشر عملي على انتقال التعاون العسكري بين الرياض وإسلام آباد من التنسيق النظري إلى التطبيق الميداني.
وقد قدمت المملكة دعما اقتصاديا وماليا غير مسبوق للجانب الباكستاني الذي يحتاجه في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية. وقد قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب في ابريل/نيسان الماضي أن الرياض قدمت دعما إضافيا لباكستان حجمه ثلاثة مليارات دولار، بالإضافة إلى تمديد وديعة قيمتها خمسة مليارات دولار لفترة أطول.
ويثير الحضور العسكري الباكستاني في السعودية تساؤلات بشأن طبيعة المهام المحتملة لهذه القوات، وحدود انخراطها في أي مواجهة محتملة، خاصة أن إسلام آباد تحرص تقليديًا على الحفاظ على توازن علاقاتها الإقليمية، بما في ذلك علاقتها مع إيران، إلى جانب انشغالاتها الأمنية المعقدة في محيطها، لا سيما مع الهند وأفغانستان.
وتنص اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، الموقعة في سبتمبر/ايلول 2025، على تعزيز التعاون العسكري وتطوير قدرات الردع، كما تعتبر أي اعتداء على أحد الطرفين بمثابة اعتداء على الطرف الآخر. ويبدو أن تفعيل هذه الاتفاقية في الظرف الراهن يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الرياض بضرورة تعزيز منظومتها الدفاعية عبر شراكات متعددة، في مواجهة بيئة إقليمية مفتوحة على احتمالات متباينة.



