سياسة

محمد بن زايد.. قائد مسيرة المئوية

محمد المسكري


يفقد الإنسان عزيزاً، فيكاد لا يواصل العيش إلا مرغماً، ولكنّ الله يمنّ عليه بالصبر ويهديه اليقين، فيستقبل تلك النفس الغالية بأن ترجع إلى ربها راضيةً مرضيةً، وأن تدخل في عباده وجنّته.

أما الأوطان، فحين تفقد قائدها ورئيسها، ورغم حزنها الشديد عليه وإيمانها المطلق بحكمة الله وتسليمها بقضائه، فإنها تحمّل الأمانة لصاحبها، وتستكمل مسيرتها، إذ تجد في الحزن دافعاً لمزيد من العطاء والارتقاء، مقرونَيْنِ بالوفاء للسلف والولاء للخلف.

وفي المُصاب الجلل وعظمة الفقد، قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، رجل الإنسانية وقائد مسيرة المئوية: “تقبّلنا أمر الله في وفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه، فهذه سنّة الحياة، ونسأل الله أن يهدينا إلى الصواب، ويقدرنا على حمل الأمانة، وربي يوفقني، وإخواني حكام الإمارات لما فيه الخير للبلاد وأهلها، أنا أخوكم محمد وسأبقى كما تعرفونني”.

مع هذه المفردات قليلة العدد، فائقة المعاني والدلالات، وكأنها الدستور الذي يجب أن يتم اتباعه، للأسلوب الأمثل في انتقال الحكم، انفتحت صفحة جديدة في كتاب أمجاد الإمارات، ومع هذه المفردات استقرأنا مراحل المستقبل الجديد القادم، والذي يبدأ بالرضا والقبول، والتمسك بالصواب الذي دلّنا إليه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه، والذي سار على دربه المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه، وصولاً إلى حمل الأمانة والعمل لما فيه الخير للبلاد وأهلها، الأمانة التي لا تعني هنا الجاه والرئاسة، بل الاتجاه والرؤية لأعوام قادمة، مفرداتها الإنجاز والابتكار.

أما الأبرز في كل ذلك أنّ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، يعلنها للإنسانية جمعاء، وليس للإماراتيين فقط، “أنا أخوكم”، أنا أخوكم في الوطن والدين والإنسانية، وهل هناك ما هو أعظم من أن يحمل القائد في يومه الأول رئيساً همَّ الإنسان أينما كان؟!

مع سموّه، تكتب الإمارات اليوم تاريخ عظمتها المتجدد، كما فعلت منذ اليوم الأول لقيام الاتحاد، وهي الدولة، التي تفوقت على أحسن التوقعات، بل تفوقت على نفسها بإنجازاتها الكثيرة، راسمةً خطا وخطة واضحين للمائة عام القادمة.

ومع سموّه، ستستمر الإمارات في تحقيق رؤية الخمسين القادمة، المتمثلة في الاستدامة بكل أبعادها ومعانيها، في الموارد المالية والطبيعية والبشرية، بالانتقال إلى الاقتصاد غير النفطي والطاقة المتجددة النظيفة، والاستثمار في الإبداع والابتكار واستقطاب العقول وتنمية المهارات والقدرات، والارتقاء بقطاع التعليم وتطويره، منذ المرحلة الأولى للطفولة المبكرة، سبيلاً إلى صناعة الإنسان أولا.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى