تشهد الساحة السياسية في إسرائيل تحولًا لافتًا مع بروز رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في تطور يعكس تغيرًا في موازين المنافسة على قيادة البلاد.
فبعد سنوات هيمن خلالها نتنياهو على المشهد السياسي، وواجه خلالها خصومًا من اليمين والوسط واليسار، يبرز اليوم منافس من خلفية عسكرية يراه مراقبون نقيضًا له في أسلوب القيادة والشخصية والمسار المهني، وفقًا لشبكة “سي إن إن”.
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تقلص الفارق بين الرجلين، فيما منحت بعض الاستطلاعات آيزنكوت أفضلية باعتباره الشخصية الأكثر ملاءمة لتولي رئاسة الحكومة.
- حكيمي: المغرب يستحق مكانه بين الكبار.. ولسنا ضربة حظ30 يونيو 2026
ويبدو أن هذا الصعود دفع حزب الليكود إلى تغيير استراتيجيته تجاهه، فبعد تجاهله لفترة طويلة، بدأ الحزب خلال الأسابيع الأخيرة حملة إعلامية تستهدفه، في مؤشر على اعتباره المنافس الأكثر جدية لنتنياهو.
وبرز ذلك من خلال مقطع مصور نشره الحزب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ظهر فيه آيزنكوت إلى جانب النائب العربي أحمد الطيبي تحت شعار “لا وجود لغادي من دون طيبي”، في محاولة لربطه بالأحزاب العربية واستمالة القاعدة الانتخابية اليمينية.
من طبريا إلى رئاسة الأركان
تختلف خلفية آيزنكوت عن نتنياهو بصورة واضحة؛ فبينما نشأ الأخير في بيئة سياسية وأكاديمية، ودرس في الولايات المتحدة، ينحدر آيزنكوت من أسرة يهودية مغربية متواضعة، وهو الثاني بين تسعة أبناء، وترعرع في مدينتي طبريا وإيلات.
وبدأ مسيرته العسكرية في لواء “غولاني”، قبل أن يتدرج في المناصب حتى تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، وهو المنصب الذي اختاره له نتنياهو نفسه، واصفًا إياه آنذاك بأنه “قائد عظيم ومقاتل استثنائي”.
لكن العلاقة بين الرجلين بدأت تشهد توترًا خلال فترة قيادته للجيش، عندما أصر عام 2016 على محاكمة الجندي إيلور عزاريا بعد قتله فلسطينيًا جريحًا في الخليل، رافضًا الضغوط السياسية المطالبة بالعفو عنه، بما في ذلك ضغوط من نتنياهو.
وتعمقت الخلافات لاحقًا مع انتقاد آيزنكوت لإدارة الحرب في قطاع غزة، قبل أن يستقيل من حكومة الطوارئ في يونيو/حزيران 2024 مع بيني غانتس، احتجاجًا على ما وصفه بغياب استراتيجية واضحة للحرب.
الحرب تمنحه بعدًا شخصيًا
وأضفت الحرب في غزة بعدًا إنسانيًا على صورة آيزنكوت، بعدما قُتل ابنه الأصغر غال خلال العمليات العسكرية، ثم فقد اثنين من أبناء إخوته في الحرب.
ويرى محللون أن هذه الخسائر عززت مكانته لدى قطاعات من الرأي العام الإسرائيلي، باعتباره قائدًا دفع ثمن الحرب شخصيًا، في وقت تعرضت فيه عائلة نتنياهو لانتقادات بسبب إقامة نجله يائير خارج إسرائيل خلال جزء من فترة الحرب.
كما تمثل أصول آيزنكوت الشرقية عاملًا سياسيًا مهمًا، إذ ينتمي إلى اليهود المزراحيين الذين يشكلون إحدى أهم القواعد الانتخابية لحزب الليكود منذ عقود، بينما لم تشهد إسرائيل حتى الآن رئيس وزراء من أصول مغربية أو مزراحية.
ويعتقد مراقبون أن قدرته على استقطاب جزء من هذه القاعدة الانتخابية قد تمنحه أفضلية، خاصة بين الناخبين المحافظين الذين تراجعت ثقتهم بنتنياهو، من دون أن يكونوا مستعدين للتصويت لأحزاب اليسار.
هل ينجح في كسر هيمنة نتنياهو؟
ورغم مؤشرات الصعود، لا يزال الطريق أمام آيزنكوت مليئًا بالتحديات، إذ تمنح استطلاعات الرأي حزبه تقدمًا نسبيًا، لكنها لا تضمن له تشكيل ائتلاف حكومي في ظل الانقسام الحاد داخل معسكر المعارضة.
في المقابل، لا يزال نتنياهو يحتفظ بخبرة انتخابية واسعة، إلى جانب ماكينة حزبية أثبتت قدرتها على تجاوز أزمات سياسية متكررة.
ومع ذلك، يرى عدد من المحللين أن آيزنكوت يختلف عن معظم منافسي نتنياهو خلال العقد الأخير، إذ لا يسعى إلى منافسته بالأسلوب ذاته، بل يقدم نموذجًا مختلفًا في القيادة والخطاب السياسي. وبينما يمتلك هو الآخر سجلًا عسكريًا بارزًا، وكان من مهندسي العقيدة العسكرية الإسرائيلية في لبنان وغزة، فإن أبرز ما يراهن عليه أنصاره يتمثل في اختلاف شخصيته وأسلوب إدارته، أكثر من اختلافه في الملفات الأمنية.







