زيارة البديوي إلى بغداد تستهدف احتواء هجمات الميليشيات على دول الخليج
يبدأ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، غداً الثلاثاء، زيارة إلى بغداد يلتقي خلالها كبار المسؤولين العراقيين؛ في تحرك دبلوماسي يركز بشكل أساسي على كبح جماح الفصائل الموالية لطهران، ووضع حد نهائي لاستخدام الأراضي العراقية كمنصة لاستهداف دول الخليج.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث أعلنت الدول الخليجية عن مواقف حازمة حيال أنشطة الميليشيات العراقية، محذرة من أن استمرار هذا التراخي قد يجر المنطقة برمتها إلى صراعات هي في غنى عنها.
ولم تعد المباحثات الخليجية – العراقية تدور في فلك المجاملات السياسية أو الوعود الفضفاضة، فيما تأتي الزيارة الحالية مدعومة ببيانات أمنية واستخباراتية صلبة؛ إذ أعلن مجلس التعاون الخليجي مؤخراً عن امتلاكه “أدلة وإحداثيات وصور موثقة” تثبت بشكل قاطع أن الهجمات الأخيرة بطائرات مسيّرة وصواريخ، والتي استهدفت عمقاً خليجياً أو مصالح حليفة، كان مصدرها الأراضي العراقية.
وتضع هذه المعطيات رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي وحكومته في موقف حرج؛ فتقديم الأدلة يعني تحويل الملف من “اتهامات سياسية” إلى “خرق أمني وسيادي” موثق، يتطلب رداً حكومياً ملموساً وإجراءات على الأرض لضبط هذه الفصائل.
وينتظر أن يعلن البديوي استعداد دول الخليج لتقديم دعم غير محدود للعراق في مختلف المجالات (الربط الكهربائي، الاستثمارات الاقتصادية، الإعمار والتنسيق السياسي)، مقابل التزامه بالعمل على تجنيب البلاد التحول إلى ساحة تصفية الحسابات الإقليمية، ومنع الفصائل من تحويل مدن الجنوب والفرات الأوسط إلى منصات تهديد لجيران العراق.
وتجد الحكومة العراقية الحالية نفسها أمام اختبار سيادي هو الأصعب؛ فالضغوط الخليجية تتزامن مع بيئة إقليمية شديدة التعقيد إثر المواجهات الإيرانية – الأميركية والإسرائيلية.
ويرى محللون أن عجز بغداد عن فرض سلطة القانون على هذه المجموعات المسلحة قد يدفع دول الخليج (أو حلفاءها الدوليين) إلى اتخاذ تدابير حمائية أو ردود فعل قد تنهي حالة الاستقرار الاقتصادي والسياسي النسبي التي يعيشها العراق.
وتعد زيارة جاسم البديوي لبغداد بمثابة “الفرصة الدبلوماسية الأخيرة” لرسم حدود واضحة للعلاقات الخليجية – العراقية في مرحلة ما بعد التصعيد، حيث باتت الرسالة الخليجية واضحة: الخليج يدعم استقرار العراق وسيادته، ولكن بشرط ألا تصبح هذه السيادة مظلة لتهديد أمن جيرانه.
ويبقى المحك الحقيقي في قدرة القرار السياسي العراقي على تحويل الوعود الشفهية بحفظ الأمن إلى إجراءات عسكرية تضبط الحدود وتلجم السلاح المنفلت.







