اقترح دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية التركي، منح عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المحظور والمعتقل، دوراً رسمياً يمكن أن يساهم في دفع مسار السلام وإنهاء صراع مسلح مستمر منذ عقود، وذلك عقب إعلان أوجلان قبل أشهر وقف العمل المسلح.
وجاء طرح بهجلي، الحليف المقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان وأحد أبرز الداعمين لمسار المفاوضات، خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان، في وقت وجّه فيه نواب مؤيدون للأكراد انتقادات للحكومة بسبب ما اعتبروه بطئاً في اتخاذ خطوات ملموسة.
وقال بهجلي إن غياب صفة رسمية لأوجلان يجب التعامل معه بطريقة تخدم الدولة التركية وتنسجم مع هدف “تركيا خالية من الإرهاب”، مضيفاً أنه يقترح إنشاء إطار يحمل اسم “مكتب تنسيق عملية السلام والتسييس” لإدماج دوره في مسار محدد وواضح داخل العملية السياسية.
- وفاة زوجة حامل في صعيد مصر تثير صدمة وتساؤلات5 مايو 2026
- 5 نصائح للوقاية من تسوس الأسنان5 مايو 2026
وأشار إلى أن أوجلان، بوصفه مؤسس حزب العمال الكردستاني، ينبغي أن يُمنح دوراً منظمًا ضمن هذا الإطار، بما يساهم في إنهاء الجدل حول موقعه في العملية الجارية.
من جانبها، رحبت جولستان كلتش كوتشيجيت، القيادية في حزب المساواة والديمقراطية للشعوب المؤيد للأكراد، بالمقترح، معتبرة أن التشديد على الحاجة إلى تشريعات جديدة وتحديد دور أوجلان داخل العملية يمثلان تطوراً مهماً قد يساهم في دفع المسار السياسي إلى الأمام.
وأضافت أن خطاب بهجلي يمكن أن يمنح العملية “دفعة جديدة” ويساعد على تسريع وتيرتها وتهيئة الظروف لاستمرارها.
وكان حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية في تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد أعلن العام الماضي وقف هجماته، ثم أعلن في مايو/أيار حل نفسه وإنهاء العمل المسلح، عقب دعوة من أوجلان في فبراير/شباط 2025، علماً أنه معتقل في تركيا منذ عام 1999.
ورغم هذه التطورات، لا تزال الخلافات قائمة بشأن الخطوات التالية، إذ تؤكد أنقرة ضرورة التحقق من عملية نزع السلاح قبل اتخاذ أي خطوات سياسية أو قانونية إضافية، بينما تطالب أطراف كردية بإسراع وتيرة الإصلاحات.
وقال بهجلي إن المرحلة المقبلة يجب أن تتضمن إجراءات قانونية وسياسية واضحة، داعياً إلى مناقشة جميع المقترحات داخل البرلمان.
ويعود الصراع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني إلى عام 1984، وقد أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، إضافة إلى امتداد تداعياته إلى مناطق في العراق وسوريا.
وفي سياق متصل، تقدم محامو أوجلان في أبريل/نيسان الماضي بطلب إلى مجلس أوروبا لمنحه ما يُعرف بـ”الحق في الأمل”، الذي يتيح إمكانية الإفراج المشروط بعد قضاء فترة طويلة من الحكم، في ظل استمرار سجنه منذ نحو 27 عاماً.
وأشار فريقه القانوني إلى أن تركيا لم تتخذ خطوات لتنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بالقضية، مطالبين ببحث الملف خلال اجتماعات لجنة الوزراء التابعة لمجلس أوروبا، التي منحت أنقرة مهلة حتى يونيو/حزيران 2026 للامتثال.
كما لفت المحامون إلى أن القضية لا تزال عالقة منذ سنوات دون تنفيذ التدابير المطلوبة، داعين إلى فتح إجراءات رسمية لتقييم مدى الالتزام بالقرارات الأوروبية.
وكانت فكرة “الحق في الأمل” قد طُرحت بقوة على الساحة السياسية التركية مع مبادرة “تركيا خالية من الإرهاب” التي أطلقها بهجلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والتي مهّدت لاحقاً لدعوة أوجلان إلى إنهاء العمل المسلح، ما أدى إلى إعلان الحزب حل نفسه وسحب مقاتليه.







