سياسة

تحذير سعودي لطهران: الرد قادم إذا تواصلت الهجمات


حذّرت السعودية إيران من أن استمرار الهجمات التي تستهدف أراضيها أو منشآتها الحيوية، خاصة في قطاع الطاقة. قد يدفع الرياض إلى الرد بالمثل، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية على خلفية الحرب الدائرة بين الجمهورية الاسلامية من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وقالت أربعة مصادر مطلعة إن السعودية نقلت هذا التحذير مباشرة إلى طهران. مؤكدة أنها تفضل الحلول الدبلوماسية للنزاع القائم، لكنها لن تتردد في اتخاذ إجراءات دفاعية إذا استمر استهداف أراضيها أو بنيتها التحتية الحيوية.

وجاء التحذير السعودي قبل ساعات من كلمة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حاول فيها تهدئة التوتر مع دول الخليج. بعدما أثارت الضربات الإيرانية التي طالت عددا من دول المنطقة غضبا واسعا.

ووفقا للمصادر، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالا هاتفيا بنظيره الإيراني عباس عراقجي قبل يومين من خطاب بزشكيان. وأوضح له موقف الرياض بلهجة مباشرة، مؤكدا خلال الاتصال أن بلاده منفتحة على أي جهود وساطة أو مبادرات تهدف إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية عبر المفاوضات.

وشدد وزير الخارجية السعودي على أن بلاده ودولا خليجية أخرى لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية .لشن هجمات ضد إيران، في محاولة لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

لكن المصادر أوضحت أن الرياض أبلغت طهران في الوقت ذاته أن استمرار الهجمات الإيرانية على المملكة أو منشآت الطاقة .فيها قد يدفعها إلى تغيير هذا الموقف، بما في ذلك السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران. إضافة إلى الرد المباشر على أي استهداف لمنشآتها الحيوية.

وأشارت المصادر إلى أن السعودية حافظت منذ اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير/شباط الماضي على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران عبر سفيرها، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع توسع الصراع في منطقة الخليج.

وتعرضت عدة دول خليجية، بينها الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية، لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة نسبت إلى إيران، وهو ما أدى إلى أضرار في منشآت مدنية وبنية تحتية. وأثار قلقا متزايدا من انتقال الحرب إلى أراضي دول المنطقة.

وكانت الحرب قد اندلعت بعد هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبها رد إيراني استهدف إسرائيل ومواقع توصف بأنها مرتبطة بالمصالح الأميركية في المنطقة. كما توسعت المواجهة لتشمل ضربات إسرائيلية ضد جماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان.

وفي محاولة لاحتواء التوتر الإقليمي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى استهداف دول الجوار، مؤكدا أن طهران لا ترغب في توسيع دائرة الصراع. كما أشار إلى أن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة. ما لم تُستخدم أراضيها أو أجواؤها لشن هجمات على الجمهورية الاسلامية.

وقدم بزشكيان اعتذارا مختصرا لدول المنطقة التي تأثرت بالهجمات، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد في الخليج، غير أن تقارير تحدثت في الوقت ذاته عن وقوع ضربات جديدة في بعض دول المنطقة. ما أثار تساؤلات بشأن مدى انعكاس تصريحات الرئيس الإيراني على الواقع الميداني.

من جانبه قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه على تواصل مستمر مع نظيره السعودي ومسؤولين آخرين في المملكة. مؤكدا أن الرياض شددت خلال هذه الاتصالات على أنها لا تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية لشن هجمات ضد إيران.

غير أن مؤشرات ظهرت على وجود تباينات داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإيرانية بشأن مسار التصعيد. فقد أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي، وهو القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، أن القواعد الأميركية والإسرائيلية في المنطقة ستظل أهدافا عسكرية محتملة.

وأضاف البيان أن القوات المسلحة الإيرانية تحترم سيادة الدول المجاورة. لكنها ستتعامل مع القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية والإسرائيلية البرية والبحرية والجوية في المنطقة باعتبارها أهدافا رئيسية يمكن استهدافها إذا استمر الصراع.

وفي واشنطن، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اعتذار إيران لدول المنطقة .يمثل دليلا على الضغوط التي تواجهها طهران نتيجة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وكتب ترامب في منشور على منصات التواصل الاجتماعي أن إيران “اعتذرت لجيرانها في الشرق الأوسط ووعدت بعدم إطلاق النار عليهم مجددا”. مضيفا أن هذا الموقف جاء نتيجة الضربات المتواصلة التي تتعرض لها.

وأكد مصدران إيرانيان أن اتصالا هاتفيا جرى بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين حذرت خلاله الرياض طهران من استهداف المملكة أو دول الخليج المجاورة. وأضافا أن إيران ردت بالتأكيد أن عملياتها لا تستهدف دول الخليج نفسها، وإنما القواعد العسكرية الأميركية والمصالح المرتبطة بها.

وأوضح أحد المصادر الإيرانية أن طهران طلبت من دول المنطقة إغلاق القواعد العسكرية الأميركية ووقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن. التي تعتقد إيران أنها تستخدم تلك المعلومات في تنفيذ الهجمات ضدها.

وفي المقابل، أشار مصدر إيراني آخر إلى أن بعض القادة العسكريين داخل إيران يضغطون باتجاه مواصلة الضربات في المنطقة. معتبرين أن الولايات المتحدة تستخدم قواعد عسكرية في دول الخليج إضافة إلى المجال الجوي لتلك الدول لتنفيذ عملياتها ضد الجمهورية الاسلامية.

وكانت العلاقات بين إيران وعدد من دول الخليج قد شهدت تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد استئناف العلاقات بين طهران والرياض. لكن التصعيد العسكري الأخير وما رافقه من هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ أعاد التوتر إلى الواجهة وهدد الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الفترة الماضية لتهدئة الخلافات الإقليمية.

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى