بنية سرية داخل جماعة الحوثي تثير الجدل في اليمن
رغم تلقيها ضربات مميتة وفقدانها عددًا من أبرز قادتها، لا تزال مليشيات الحوثي تحتفظ بهيكلها الداخلي كتنظيم هرمي، لمنع مزيد من الاختراقات.
وتحت عباءة السرية المطلقة، تدير مليشيات الحوثي المدعومة من إيران تحركاتها عبر 8 مجالس قيادية تمثل النواة الصلبة لقراراتها العسكرية والأمنية والسياسية.
وجعل نظام التشغيل الهرمي الجماعة قادرة على البقاء والمناورة، محولةً مؤسسات الدولة التقليدية إلى مجرد هياكل شكلية، بينما تبقى خيوط السيطرة والقرار بيد نخبة الجماعة المختبئة خلف هذه المجالس.
مجلس الخبراء
تشكل مجلس الخبراء في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد أيام فقط من بدء هجمات مليشيات الحوثي ضد سفن الشحن، كسلطة عسكرية عليا بكامل الصلاحيات لإدارة العمليات العسكرية وتنفيذ عمليات قصف أو استهداف داخل اليمن وخارجه، ضمن ما يعرف باستراتيجية «وحدة الساحات» لمحور المقاومة الإيراني.
ويتألف هذا المجلس من خبراء عسكريين وأمنيين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى خبير عسكري من العراق وقيادات حوثية ممثلة لزعيم المليشيات، أبرزها القيادي الحوثي أحمد حامد صاحب الصلاحيات الواسعة.
وبعد نحو أسبوعين من تشكيله، قرر مجلس الخبراء ربط جبهات القتال الحوثية، البالغ عددها 35 جبهة، بمشرفين من أعضائه، على أن يشرف كل خبير على إحدى الجبهات الكبيرة، بواقع مشرفين لكل محافظة.
وكان زعيم المليشيات عبد الملك الحوثي قد وجه بالتعاطي الكامل مع توجيهات مجلس الخبراء وتمكينه من أداء مهامه، بما في ذلك حق إصدار جميع القرارات العسكرية والأمنية، كما وجه القيادات المعلنة في الدفاع والأمن والمخابرات بتلقي الأوامر من المجلس.
المجلس «الجهادي»
تشكل المجلس الجهادي مبكرًا كغلاف عسكري ينظم البنية الداخلية للجماعة، ويترأسه زعيم المليشيات عبد الملك الحوثي، ويعاونه في القيادة العسكرية العامة شخصية إيرانية تدعى «أبو حيدر».
ووفق تقارير أمنية يمنية، فإن «أبو حيدر» أحد كبار قادة فيلق القدس، ويُعد شخصية محورية وممثلًا مركزيًا لمحور المقاومة والحرس الثوري الإيراني، ويتمتع بسلطة واسعة في اتخاذ القرار وتوجيه مسارات العمل الاستراتيجي، فيما يشغل قيادي من حزب الله منصب نائبه.
ويضم المجلس الجهادي في عضويته 12 قياديًا حوثيًا، بينهم قادة المناطق العسكرية والاستخبارات والاتصالات والقوى النوعية، وتُعد هذه القيادات مسؤولة عن ترسانة الأسلحة الإيرانية التي تعمل الجماعة على استغلالها لتغيير التوازن العسكري لصالحها.
المجلس العام
تشير تقارير إعلامية وأمنية إلى أن المجلس العام يمثل الواجهة الداخلية لمكتب زعيم المليشيات المعروف بـ«مكتب السيد القائد»، ويديره القيادي البارز سفر مغدي الصوفي، المعروف علنًا باسم مسؤول الأمانة العامة للجماعة.
ويتولى هذا المجلس إدارة الغلاف الخارجي للحركة، أي هياكل الواجهة المعلنة، سواء في الجانب السياسي أو الجماهيري أو الحكومي أو في المناطق الخاضعة جغرافيًا لسيطرة الجماعة، ويتألف من دوائر مالية وأمنية وأخرى متخصصة في الدراسات.
المجلس السياسي الأعلى
يمثل المجلس السياسي الأعلى الواجهة الشكلية لمجلس الحكم الذي يدير مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، ويديره القيادي مهدي محمد حسين المشاط، وتتكون عضويته من 10 قيادات.
ووفقًا لتقارير إعلامية وأمنية، فإن المجلس السياسي عبارة عن دائرة أو لجنة سياسية تنحصر مهمتها في إدارة العلاقات مع الأحزاب السياسية المحلية ضمن حدودها الطبيعية، فيما تبقى عضويته مفتوحة.
مجلس التعبئة
كان يُعرف سابقًا بالمجلس التنفيذي، وتحول مؤخرًا إلى «هيئة التعبئة العامة» تحت إدارة القيادي عبد الرحيم قاسم أحسن الحمران، ويعاونه القيادي عبد الله يحيى هادي المعروف بـ«أبو زيد خاطر»، فيما يُعد القيادي ناصر اللكومي من أبرز مسؤولي التعبئة العامة في المحافظات الخاضعة للمليشيات المدعومة من إيران.
ويتولى المجلس إعداد وتجهيز «كتائب الشؤون اللوجستية والدعم» التابعة لقوات التعبئة الشعبية، وهي قوة تعبئة احتياطية موازية تشبه قوات «الباسيج» الإيرانية، ويقودها قاسم أحسن علي الحمران «أبو كوثر».
كما يدير المجلس الشؤون الجماهيرية والتعبوية والاجتماعية والتنظيمية، ويضم عدة دوائر، منها:
شؤون العاملين
المرأة
الهيئة الإعلامية
العلماء والمتعلمون والطلاب والثقافة
مجلس هيئة العمل الحكومي
يدير مجلس هيئة العمل الحكومي القيادي أحمد محمد يحيى حامد، وهو المسؤول الرئيسي عن القطاع الإداري والرجل الأول لزعيم المليشيات داخل «الدولة والسلطة»، كما يتولى الإشراف تنظيميًا وإداريًا على المجلس السياسي الأعلى.
ويُعد حامد مهندس ما يسمى «عملية التغيير الجذري» التي نُفذت بدعم من مجلس الخبراء، واستهدفت صهر ما تبقى من هياكل الدولة داخل جسد الجماعة.
كما يمسك حامد بمفاتيح صناديق الأموال، مثل «صندوق رعاية الشباب»، و«حساب الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات»، و«الهيئة العامة للزكاة»، وصولًا إلى «آلية سكمشا» المعنية بالتحكم بالمساعدات الإغاثية وتهريب أموال المليشيات إلى الخارج.
ويضم المجلس أيضًا عدة جهات عسكرية، ويعمل على التواصل مع الشركات والمنظمات والشركات البحرية، وعقد الصفقات تحت غطاء إنساني، كما يُتهم بالمسؤولية عن تهديد السفن في البحر الأحمر، وفقًا لتقارير أمنية وإعلامية.
مجلس شؤون المحافظات
يُعد مجلس شؤون المحافظات قريبًا في مهامه من المجلس التنفيذي، لكنه يتولى إدارة المناطق الجغرافية الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي.
ويضم المجلس نخبة من أوائل قيادات الجماعة الموزعين على المحافظات عبر هيكل «المشرفين»، الذين يشغلون شكليًا صفة «وكيل أول»، بينما يمتلكون فعليًا سلطة القرار.
ويتبع كل مشرف محافظة مشرف أمني وآخر ثقافي وثالث اجتماعي، وينطبق الأمر نفسه على المديريات.
ويمارس القيادي يوسف الفيشي، الملقب بـ«الثعلب»، دورًا مؤثرًا داخل مجلس شؤون المحافظات، إلى جانب عبد الغني الطاووس، أحد أبرز قيادات الجماعة غير المعروفين على نطاق واسع.
مجلس القضاء الداخلي
يمثل مجلس القضاء الداخلي هيئة تنظيمية قضائية داخلية يرأسها القيادي محسن صالح الحمزي، وهو شيخ بارز من بلدة «الحمزات» في صعدة، ويحمل صفة نائب محافظ صعدة لمنح دوره المحوري غطاءً رسميًا.
وتشير مصادر أمنية إلى أن الحمزي يتولى بشكل محوري حل أي صراع داخلي على السلطة، وقيادة مكتب فض النزاعات الداخلية داخل مليشيات الحوثي.
كما يُعد الجهة المسؤولة عن إدارة نزاعات النخبة داخل قيادة الجماعة، ويحظى بقبول لدى غالبية القيادات الحوثية من الصفين الأول والثاني.







