سياسة

العثور على 14 مليار دينار في حفرة يشعل غضب العراقيين.. وتحقيقات الفساد تتوسع لتطال مسؤولين ونواباً


أثار إعلان السلطات القضائية العراقية ضبط 14 مليار دينار عراقي مخبأة داخل حفرة مخصصة لتصريف مياه الأمطار موجة واسعة من الصدمة والغضب في الأوساط الشعبية، في ظل استمرار التحقيقات في واحدة من أبرز قضايا الفساد التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وجاء ضبط الأموال ضمن التحقيقات الجارية في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، عدنان الجميلي، الموقوف على خلفية اتهامات تتعلق بملفات فساد، إلى جانب عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية.

وأعاد حجم الأموال المضبوطة وطريقة إخفائها إلى الواجهة التساؤلات بشأن حجم الفساد المالي داخل مؤسسات الدولة، وسط دعوات شعبية إلى توسيع التحقيقات ومحاسبة جميع المتورطين واستعادة الأموال العامة.

وزادت مشاهد إخراج أكياس الأموال من داخل الحفرة من حالة الغضب الشعبي، خاصة أنها جاءت بعد أيام من تداول صور ومقاطع مصورة أظهرت ضبط أموال وسبائك ذهب ومقتنيات ثمينة داخل منازل مسؤولين ونائبات متهمين بقضايا فساد، ما عزز الانطباع باتساع حجم التجاوزات المالية.

ووفقاً للسلطات القضائية، فإن المبلغ المضبوط، الذي يعادل نحو 10.7 ملايين دولار، تم العثور عليه خلال عمليات متابعة ورصد للمتحصلات المالية الناتجة عن مخالفات مرتبطة بمشاريع تخضع للتحقيق. وأكد قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أن الأموال كانت مخبأة داخل حفرة لتصريف مياه الأمطار، مشيراً إلى استمرار التحقيقات لتحديد مصادرها والكشف عن جميع المتورطين المحتملين.

وتتزامن هذه التطورات مع حملة واسعة تقودها حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، شملت مسؤولين حكوميين وشخصيات سياسية وبرلمانية ورجال أعمال. وتصف أوساط سياسية هذه الحملة بأنها من أكبر التحركات الأمنية والقضائية في العراق خلال السنوات الأخيرة، نظراً لاستهدافها شخصيات نافذة في المشهدين السياسي والاقتصادي.

وخلال الأيام الماضية، نفذت القوات المختصة عمليات دهم وتفتيش طالت منازل عدد من النواب والسياسيين ورجال الأعمال الذين تحوم حولهم شبهات تتعلق بملفات مالية وإدارية. وبحسب وكالة الأنباء العراقية، فقد أوقفت الأجهزة الأمنية 47 شخصاً على ذمة التحقيق، بينهم أعضاء في مجلس النواب ومسؤولون في مؤسسات حكومية، ضمن الإجراءات الرامية إلى مكافحة الفساد.

وضمت قائمة الشخصيات التي شملتها التحقيقات رئيس تحالف عزم النائب مثنى السامرائي، إلى جانب عدد من النواب والمسؤولين السابقين والحاليين، بينهم وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج، فضلاً عن شخصيات أخرى لا تزال تخضع للإجراءات القانونية.

وأكد رئيس الوزراء أن الحملة الحالية لا ترتبط بقضية بعينها، بل تمثل بداية لمسار طويل يستهدف ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد واستعادة الأموال العامة التي تعرضت للهدر أو الاختلاس، مشدداً على أن الإجراءات ستطال مختلف القطاعات دون استثناء، بعيداً عن الانتماءات السياسية أو المواقع الرسمية.

وفي إطار هذا التوجه، باشرت الحكومة تنفيذ سلسلة من الإجراءات لتعزيز جهود مكافحة الفساد، شملت دعم المؤسسات الرقابية، وتفعيل ملفات قضائية مؤجلة، وتشديد الرقابة على العقود الحكومية والمشاريع الكبرى، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية لتعقب شبكات الفساد والأموال المهربة إلى الخارج، في مسعى لترسيخ مبدأ المساءلة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى