تحقيقات

الإخوان والميليشيات الإيرانية وحماس.. استراتيجية واشنطن لتفكيك تحالفات الضرورة


في المشهد الجيوسياسي لعام 2026، لم تعد الدوائر الاستخباراتية في واشنطن تنظر إلى الجماعات المسلحة كجزر منعزلة، بل كخيوط في نسيج واحد يهدد الاستقرار العالمي. تبرز “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2026” تحولاً جوهرياً في رصد الروابط بين جماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس، والميليشيات المرتبطة بإيران (مثل الحوثيين وفصائل في العراق). هذا “المثلث” يمثل في نظر واشنطن “محور تقويض الدولة الوطنية”، وهو ما يستدعي مقاربة أمنية تتجاوز الحدود التقليدية.
حماس: المختبر الميداني للأيديولوجيا الإخوانية
تضع الاستراتيجية الأمريكية حركة حماس في صدارة الأدلة على “الوجه العنيف” للإخوان المسلمين. فالحركة التي ولدت من رحم الجماعة الأم، لم تعد مجرد فصيل محلي، بل تحولت إلى نموذج لما يمكن أن يفعله “التمكين” الإخواني إذا امتلك السلاح والمال. تشير تقارير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) إلى أن واشنطن في 2026 ترى في حماس “الذراع العسكري العابر للحدود” الذي يطبق أيديولوجيا الإخوان بالتعاون مع وكلاء إقليميين، مما يجعل تصنيف فروع الجماعة كمنظمات إرهابية ضرورة لقطع خطوط الإمداد عن هذا المختبر الميداني.
تحالف الضرورة مع الميليشيات الإيرانية
من أبرز ملامح استراتيجية 2026 هو تسليط الضوء على “التقاطع المصلحي” بين الإخوان المسلمين (السنة أيديولوجياً) والميليشيات التابعة لإيران (الشيعة سياسياً). واشنطن ترصد تنسيقاً عالي المستوى في مجالات الإعلام، والتمويل، وحتى التدريب العسكري. هذا التحالف، الذي قد يبدو متناقضاً مذهبياً، يلتقي عند هدف واحد: إضعاف الأنظمة العربية المستقرة ومواجهة المصالح الأمريكية في المنطقة.
تؤكد الوثائق الأمريكية أن قنوات الإخوان الإعلامية، ومقرها في بعض العواصم الإقليمية والأوروبية، أصبحت توفر “غطاءً سياسياً” وتحريضياً لعمليات الحوثيين في البحر الأحمر وفصائل مسلحة في العراق وسوريا. هذا “التكامل الوظيفي” هو ما دفع الإدارة الأمريكية في 2026 إلى اعتبار شبكة الإخوان جزءاً لا يتجزأ من منظومة التهديد الإقليمي التي تقودها طهران.
زعزعة الاستقرار: استغلال “المناطق الرمادية”
توضح الاستراتيجية الأمريكية أن جماعة الإخوان تبرع في خلق “بيئات مواتية للإرهاب” من خلال إضعاف مفهوم الدولة الوطنية. في مناطق النزاع، يعمل الإخوان كـ “قوة ناعمة” تهيئ الأرضية للميليشيات المسلحة عبر نشر الفكر المتطرف وتفكيك النسيج الاجتماعي. هذا الدور التخريبي هو ما تصفه واشنطن بـ “الإرهاب الهجين”، حيث يتم تبادل الأدوار بين الجماعة (كواجهة سياسية أو دعوية) وبين الفصائل المسلحة التي تنفذ العمليات على الأرض.
الرد الأمريكي: عقيدة “السلام من خلال القوة”
في مواجهة هذا المثلث، تتبنى واشنطن في 2026 مبدأ “الاستهداف المتزامن”. لم يعد يكفي فرض عقوبات على الحوثيين أو حماس، بل يجب أن تشمل العقوبات الكيانات الإخوانية التي توفر التمويل أو الدعاية لهؤلاء الفاعلين. وفقاً لما أوردته صحيفة ذا ناسيونال، فإن الاستراتيجية تهدف إلى “تضييق المساحات” التي يتحرك فيها الإخوان، معتبرة أن أي تعاون مع الجماعة هو تعاون غير مباشر مع أعداء الولايات المتحدة الإقليميين.
التنسيق مع الحلفاء لضبط الحدود
تدعو واشنطن في 2026 إلى تشكيل “غرفة عمليات استخباراتية مشتركة” مع دول الشرق الأوسط لتعقب حركة الأموال والمقاتلين بين أطراف هذا المثلث. الهدف هو منع انتقال الخبرات العسكرية من الميليشيات إلى خلايا الإخوان النائمة، وضمان عدم استخدام المنصات الإعلامية الإخوانية كأدوات “حرب نفسية” لصالح المحاور المعادية.
إنهاء عصر “الوكلاء المزدوجين”
إن استراتيجية الولايات المتحدة لعام 2026 ترسل رسالة حازمة: زمن التمييز بين “إرهاب سني” و”تطرف شيعي” قد انتهى حينما يتعلق الأمر بتهديد الأمن القومي. الإخوان المسلمون، عبر تحالفاتهم مع حماس والميليشيات الإقليمية، أثبتوا أنهم جزء من شبكة عالمية تسعى للفوضى. لذا، فإن تفكيك هذا المثلث هو السبيل الوحيد لاستعادة التوازن في الشرق الأوسط وحماية المصالح الغربية من خطر الانفجار الإقليمي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى