سياسة

الأكراد في سوريا يعتزمون إقامة محاكم محلية للجهاديين الأجانب


 تعتزم الإدارة الذاتية للأكراد في شمالي وشرق سوريا محاكمة المئات من المقاتلين الأجانب من تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين لديها بعد أن رفضت بلدانهم الأصلية استعادتهم.

وتشكو الإدارة الذاتية للأكراد من تحملها عبئا ماليا وأمنيا كبيرين بينما تحتجز الآلاف من مقاتلي داعش وعوائلهم وأبنائهم وبينهم نحو 2000 مقاتل أجنبي، في سجون وفي مخيمات للنازحين.

ودعت مرارا بلدانهم الأصلية لاستعادتهم، لكن حكومات هذه البلدان اكتفت فقط باستعادة بضع عشرات من أبناء الجهاديين الأجانب بينهم أيتام من مخيمات لجوء مكتظة تعتبر قنابل موقوتة للتطرف والإرهاب.

وقالت الإدارة الكردية في بيان إنها لا تزال تتمسك بإنشاء محكمة دولية لمقاتلي التنظيم المتطرف المحتجزين لديها وأنها تجدد دعوتها في هذا الخصوص للبت في مصير هؤلاء المقاتلين، مناشدة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية لمساعدتها في تسهيل محاكمة الأسرى من مقاتلي داعش.

ويشرف على السجون ومخيمات النزوح التي يحتجز فيها مقاتلو وعوائل التنظيم المتطرف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهي تحالف من المقاتلين العرب والأكراد تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عموده الفقري ويتلقى دعما أميركيا.

وتقول قسد إنها تحتجز الأسرى من مقاتلي التنظيم المتطرف في حوالي عشرين مركز احتجاز، بما في ذلك 2000 أجنبي رفضت بلدانهم الأصلية إعادتهم إلى أوطانهم.

وجاء في بيان الإدارة الذاتية للأكراد أن المقاتلين من حوالي 60 جنسية دخلوا سوريا منذ سنوات وقد أسروا في المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من الولايات المتحدة، مضيفة أن “التنظيم الإرهابي ارتكب جرائم مروعة ومذابح جماعية بحق شعوب المنطقة”.

وقالت إن “مثل هذه الأعمال تعتبر جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب”. مؤكدة أن المحاكمات ستكون “عادلة وشفافة وفقا للقوانين الدولية والمحلية المتعلقة بالإرهاب”. لكن السلطة التي يقودها الأكراد لم تحدد المكان الذي ستجرى فيه المحاكمات بالضبط أو متى ستبدأ ولا كيف يمكن تأمينها في محيط مضطرب أمنيا.

ويتوقع أن تتم المحاكمات في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال وشرقي سوريا، وهي المناطق. التي ينتشر فيها نحو 900 جندي من القوات الأميركية، مما يرجح أن تساعد تلك القوات في تأمين المحاكمات على الرغم من أن ذلك ينطوي على مخاطر أمنية كبيرة.

وقامت قوات سوريا الديمقراطية في السنوات الأخيرة بتسليم العراق بضع مئات من أسرى داعش، بينما عبرت بغداد عن استعدادها لمحاكمة هؤلاء وفق لقانون مكافحة الإرهاب، في حين تعمل دول غربية على دعم فكرة إقامة سجون ومحاكم للتنظيم المتطرف في الأراضي العراقية وعبرت عن استعدادها لضخ التمويلات اللازمة للتخلص من هذا العبء.

وتتردد دول غربية في استعادة المقاتلين الأجانب خشية أن يتحولوا إلى مشاريع للتطرف والإرهاب بعد تأهيلهم ومحاكمتهم.

وقتل نحو 15 ألف من مقاتلي قوات ‘قسد’ في سنوات المواجهة الماضية مع التنظيم المتطرف في سوريا الذي انحسر نفوذه في العام 2019 بعد هزائم متتالية فقد معها الجهاديون آخر معقل كان تحت سيطرتهم. لكن خلاياه النائمة لا تزال تنشط بقوة خاصة في البادية السورية في المنطقة الحدودية الصحراوية مع العراق.

ويعتقد أن فكرة محاكمة الجهاديين الأجانب في منطقة سيطرة الأكراد إما محاولة من هؤلاء للضغط على الدول الغربية من خلال إثارة المنظمات الحقوقية غير الحكومية للضغط على حكوماتها أو أنها فكرة مدفوعة من الغرب للتخلص من عبء ترى أنها في غنى عنه.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى