سياسة

الأرض والإنذار الأخير

منى الرئيسي


تخبرنا التجارب على مر الأزمنة أنه لا غضب أشد من غضب الطبيعة إذا انتفضت ضد الإنسان.

أردوغان يقرر مقاطعة قمة “كوب 26” … ما السبب؟

فكم من حرائق أتت على مدن وأهلكت ملايين العباد والدواب! وكم من أعاصير وفيضانات اقتلعت الأرض وغيّرت جغرافيا وخرائط بلدان وأغرقت قرى ومدنا.. والقادم بالتأكيد صار ينذر بالأخطر والأسوأ، ما لم يكن هناك تحركٌ جادٌ والتفاتة واعية وحقيقية صوب صوت العلماء، الذي طغت عليه لسنوات وسنوات أصوات الآلة الصناعية، وسط تراكم الفاتورة في حساب الأرض والطبيعة.

اليوم لا بد من دفع الثمن غالياً من جيوب وميزانيات كل الحكومات في العالم.. فلا مكان لغفوة زعيم أو عناد المشغولين بلعبة السياسة أكثر من الحفاظ على حياة مليارات البشر.. اليوم لا بد أن يطغى صوت الحكمة كذلك الصوت الصادر من ملكة بريطانيا، التي قالت عبارتها الحماسية في قمة المناخ بغلاسكو: “وقت الكلمات قد انتهى وحان وقت العمل لأجل أبناء أبنائنا.. لا أحد منا يقلل من خطورة التحديات التي تواجهنا، لكن التاريخ أظهر لنا أنه عندما تتحد الدول في قضية مشتركة يكون هناك دائماً مجال للأمل من خلال العمل معاً، لدينا القدرة على حل أكثر المشكلات المستعصية والانتصار على أخطر التحديات”.

مئات الدراسات والتوصيات تصدر من المتخصصين وعلماء المناخ والطبيعة والجيولوجيا حول التغير المناخي وتأثيراته السلبية، وتؤكد أنه مع تزايُد معدلات الاحتباس الحراري وما ينجم عنه من ارتفاع في درجات الحرارة، فإن تكرار هذه الظواهر أصبح تهديدًا أكثر شيوعًا، ما يتسبب في إلحاق أضرار بالغة بقطاعات الاقتصاد، وتحذر الدراسات من أن العالم ليس مستعدًّا بالقدر الكافي لمواجهة تلك التهديدات، حيث كان العقد الماضي هو الأكثر دفئًا على الإطلاق، ما يدفع للحاجة إلى عمل جماعي عاجل.

ووسط خطورة هكذا مؤشرات تميل إلى تحقق توقعات كارثية، جاءت قمة غلاسكو للمناخ كامتداد مهم وجاد لمخرجات اتفاق باريس 2015، لوضع قرارات قادة العالم بشأن المناخ والبيئة محل اختبار.

دولة الإمارات العربية المتحدة اتخذت قراراً صارماً قبل 15 عاماً لوضع العمل المناخي أولوية في استراتيجيتها الوطنية للنمو والتنويع الاقتصادي، فكانت النتيجة أن حصدت سريعاً نتاج استثماراتها في التقنيات والسياسات منخفضة الكربون، لتُحقق مستقبلاً أكثر استدامة للأجيال القادمة.. وها هي اليوم تحظى بثقة المجتمع الدولي بعد أن أعلنت الدول الأعضاء في مجموعة آسيا والمحيط الهادئ عن دعمها لطلب دولة الإمارات استضافة الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، “COP.28″، المنتظر عقدها عام 2023.

هذا التأييد لدولة الإمارات جاء مدفوعاً بما تم على مدار ثلاثين عاماً من عملها الدؤوب واستراتيجياتها لحماية البيئة، ومنها مؤخراً مبادرة الإمارات الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي 2050، وعلى إثر ذلك كله جاء تأكيد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، رئيس وفد الإمارات إلى مؤتمر “COP26″، بزيادة تركيز دولة الإمارات على إبرام الشراكات وابتكار تقنيات وحلول جديدة لبناء مستقبل أكثر استدامة لأجيال الحاضر والمستقبل من أبناء دولة الإمارات، وللبشرية في جميع أنحاء العالم.

ومع خطورة الوضع المناخي وحساسيته، فلا وقت للمماطلات، فقد حان زمن العمل الجماعي، الذي يجب أن تتوحد فيه قرارات القادة لتضخ الميزانيات لتأسيس صندوق دعم عالمي بيئي تحت إشراف أممي تقوم عليه الدول ذات المقدرة المالية.. إلى جانب وضع علماء البيئة في الصفوف الأمامية، كما حدث مع الأطباء خلال أزمة كورونا، ووضع أفكارهم الأكاديمية موضع التنفيذ.. فالمهمة عالمية مشتركة من أجل إنقاذ البشرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى