سياسة

إيطاليا تحقق في شبهات تهديدات استهدفت معارضين إيرانيين داخل البلاد


أظهرت وثائق قضائية الجمعة أن الادعاء بمدينة ميلانو فتح تحقيقا مع إيرانيَّين يقيمان في إيطاليا وأمر بتفتيش منزليهما على ‌خلفية تهديدات مزعومة لمعارضين إيرانيين لحكومة طهران، حيث باتت ملاحقة الناشطين المناهضين للنظام في الخارج جزءا من سياسته لترهيب المحتجين.

وشهدت الفترة الأخيرة تصعيدا ملحوظا في سياسات إيران تجاه معارضيها المقيمين في الخارج، والتي لم تقتصر على الملاحقة السياسية المباشرة، بل امتدت لتشمل أدوات ضغط قانونية وإدارية ومالية، وفرض قيود تحول دون إدارة ممتلكاتهم، إضافة إلى استهداف ذويهم داخل البلاد، في الوقت الذي وصف فيه معارضون ومراقبون تلك الإجراءات بـ”القمع العابر للحدود”.

وأظهرت مذكرة تفتيش من تسع ورقات أن مسؤولي الادعاء يشتبهون بتوجيه الشخصين تهديدات خطيرة والاشتراك معا لتحقيق غرض “إرهابي” وتقويض الديمقراطية. وتعود القضية إلى شكاوى قدمها عدة مواطنين إيرانيين يعيشون في إيطاليا.

وفي إحدى الحالات التي تضمنتها مذكرة التفتيش، قالت معارضة إيرانية لمحققين إنها تلقت مكالمة هاتفية تخبرها بأن حكما بالإعدام صدر بحقها لكونها من مؤيدي المعارضة وأن أصولها في إيران سيجري مصادرتها.

وأظهرت مذكرة التفتيش أن أحد المشتبه بهما كان لديه حساب على إنستغرام تم من خلاله توجيه تهديدات بالقتل ضد أي مؤيد لوصول رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق إلى السلطة. وأضافت أن المشتبه بهما، وهما جليليان فرشيد وأديب أنصاري، معروف عنهما أنهما يترددان على مركز إسلامي في ميلانو مملوك للقنصلية الإيرانية.

ووقعت التهديدات المزعومة في وقت قريب من الاحتجاجات الحاشدة التي اندلعت ‌في إيران في يناير/كانون الثاني والاعتصام الذي نظمه معارضون أمام القنصلية الإيرانية في ميلانو في مارس/آذار.

وبعد فترة وجيزة من ‌قمع النظام الإيراني للاحتجاجات، أدى شن غارات جوية أميركية إسرائيلية في نهاية فبراير/ شباط إلى بدء مرحلة جديدة في الصراع في الشرق الأوسط.

ومع امتداد التوتر إلى أوروبا سجلت السلطات وجود صلات محتملة بإيران في عدة وقائع هذا العام، منها هجمات إحراق متعمدة لأهداف يهودية في لندن وهجوم على مقر بنك أوف أميركا في باريس جرى إحباطه.

ومنذ اندلاع الحرب، وثقت تقارير حقوقية وإعلامية حالات متعددة لقيام السلطات الإيرانية باعتقال أو استدعاء أفراد من عائلات معارضين ونشطاء مقيمين في الخارج، في خطوة يُنظر إليها على أنها وسيلة ضغط مباشرة لإسكات الأصوات المعارضة.

بالتوازي مع ذلك، اتجهت السلطات إلى تشديد القيود على الخدمات القنصلية المقدمة للإيرانيين في الخارج، لا سيما عبر منظومة الخدمات الإلكترونية المعروفة باسم “ميخك” التابعة لوزارة الخارجية الإيرانية، إذ أعلن المدعي العام الإيراني محمد كاظم موحدي، أن وزارة الخارجية تلقت تكليفا رسميا صادرا بموجب أمر قضائي يقضي بوقف العمل بإمكانية إعداد وتنظيم الوكالات الخاصة بنقل الملكيات عبر المنظومة.

وتعد هذه المنصة إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها الإيرانيون المقيمون خارج البلاد لإنجاز معاملاتهم الرسمية، بما في ذلك إصدار وتجديد جوازات السفر، وإعداد الوكالات القانونية، ومتابعة مختلف الشؤون الإدارية والقنصلية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى