سياسة

ألمانيا…الضغط على الإخوان مستمر بالبرلمان


في وقت تستمر فيه مساعي الكتل الحزبية بالبرلمان في محاصرة التنظيم ومشتقاته عبر العمل على تجفيف منابع تمويله ضغوطات تطوق إخوان ألمانيا.

أهداف أكدتها الخبيرة والكاتبة الألمانية البارزة ريبيكا شونينباخ. مشيرة إلى استمرار ضغط الأحزاب على تنظيمات الإسلام السياسي بالبوندستاغ (البرلمان).

وقد جاء هذا بعد وقت قصير من مشاركة شونينباخ، وهي المديرة التنفيذية لـ”استراتيجيات من أجل مواجهة التطرف”. في جلسة استماع عقدتها مؤخرا لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان الألماني عن مكافحة ووقف تمويل الإسلام السياسي.

وشوننينباخ كاتبة عمود في صحيفة “دي فيلت” الألمانية، حضرت جلسة الاستماع كخبيرة رئيسية ضمن 9 خبراء في الإسلام السياسي بأوروبا كانوا مدعويين للجلسة لتقديم إفادات لأعضاء البرلمان حول مشروع قرار قدمه الاتحاد المسيحي (معارض) لمكافحة تمويل التيار المتطرف.

محاربة التطرف

وردا على سؤال حول إمكانية استمرار الأنشطة البرلمانية المكثفة ضد الإسلام السياسي والإخوان في الأشهر المقبلة، قالت شوننينباخ “ربما نعم، على الرغم من أنه سيكون قاتلاً إذا تركت الأحزاب الديمقراطية مثل هذه القضايا لحزب البديل من أجل ألمانيا (شعبوي)”.

وتابعت: “من الأفضل أن تبحث بنفسك عن حلول لإزالة أسس الديماغوجيين ومحاربة جميع أشكال التطرف”.

وأضافت “ترتبط بعض الجهات الفاعلة والمنظمات في ألمانيا وفي جميع أنحاء أوروبا ارتباطًا مباشرًا بالإخوان، وبعضها شكلتها جماعة الإخوان”.

و”يكمن الخطر الرئيسي”- بحسب الخبيرة الألمانية- ” في حقيقة وجود تقدير خاطئ للقوة التدميرية لبيئة الإخوان في أوروبا. حيث تظهر المنظمات (التابعة لها) غالبًا كبديل معقول للجماعات الراديكالية”.

وأوضحت أنه “من أجل امتلاك جهات اتصال (مع الجالية المسلمة)، يلجأ صناع القرار بعد ذلك إلى ممثلي جماعة الإخوان”. معتبرة أنه “مع ذلك، لا يزال هدف الإخوان هو إلغاء الديمقراطية وسيادة القانون”.

وحذرت الخبيرة الألمانية من أن “زيادة التعاون” بين المؤسسات العامة ومنظمات الإخوان، و”أحيانًا تمويل الدولة (للمنظمات) من خلال الإعانات، يعد تطورا خطيرا”.

خطوة مربكة

ورغم هذا الخطر، والضغط على الإسلام السياسي والإخوان في البرلمان، إلا أن وزارة الداخلية الاتحادية أقدمت على خطوة مربكة. عندما أوقفت عمل فريق خبراء الإسلام السياسي في الوزارة بعد نهاية تفويضه بشكل رسمي.

ورأى البعض في القرار خطوة للوراء، فيما اعتبره آخرون تمهيدا لطرح الحكومة الحالية مبادرة جديدة في هذا الصدد.

وعن هذا الأمر، ردت شوننينباخ: “نظرًا لأن التطرف من أي نوع لا يزول من تلقاء نفسه لمجرد أنه لم يعد يؤخذ في الاعتبار، أعتقد أن القرار (قرار الحكومة) قصير النظر”.

واستطردت قائلة “يتداخل الإسلام السياسي أيضًا مع التطرف اليميني، خاصة في الأوساط غير العنيفة، وهناك تعاون بين الجهات الفاعلة. كما لوحظ فيما يتعلق بانتقاد تدابير جائحة كورونا، من بين أمور أخرى”.

الخبيرة الألمانية لفتت أيضا إلى أنه “لذلك سيكون من الضروري بشكل عاجل أخذ كل اتجاه للتطرف في الاعتبار واستخدام نتائج مجموعات الخبراء المختلفة وكذلك مجموعة الخبراء ضد عداء المسلمين لوضع مفهوم شامل مشترك ضد التطرف”.

وعن احتمال طرح الحكومة الحالية بديلا للجنة خبراء الإسلام السياسي الموقف عملها. أعربت شوننينباخ عن أملها “أت يكون هناك بديل، وإلا فهناك خطر ألا يكون هناك تمييز بين العقيدة والإسلاموية”.

وتابعت “فقط عندما يتم تسمية الإسلام السياسي بوضوح ووصفه علنًا بأنه شكل من أشكال التطرف، سيتم توضيح أن الإيمان والتطرف ليسا شيئا واحدًا”.

وأضافت “إذا لم يعد يتم الاعتراف بالإسلاموية على هذا النحو. فإن كل ظاهرة تطرّف تحدث سترتبط بالإسلام، لأنه لم يعد هناك أي فصل”، داعية الحكومة الفيدرالية إلى “تجنب ذلك بأي ثمن”.

وحول سبل مكافحة الإسلام السياسي والإخوان. قالت الخبيرة الألمانية “يتطلب التطرف اللاعنفي مزيدًا من التمويل أكثر من أي هجوم إرهابي، ليكون فعالًا”.

وأوضحت أنه في إطار عمل المنظمات المتطرفة، يجب تمويل الدعاية والحملات وعمل الشباب والمؤسسات والجمعيات والفعاليات مع المشاهير وصناع القرار والرحلات والمؤتمرات والكتب وما إلى ذلك”.

كما أن تتبع التدفقات المالية يعد “أمرًا ضروريًا، ومن شأن اللوائح الفعالة أن تجبر كل منظمة غير ربحية على الكشف عن مواردها المالية عند مستوى معين”. بحسب شوننينباخ.

واستطردت “على سبيل المثال، توجد في فرنسا معايير مثل أنه يجب نشر التبرع الذي يزيد عن 10 آلاف يورو من مصدر واحد سنويا، أو التبرعات التي يبلغ حجمها الإجمالي 253 ألف يورو أو أكثر سنويا”.

المزيد من التدابير

ودعت الخبيرة الألمانية البارزة إلى “ضرورة أن تكون (اللوائح) محاطة بمزيد من التدابير. على سبيل المثال التقييم الفعلي لتدابير الوقاية وإزالة التطرف. والبحوث القائمة على الأدلة، والبحوث حول التيارات المختلفة للإسلاموية والعديد من التدابير الأخرى”.

واستدركت قائلة “لكن في النهاية، كل هذا لن يكون مفيدًا إلا إذا تم إنشاء مفهوم شامل لمكافحة التطرف.. مثل هذا المفهوم لا نزال نفتقر إليه إلى اليوم”.

وحول تعاطي السلطات الألمانية مع مسألة تمويل الإسلام السياسي، قالت “حتى الآن، تمكنت السلطات بشكل أساسي من المراقبة والمقاضاة عندما يكون هناك شك ملموس في وجود خطر. وهناك عدد من الوسائل، مثل فحص الحسابات الجارية”.

وتابعت “لكن الإسلاموية الشرعية (مصطلح يطلق على تنظيمات الإسلام السياسي) تتميز بأنها تعمل بشكل قانوني (من الخارج). ولكن في الظلام، هناك مسألة مصدر الأموال والعلاقات الدولية (لهذه التنظيمات)”، في إشارة إلى أن التنظيمات الإسلاموية تغلف تعاملاتها بغلاف قانوني لكنها تخفي كثيراً عن مصدر الأموال وعلاقاتها الدولية.

وأردفت “غالبًا ما تكون السلطات عاجزة، حتى لو كانت المعاملات مثل شراء شركة أوروبا تراست (عقار في برلين)، معروفة”. مضيفة “كما قيل، سيساعد ذلك على إجبار الجانب المظلم (في تعاملات التنظيمات) على الخروج للسطح”.

وقبل أشهر، تفجرت قضية استحواذ مؤسسة “أوروبا ترست”، صندوق الإخوان الاستثماري، على عقار في حي فيدنج ببرلين، مقابل 4 ملايين يورو. وانتقال منظمات إخوانية للعمل من العقار فيما بعد، دون امتلاك الأجهزة الأمنية الإمكانات المطلوبة للتحقيق في أمر هذه الصفقة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى