سياسة

أطفال غزة في قلب الإمارات


مع استمرار الحرب في قطاع غزة، وتزايد أعداد الضحايا من الأطفال، جاءت مبادرة الإمارات لعلاج ألف طفل فلسطيني بمثابة طوق النجاة.

المبادرة التي أطلقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، جاءت بمثابة الأمل الذي لاح في نفق مظلم، ليبدد وحشة الأيام المقبلة، ويضفي أملا جديدًا أمام أهالي القطاع.

علاج ألف طفل.. رسالة أمل إماراتية

ووصلت اليوم السبت الطائرة الأولى والتي تحمل على متنها أولى الدفعات ضمن مبادرة استضافة 1000 طفل فلسطيني بالإمارات، في إطار مبادرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بعلاج ألف طفل فلسطيني برفقة عائلاتهم من قطاع غزة في مستشفيات دولة الإمارات.

مبادرة جديدة ضمن مبادرات إماراتية إنسانية ودبلوماسية متتالية تؤكد أن أطفال فلسطين يحتلون مكانة بارزة في قلب الإمارات وقيادتها. مبادرات تكشف حرص الإمارات على الدوام على دعم ورعاية الأطفال الفلسطينيين على مختلف الأصعدة الصحية والتعليمية والاجتماعية.

يأتي وصول الطائرة الأولى بعد نحو شهر من توجيه رئيس الإمارات بتقديم مساعدات عاجلة إلى الفلسطينيين بمبلغ عشرين مليون دولار من خلال وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وهو الثالث خلال 5 شهور لوكالة “الأونروا” التي تحرص على توفير التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، ويجسد حرص الإمارات على الحفاظ على الحق في التعليم لأجيال المستقبل في فلسطين.

الإمارات تستقبل الطائرة الأولى ضمن مبادرة استضافة 1000 طفل فلسطيني

دعم يتزايد في ظل إطار حراك دبلوماسي متواصل، يأتي على رأس أولوياته حماية الفلسطينيين بشكل عام وأطفالهم بشكل خاص.

وتنطلق دولة الإمارات في جهودها الدولية لدعم حقوق الطفل وفقا لركائز سياساتها الخارجية القائمة على مبادئ العدالة والمساواة والالتزام بالعمل البناء لدعم تنفيذ مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تولي اهتماماً ملحوظاً بتوفير حياة كريمة لأطفال العالم أجمع، لاسيما أطفال فلسطين وأطفال الدول المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية.

ورسخت دولة الإمارات مكانتها كأحد أبرز الداعمين لحماية حقوق الطفل على المستوى الدولي عبر مجموعة من المبادرات والمساعدات التي استهدفت بالدرجة الأولى ضمان حق الصحة والتعليم والغذاء لملايين الأطفال حول العالم.

ويسجّل تاريخ الإنسانية بأحرف من نور، مبادرات وجهود الإمارات التي لا تتوقف على مدار الساعة لدعم حقوق أطفال فلسطين.

مليون طفل.. نصف سكان غزة

ضمن أحدث تلك المبادرات، وصلت السبت الطائرة الأولى التي تحمل أولى الدفعات من أطفال غزة وعائلاتهم، في إطار مبادرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بعلاج ألف طفل فلسطيني برفقة عائلاتهم من قطاع غزة في مستشفيات دولة الإمارات.

وحطت الطائرة القادمة من مطار العريش في جمهورية مصر العربية، في مطار أبوظبي، وتحمل على متنها الأطفال الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة الطبية ممن يعانون إصابات وحروقا شديدة، ومرضى سرطان يحتاجون إلى علاج حثيث.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن مها بركات، مساعد وزير الخارجية لشؤون الصحة بدولة الإمارات، تأكيدها أن جميع الطواقم الطبية والصحية والمستشفيات في الدولة على أتم الاستعداد لاستقبال باقي الأطفال وعائلاتهم، وتقديم الرعاية الشاملة والمتكاملة لعلاجهم وتوفير أفضل الخدمات التخصصية، وفقاً للمعايير الدولية حتى تماثلهم للشفاء وعودتهم.

وتجسد هذه المبادرة نهج دولة الإمارات والتزامها التاريخي بدعم الشعب الفلسطيني والتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي يواجهها، خاصة من الفئات الأكثر ضعفاً وفي مقدمتها الأطفال الذين يشكلون نحو نصف سكان القطاع (ما يزيد على مليون طفل)، والذي يأتي في إطار مواقف دولة الإمارات الأخوية الراسخة تجاه الأشقاء الفلسطينيين.

الإمارات تستقبل الطائرة الأولى ضمن مبادرة استضافة 1000 طفل فلسطيني

قبلة تخطف القلوب

تحت عناية شديدة، وفي سيارات مجهزة، نقل الأطفال المصابون من الطائرة، للتوجه إلى المستشفيات المختصة، فيما لم تغب ابتسامة الكادر الطبي والمرافقين عن وجوههم، ما خلق أجواء إيجابية ومطمئنة لهؤلاء الأطفال وذويهم.

وفي خضم تلك الأجواء، لم يفوت أحد أعضاء الكادر الإماراتي فرصة وجود طفل صغير بالمكان، فكان أن حمله بين ذراعيه وقبله، فيما بدا الطفل سعيدا بكل ذلك الاهتمام.

والطفل يتيم الأب، حيث فقده في الحرب المستمرة بغزة، أما أمه فهي مصابة وتستضيفها دولة الإمارات أيضا- مع الأطفال- لتلقي العلاج بالمستشفيات إلى حين تماثلها للشفاء.

والأم الفلسطينية اختبرت أهوال حرب غزة، وفقدت فيها زوجها، وتأمل من خلال رحلة علاجها في الإمارات أن تتعافى من أجل عائلتها التي فقدت سندها.

الإمارات تستقبل الطائرة الأولى ضمن مبادرة استضافة 1000 طفل فلسطيني

ممرضة تجذب الأنظار بلفتة إنسانية

ولم تكتف فرق العمل الإماراتية بنقل الأطفال فحسب، بل إن إنسانيتها كانت المحرك لجهودها، فحاولت تلبية احتياجاتهم، وطمأنتهم، والتهدئة من روعهم، بعد ما لاقوه طيلة الأيام الماضية، في قطاع غزة، بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل.

فعلى أكتاف ممرضة إماراتية، وضع طفل فلسطيني أوزار حرب غزة، بعد أن وجد الإنسانية التي افتقدها طيلة الأيام الـ42 الماضية، مما حرك دموعه، وأطلق أنينه.

تلك الدموع وذلك الأنين، تلقفتهما الممرضة الإماراتية في مقاطع فيديو بسعة صدر وترحاب شديدين، فحاولت التهدئة من روعه، بعد ما لاقاه وغيره طيلة الأيام الماضية، في قطاع غزة، بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل.

وفي مقطع الفيديو تناست الممرضة الإماراتية، تعب ومشقة الرحلة التي بدأت مطلع يوم الجمعة، ولا زالت فعالياتها مستمرة، حتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، وسعت بكل ما أوتيت من سبل الرحمة، للتخفيف من معاناة الطفل الجريح.

الإمارات تستقبل الطائرة الأولى ضمن مبادرة استضافة 1000 طفل فلسطيني

تحرك دبلوماسي.. مبادرات رائدة لحماية أطفال فلسطين

وبموازاة مبادراتها الإنسانية لحماية أطفال فلسطين وتضميد جراحهم، تتواصل جهود الإماراتية الدبلوماسية لنفس الهدف.

ومنذ تجدد التصعيد بغزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. عقد مجلس الأمن 9 جلسات حول القضية الفلسطينية والوضع في غزة. لم يمر أي منها دون أن تسجل الإمارات رسائل قوية تدعو لحماية أطفال فلسطين، وتندد بما يتعرضون له.

من بين تلك الجلسات التسع خمسة اجتماعات تم عقدها بطلب من الإمارات. حرصت الدولة خلالها على إتاحة المجال لأعضاء المجلس الاستماع إلى إحاطات من مسؤولين أمميين وآخرين في المجال الإنساني، كشفت حقائق الوضع الإنساني في غزة. وما يتعرض له أطفال القطاع من مآسٍ.

ووجه المسؤولون في تلك الإحاطات دعوات بالوقف الإنساني لإطلاق النار.

إحاطات كان لها الأثر الكبير في حلحلة مواقف أعضاء مجلس الأمن الدولي، وصولا إلى اتخاذ قرار الأربعاء الماضي، أخيرا، بشأن الوضع في غزة.

في ذلك الاجتماع، خرج مجلس الأمن الدولي عن صمته للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس. بإصداره قرارا يدعو إلى “هدنات وممرات إنسانية” في قطاع غزة.

والقرار الذي صاغته مالطا وتم تبنيه بأغلبية 12 صوتا بينهم الإمارات العربية المتحدة العضو العربي الوحيد بالمجلس. دعا إلى” إقامة هُدن وممرات إنسانية عاجلة ممتدة في جميع أنحاء قطاع غزة لعدد كاف من الأيام لتمكين الوكالات الإنسانية الأممية .وشركائها من الوصول الكامل والعاجل ودون عوائق لتقديم المساعدة الإنسانية .وتيسير توفير السلع والخدمات الأساسية المهمة لرفاه المدنيين وخاصة الأطفال في جميع أنحاء قطاع غزة”.

وفي تعليلها للتصويت لصالح القرار، الذي يعد أول قرار حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. يتم اعتماده من مجلس الأمن منذ عام 2016. قالت مندوبة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة. السفيرة لانا زكي نسيبة: “كان من الضروري أن يتحد أعضاء هذا المجلس حول الحاجة الماسة والملحة لحماية المدنيين. خصوصاً الأطفال”.

الإمارات تستقبل الطائرة الأولى ضمن مبادرة استضافة 1000 طفل فلسطيني

وبينت أن “حماية الأطفال شكّلت البوصلة التي أرشدت نهج هذا المجلس بشأن هذا القرار”.

وقالت إن هذا القرار “يعني أيضاً إيصال الوقود والغذاء والمياه والأدوية والسلع الأخرى على نطاق واسع، وإجلاء الأطفال المرضى والجرحى”.

على الصعيد نفسه، دعت دولة الإمارات ومالطا إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن خلال الأسبوع الجاري. في ضوء التطورات المقلقة للغاية في الأرض الفلسطينية المحتلة وتأثيرها الشديد على النساء والأطفال.

وطلبت الدولتان أيضاً من سيما بحوث، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. وكاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة). تقديم إحاطات أمام المجلس.

وفي جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي. نددت السفيرة الإماراتية بما يتعرض له أطفال فلسطين. وأكدت أن عدد الأطفال الفلسطينيين. الذين قتلوا في أسابيع فقط مءن القصف الإسرائيلي في غزة يتجاوز العدد الإجمالي للأطفال الذين قتلوا في جميع أنحاء العالم في السنوات الأربع الماضية.

وشددت على أن هذا الوضع “يجب أن يكون أمرًا يوقظ ضميرنا الأخلاقي .(..) إن الأطفال يستحقون الحماية اليوم (..) .أعضاء هذا المجلس أعربوا مرارًا عن قلقهم إزاء تقويض النظام الدولي”.

دعم الأونروا.. الصحة والتعليم أولوية

جهود إنسانية ودبلوماسية استبقها وواكبها اهتمام إماراتي متزايد بأطفال فلسطين وبتعليمهم على وجه الخصوص.

وفي إطار حرصها المتواصل على دعم الشعب الفلسطيني أمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، في 10 أكتوبر / تشرين الأول الماضي بتقديم مساعدات عاجلة إلى الأشقاء الفلسطينيين .بمبلغ عشرين مليون دولار من خلال وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

وسبق أن أعلنت الإمارات مطلع يونيو/حزيران الماضي عن مساهمتها بمبلغ 20 مليون دولار (73.6 مليون درهم). لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. «الأونروا» التي تحرص على توفير التعليم. والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين. حيث يتم تمويل الوكالة بالكامل تقريباً من خلال مساهمات الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

وبعد نحو شهر ، وتحديدا في يوليو/تموز الماضي قررت دولة الإمارات بناء على توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، فتح حساب مشترك والمساهمة بمبلغ 15 مليون دولار أمريكي لدعم عمليات وكالة أونروا وخدماتها. ولتوفير المساعدات العاجلة للأسر الفلسطينية. وخاصة إعادة تأهيل الخسائر في مدينة جنين ومخيمها والتي شهدت خلال الفترة الماضية اعتداءات إسرائيلية كانت لها تداعيات على آلاف الأشخاص.

وأكّدت دولة الإمارات التزامها الثابت بدعم وكالة “أونروا” ومساعدتها على تجاوز التحديات التي تواجه أداءها العمليات الموكلة إليها من قبل الأمم المتحدة. وأداء رسالتها السامية في تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين وتوفير الحياة الكريمة لهم.

توفير مياه صالحة للشرب.. هدف إماراتي بمدارس غزة

أيضا وفي إطار دعم الإمارات للتعليم في غزة، سبق أن أطلقت الإمارات مبادرة في يناير/ كانون الثاني 2022، لتوفير مياه شرب نظيفة لمئات الآلاف من أطفال مدارس غزة.

وتستهدف المبادرة تمكين 230 ألف طالب ومعلم في قطاع غزة من الحصول على مياه نظيفة وصالحة للشرب والاستخدام الشخصي.

وتهدف المبادرة الممولة من الإمارات إلى تزويد 125 مدرسة تابعة لمنظمة الأونروا في قطاع غزة بوحدات تحلية وأنظمة طاقة شمسية كمصدر كهرباء متجدد تعمل على توفير مياه نظيفة للشرب وتعزيز سلوكيات النظافة الشخصية.

جاء دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمشروع توفير مياه نظيفة صالحة للشرب لأطفال غزة بعد تقديمها لقاحين أساسيين للأطفال في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويتواصل الدعم الإماراتي للفلسطينيين بشكل عام .ولأطفالهم بشكل خاص ضمن مبادرات متتالية تسعى للتخفيف من وطأة ما يتعرضون له. ومنحهم الأمل في غد أفضل عبر دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى