واشنطن تحذر لندن بشأن سلاح حماس
أمريكا ترفض بصورة قاطعة أي مقترحات بريطانية تسمح لحماس بالاحتفاظ بأسلحتها الصغيرة ضمن إطار تسوية سياسية محتملة في غزة.
وتؤكد واشنطن أن الحركة الفلسطينية لا يمكن الوثوق بها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
وأعلن مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، في تصريحات لصحيفة “التليغراف”، أن السماح لحماس بالاحتفاظ ببنادق كلاشنيكوف أو غيرها من الأسلحة الشخصية “فكرة غير قابلة للتطبيق”، مشدداً على أن موقف واشنطن من سلاح الحركة “واضح ولا يحتمل التأويل”.
وقال هاكابي إن أي تصور يقضي بتخزين أسلحة حماس في مرافق مؤمنة داخل القطاع لن يؤدي إلا إلى خلق “فراغ خطير”، موضحاً أن الجهة التي ستسيطر على تلك المخازن ستحوز “سلطة مفرطة” وقد تقع الأسلحة بسهولة “في الأيدي الخطأ”.
وأضاف من مكتبه في القدس: “لست متأكداً كيف يمكن تطبيق ذلك. ومن سيملك مفتاح هذا القفل؟ لأن من يملكه سيضع يده على شيء بالغ الخطورة”.
ويأتي هذا الرفض رداً على مقترحات طرحها جوناثان باول، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي شبّه الوضع بمسار نزع سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي في أيرلندا الشمالية.
واعتبر أنه يمكن السماح لحماس بالاحتفاظ ببعض الأسلحة على المدى المتوسط ريثما يُستكمل نزع السلاح بالكامل لاحقاً.
غير أن هاكابي رفض المقارنة بشكل قاطع، مؤكداً أن حماس “ليست شريكاً سياسياً محتملاً”، ومستخدماً تشبيهاً حاداً بقوله إن إبقاء الحركة مسؤولة عن أي دور في غزة “يشبه إبقاء بعض النازيين في مناصبهم للمساعدة في حكم ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية”.
شرط غير قابل للتفاوض
أكد السفير الأمريكي، وهو حاكم سابق لولاية أركنساس ومرشح رئاسي سابق، أن موقف الرئيس دونالد ترامب يتلخص في ثلاثة مطالب أساسية: “نزع السلاح، وتفكيك الحركة عسكريا، ولا مستقبل لحماس في حكم غزة”.
وأشار إلى أن أي ادعاءات من جانب الحركة بشأن نزع السلاح “يجب أن تكون قابلة للملاحظة والإثبات”.
وأضاف: “لن يصدق أحد حماس، لأنها أثبتت أنها غير جديرة بالثقة. سيتعين التحقق من كل شيء”.
وضرب هاكابي مثالاً بقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، معتبراً أن فشلها في كبح جماح حزب الله يمثل “نموذجاً جيداً لما لا نريده” في غزة.
وأشار إلى أن الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله لا تزال متعثرة رغم الوساطات الأمريكية والفرنسية، محذراً من تكرار السيناريو ذاته في القطاع.
تقاطع
تتزامن هذه المواقف مع تصاعد الحراك الدبلوماسي الأمريكي بشأن إيران، ويلتقي هاكابي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار وزرائه عدة مرات أسبوعياً، في وقت يتداخل فيه مسار غزة مع مفاوضات واشنطن مع طهران.
وحذر السفير الأمريكي إيران من “مماطلة” الرئيس ترامب، قائلاً إن صبره “لن يدوم إلى الأبد”، كما أشار إلى أن الإدارة الحالية تختلف في نهجها عن السابقة.
وشدد على أن أي اتفاق مع طهران يجب ألا يقتصر على برنامجها النووي، بل أن يتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، وهو موقف يتقاطع مع مطالب إسرائيل.
تحذيرات
في سياق متصل، اتخذ هاكابي نبرة تصعيدية بشأن التهديد الإيراني، معتبراً أن الخطر لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي.
وقال إن التقليل من شأن طهران سيكون “خطأ فادحاً”، مشيراً إلى أن إيران “أعلنت الموت لأمريكا على مدى 47 عاماً”.
ولفت إلى أن ملايين الأشخاص ربما دخلوا الولايات المتحدة عبر الحدود الجنوبية خلال إدارة بايدن السابقة، بينهم أفراد مرتبطون بإيران أو منظمات إرهابية.
وأضاف هاكابي: “لا نعرف العدد بالتحديد، لكننا نعلم أن بعضهم جاء من إيران ومن منظمات إرهابية”.
ولم يستبعد السفير الأمريكي وجود “خلايا نائمة” داخل الولايات المتحدة يمكن تنشيطها لتنفيذ عمليات، معبّراً عن أمله في ألا يكون ذلك صحيحاً، لكنه قال إن استبعاده بالكامل “سيكون سذاجة”.
وبهذا الموقف، ترسم واشنطن خطاً أحمر واضحاً أمام أي تسوية تتضمن بقاء حماس مسلحة، في وقت تتشابك فيه ملفات غزة وإيران والأمن الإقليمي، وسط تصعيد سياسي وأمني لا تزال مآلاته مفتوحة على احتمالات متعددة.







