واشنطن تثير ملفاً حساساً.. تقرير يتحدث عن استخدام مواد كيميائية ضد محتجين في إيران
وسط ترقب لجولة جديدة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران، يشير تقرير أمريكي إلى «استخدام طهران الكيماوي ضد المتظاهرين».
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية الأمريكية عن تقرير جديد لمؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” أن “النظام الإيراني لجأ إلى استخدام الأسلحة الكيميائية بشكلٍ غير تقليدي في ظل مواجهته لاحتجاجات غير مسبوقة بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2025 الأمر الذي يعد انتهاكًا لالتزامات طهران بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997”.
وفي تصريحات لـ”فوكس نيوز”، قالت أندريا ستريكر، نائبة مدير برنامج منع الانتشار النووي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومعدة التقرير “ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التحقيق في الادعاءات الموثوقة بأن النظام الإيراني استخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه”.
ويخضع برنامج إيران للأسلحة الكيميائية لتدقيق متجدد، في ظل اقتراب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران وبرنامجها النووي.
وفي حين انخرطت الولايات المتحدة في محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين بوساطة عُمانية في جنيف، عززت وجودها العسكري في المنطقة، فأرسلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” للانضمام إلى عشرات السفن الحربية الأخرى.
وقالت ستريكر “إذا شنت واشنطن ضربات ضد إيران، فعليها أن تولي اهتماماً جاداً لاستهداف منشآت أبحاث وإنتاج الأسلحة الكيميائية التابعة للنظام”.
وأضافت “هذا الإجراء سيسهم في وقف المزيد من تطوير هذه الأسلحة واستخدامها المحتمل، وسيرسل رسالة واضحة مفادها أن النظام لا يمكنه ارتكاب الفظائع دون عقاب”.
وتؤكد اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي انضمت إليها إيران، على المعايير المتعلقة بحظر حيازة الدول للأسلحة الكيميائية، وتحديداً حظر تطوير الدول للأسلحة الكيميائية وتخزينها وإنتاجها واستخدامها، حتى لأسباب انتقامية، فضلاً عن حظر استلامها أو نقلها إلى أي جهة.
وخلال اجتماع خاص لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو/تموز الماضي، قال يارون واكس، نائب السفير الإسرائيلي لدى هولندا إن “إيران تعمل منذ عقدين على تطوير برنامج أسلحة كيميائية يعتمد على مواد صيدلانية” تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، وقد تكون قاتلة حتى بجرعات صغيرة.
وأشار إلى أن مجموعة «الشهيد ميسامي» الإيرانية كانت تعمل في مجمع للأبحاث دمرته إسرائيل في يونيو/حزيران 2025، على تطوير ذخائر تكتيكية مشتقة من مادة الفنتانيل الأفيونية للاستخدام العسكري.
وتعتقد إسرائيل أن “هذه المواد الصيدلانية نقلت إلى إدارة الرئيس السوري السابق بشار الأسد وإلى فصائل شيعية عراقية”.
وبحسب أجهزة الاستخبارات الأمريكية، أطلقت إيران برنامجًا للأسلحة الكيميائية عام 1983 خلال حربها مع العراق ردًا على الهجمات الكيميائية التي شنها نظام صدام حسين.
وفي 2024، خلصت الولايات المتحدة إلى عدم امتثال إيران لالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وفيما لم يصدر تعقيب من إيران على التقرير، إلا أنه في منشور على منصة “إكس” في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ردت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على الاتهامات الموجهة إليها قائلة “إن إيران، ضحية الأسلحة الكيميائية التي تبرع بها الغرب واستخدمها نظام صدام”.
وأضاف المنشور “وعلى مدى العقود الماضية، لم يتم تسجيل أي انتهاك إيراني للاتفاقية”، وأكد أن “التقارير الحالية التي لا أساس لها من الصحة ليست سوى نتاج حرب نفسية تشنها إسرائيل في أعقاب هزيمته الأخيرة على الجبهة اللبنانية.”
وقالت ستريكر إن “الولايات المتحدة والمجتمع الدولي فشلا في محاسبة إيران على برنامجها غير القانوني للأسلحة الكيميائية، ويجب اتخاذ إجراءات فعّالة لمنع إيران من نقل المواد المحظورة إلى وكلائها في الشرق الأوسط”.
ويشير تقرير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى ضرورة أن تشن الولايات المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حملة ضغط على إيران، “لفضح النظام ونشر أي انتهاكات”.
ويوصي التقرير إدارة ترامب بتوجيه إنذار رسمي لإيران لإثبات امتثالها للاتفاقية وقبول آليات الرصد والتحقق.
كما يقترح التقرير أن تصادق إسرائيل على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وأن تعمل ضمن إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مما سيعزز مصداقيتها في مكافحة الانتهاكات الإيرانية.
ويشير التقرير إلى أنه “ينبغي على الولايات المتحدة النظر في شن ضربات تستهدف منشآت الأسلحة الكيميائية التابعة للنظام، أو دعم الجهود الإسرائيلية، إذا أشارت معلومات استخباراتية موثوقة إلى تحرك في جهود إيران لتطوير الأسلحة الكيميائية أو تجدد مساعي النظام لاستخدام هذه الأسلحة غير المشروعة لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة”.
وأكدت ستريكر أن “الحل الوحيد لتهديد إيران المستمر بأسلحة الدمار الشامل هو أن تقوض الولايات المتحدة وإسرائيل قبضة النظام على السلطة”.







