سياسة

هدايا أردوغان لقادة الناتو تخضع لإجراءات أمنية في بريطانيا وكندا


هدية غير مألوفة من قمة الناتو في أنقرة انتهت بمصير مختلف في بريطانيا وكندا.

وخلال قمة الناتو التي استضافتها أنقرة على مدار اليومين الماضيين، أهدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكل زعيم من زعماء الناتو مسدسا منقوشا عليه اسمه وعلبة ذخيرة حية.

كما قدم أردوغان لكل زعيم رسالة تعفي تركيا من قيود التصدير المفروضة على المسدس للسماح لهم بإخراجه من البلاد.

لماذا لم يأخذ ستارمر هديته؟

والأربعاء، صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، للصحفيين على متن رحلة عودته إلى بريطانيا، بأن أردوغان قدم مسدسا كهدية لكل من نظرائه القادة الذين حضروا قمة الناتو.

ورغم ذلك، أوضح ستارمر أنه اضطر إلى ترك السلاح في أنقرة، لأنه لا يمكن قانونا إعادته إلى المملكة المتحدة على متن طائرته الحكومية.

وبدلا من ذلك، بقي المسدس في السفارة البريطانية بالعاصمة أنقرة لتفكيكه.

وبحسب موقع الحكومة البريطانية، تخضع الهدايا التي يتلقاها المسؤولون من جهات أجنبية لقواعد صارمة.

وتنص إرشادات الحكومة البريطانية على أن قبول أي هدية يجب ألا يضع المسؤول تحت أي التزام تجاه الجهة المقدمة لها، أو يؤثر على حياده ونزاهته.

كما توضح القواعد أن الهدايا المقدمة من حكومات أو مؤسسات أجنبية يمكن قبولها فقط في حال كان رفضها قد يسبب سوء فهم أو إساءة دبلوماسية، على أن يتم الإبلاغ عنها وتحديد مصيرها وفق الإجراءات الرسمية، سواء بالاحتفاظ بها كهدية رسمية أو تسليمها للجهة الحكومية المختصة.

ولهذا السبب، فإن هدية المسدس التي تلقاها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال قمة الناتو لم تُعامل كهدية شخصية، بل خضعت للإجراءات القانونية والأمنية المعمول بها في المملكة المتحدة، ما أدى إلى تركها في أنقرة تمهيدا لتفكيكها.

وتفكيك المسدس في هذه الحالة لم يكن إجراء اعتراضيا على الهدية، بل خطوة مرتبطة بالقوانين البريطانية الخاصة بالأسلحة النارية، إذ لا يمكن إدخال سلاح أجنبي إلى البلاد أو الاحتفاظ به خارج الإجراءات الرسمية، لذلك جرى إخراجه من الخدمة بدلا من استخدامه كسلاح.

وكانت قمة الناتو آخر حدث دولي كبير يشارك فيه ستارمر، الذي أعلن استقالته في 22 يونيو/حزيران الماضي.

وسيظل في منصبه حتى يتم اختيار رئيس وزراء جديد من داخل حزب العمال الحاكم، ويُعتبر عمدة مانشستر السابق، آندي بورنهام، المرشح الأوفر حظا لخلافته.

وكارني يسلم هديته للشرطة الكندية

أما بالنسبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، فقد سلم المسدس إلى الشرطة الملكية.

وأفاد بيان صادر عن الحكومة الكندية بأن “الهدية المذكورة تم تقديمها لجميع قادة حلف الناتو، ويجري نقلها إلى حوزة الشرطة الملكية الكندية لتفكيكها. أما الذخيرة فبقيت في تركيا”.

وأضاف البيان: “يتم التعامل مع جميع الهدايا الرسمية وفقا للقوانين الكندية المعمول بها، والمتطلبات الأمنية، والسياسات الحكومية”.

وذكرت تقارير إعلامية كندية أن السلاح قد يتم التبرع به في نهاية المطاف، مشيرة إلى أن الحكومة ستسعى لإيجاد مكان مناسب لعرض الهدية، بما في ذلك متحف.

هدايا القمم

وعادة ما تكون الهدايا المقدمة لقادة الناتو أكثر تقليدية.

ففي عام 2016، خلال قمة الناتو في وارسو، تضمنت حقائب الهدايا الرسمية زجاجات من الفودكا البولندية التقليدية المصنوعة من العسل، وشوكولاتة محلية، وطوابع بريدية مطبوعة خصيصا.

قبل ذلك بعامين، عندما استضافت المملكة المتحدة القمة في ويلز، وحضرها قادة العالم بمن فيهم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وزعت حقائب هدايا تحتوي على جوارب صوفية، وزجاجات من الويسكي، وفطائر الوافل الويلزية.

وتخضع هدايا الرؤساء والمسؤولين لقوانين صارمة تحظر قبول الهدايا الشخصية ذات القيمة العالية من جهات أجنبية لتجنب الرشوة وتضارب المصالح.

وبالنسبة للهدية المسدس، هناك الكثير من الدول تفرض قيودا على امتلاك المسؤولين أو نقلهم لأسلحة نارية، حتى لو كانت هدية رسمية.

وتحتاج مثل هذه الهدايا إلى إجراءات خاصة للتسجيل والفحص والتخزين، ولا يمكن نقلها بسهولة على متن الطائرات الحكومية أو الخاصة.

ومع ذلك، عادة ما يحتفظ القادة بهدايا رمزية مثل التحف أو الكتب أو المنتجات المحلية.

ولم يُعرف على الفور مصير الهدايا الأخرى التي قُدمت للقادة الآخرين في قمة الناتو بأنقرة.

وجمعت قمة أنقرة قادة جميع الدول الأعضاء في الناتو البالغ عددها 32 دولة، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي كلمته الختامية في القمة، أشاد الرئيس الأمريكي بأردوغان، واصفا إياه بأنه “رجل عظيم، وقائد عظيم… وصديق لي”.

كما أشاد ترامب بـ”المحبة الكبيرة” و”الوحدة الكبيرة” بين قادة الناتو في القمة، على الرغم من الانتقادات التي وجهها لهم في بداية القمة وقبلها.

وكان ترامب قد وعد في البداية ببيع طائرات مقاتلة من طراز إف-35 لتركيا، لكنه قال لاحقا إنه لم يحسم أمره بعد.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى