موقف جديد للأزواد يربط الحل السياسي بإعادة تشكيل السلطة في مالي
قال مسؤول الإعلام في جبهة تحرير أزواد، بوبكر ولد الطالب، إن الجبهة منفتحة على جميع الحلول السياسية للأزمة في مالي بما في ذلك خيار الكونفدرالية، حيث تعتبر أن “جميع تحركاتها تتوافق مع المبادئ الأساسية للإسلام وقواعد القانون الدولي الإنساني، وتستمد شرعيتها من الدفاع عن الحق غير القابل للتصرف للشعب الأزوادي في تقرير المصير”.
وأكد ولد الطالب أن السلطات المالية فشلت منذ استقلال البلاد عام 1960 في تحقيق الأمن والتنمية. وأضاف “نحن الآن في وضع حرب ولكن ليست لنا أي قوات حول باماكو”، وتابع “نحن مهتمون في الوقت الحاضر باسترجاع السلطة على الولايات الأزوادية الخمس: كيدال وتوْدِني وميناكا وغاو وتمبكتو”، في شمال وشمال شرق مالي.
وفي 25 أبريل/ نيسان الماضي، شهدت مالي هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة، تخللتها اشتباكات عنيفة وإطلاق نار وأصوات انفجارات في عدة مناطق، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الهجمات المسلحة شنتها ما تعرف باسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم للقاعدة و”جبهة تحرير أزواد” الانفصالية. وقال بوبكر ولد الطالب “متشبثون بتحرير الأزواد”، متهما السلطات المالية بأنها “تقوم منذ 1960 بتدمير النسيج الاجتماعي في الدولة وتقول إننا إرهابيون وفرنسا إرهابية وكل العالم إرهابي وهي الوحيدة على حق”.
ورفضت الجبهة التي تسيطر منذ أكثر من أسبوعين على مناطق واسعة من شمال مالي، وصفها بالحركة الإرهابية، وقالت إنها تتابع باهتمام ردود الفعل الدولية حول الأحداث الأخيرة، مؤكدة أن السلطات الحاكمة في مالي هي التي مارست “الإرهاب” ضد الشعوب.
وقال ولد الطالب في مقابلة مع وكالة الأناضول، “الأزواد موجود من قبل الاستقلال، وفي 1960 كتب كل شيوخ القبائل والقرى في أزواد رسالة للجنرال شارل ديغول (الرئيس الفرنسي حينها)، بأننا لا نريد استقلالا مع الدولة التي كانوا يسمونها السودان الفرنسية (مالي حاليا)، ولا دول المغرب العربي في شمال إفريقيا”.
وأضاف “طلبنا تأخير الاستقلال حتى تكون لنا كوادر بشرية جاهزة يمكنها إدارة الدولة، غير أن الجنرال ديغول خدعنا ومنحنا الاستقلال وأصبحنا جزءا من دولة مالي، ومنذ 1960 ونحن نحاربها وهي تقمع الثورة بالدم”.
وأضاف ولد الطالب “في الظرف الحالي نحن منفتحون على أي حل وسط من المجتمع الدولي. مشروعنا انفصالي ولكن منفتحون على أي حل، ولا نريد أن نكون عبءً على المجتمع الدولي ولا الدول المجاورة”.
وحول ما إذا كانوا منفتحين على حل كونفدرالي داخل دول مالي، قال ولد الطالب “أي حل يحمي الشعب الأزوادي من المرتزقة والاغتيالات والتهميش. أي حل يتيح للشعب الأزوادي التنمية والتكافل الاجتماعي والصحة والتهذيب نحن مستعدون لحل سواء كان داخل ما يسمى دولة مالي أو أي إطار ثان”.
وأضاف ولد الطالب “نحن منفتحون على أي حل دولي. التفاصيل تدخل في إطار مفاوضات، ونحن الآن لسنا بصدد التفاوض وبعيدون عنه”.
وتابع ولد الطالب “شرطنا الوحيد هو تغيير الحكم الحالي، ونحن مستعدون للتفاوض مع أي جهة مالية عدا الطغمة العسكرية الحاكمة”، وعن أجندة المفاوضات، قال “نتفاوض على الانفصال أو رسم الحدود أو أي شيء يحمي الشعب الأزوادي بما في ذلك كونفدرالية”. وادعى أن “الطغمة العسكرية أخذت الثروات المعدنية واشترت بها المسيرات”.
وحول الاتهامات بدعمهم من قبل الجزائر وموريتانيا في الحرب الأخيرة، قال ولد الطالب “هذه اتهامات توزعها الطغمة العسكرية الحاكمة منذ 2022، فهي اتهمت فرنسا والأمم المتحدة وطردتهما مع جميع القوى التي كانت تحارب الإرهاب”.
وأضاف “ليست الجزائر وموريتانيا إلا الحائط القصير بالنسبة لهم (السلطات المالية)”، في إشارة إلى أن البلدين هما الطرف الأسهل الذي تلقى عليه الاتهامات أو يحمل المسؤولية.
واستطرد ولد الطالب “في التسعينات كنا قريبين من الاستقلال وطردناهم (الجيش المالي) من جميع المناطق من حال دون استقلالنا هي الجزائر، قالوا لنا (الجزائريون) إلى آخر جندي جزائري ولن تنالوا استقلالكم واتفاقات 2015 (مع الحكومة المالية) كانت بضغط من الجزائر”.
واعتبر أن “الجزائر فهمت أنه (الرئيس المالي آسيمي غويتا الحاكم العسكري لمالي منذ مايو/ أيار 2021) رجل لا ينفع لشيء”.
وعن اتهام جبهة تحرير أزواد بالتحالف مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلين”، المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، قال ولد الطالب “نحن موجودون قبل (نصرة الإسلام والمسلمين) وقبل الجماعات المتطرفة كلها”. واعتبر أن “من أتى بالجماعات الإرهابية في البداية هو الرئيس تماني توري (رئيس مالي السابق أمادو توماني توري)، في 2002 و2003”.
ورأى أن “مشكلة الإرهاب والتطرف هي الظلم وعدم العدالة الاجتماعية والجوع وعدم التنمية، ونحن أطلقنا في 2015 برنامجا متكاملا للتعامل معه، لكن للأسف الشديد وصلت الطغمة العسكرية وقالت نحن نتعامل بالقوة وصار انقلاب في النيجر وبوركينا فاسو”. وأردف “في مالي هناك مشكلتنا بالأساس، ثم ظهرت مشاكل قوميات ثانية وحتى في بوركينا فاسو والنيجر. الاستقرار في المنطقة مهدد”.
والأزواد مجموعة إثنية متعددة الثقافات تضم خليطا من العرب والفولاني والسونغاي، بالإضافة إلى الطوارق الذين يشكلون غالبية المجموعة، ويتميزون بثقافتهم الأمازيغية ولغتهم التماشقية.
وتبلغ مساحة منطقة “أزواد” 822 ألف كيلومتر مربع (مساحة مالي 1.24 مليون كيلومتر مربع)، تحدها الجزائر من الشمال والشمال الشرقي، وموريتانيا من الغرب، والنيجر من الشرق، ومالي وبوركينا فاسو من الجنوب.







