سياسة

من يقود الوساطة؟ رجل يعتقد بقدرته على كسر الجمود بين إيران وأمريكا


بينما تتعثر مفاوضات السلام وتتساقط الجسور بين إيران وأمريكا، يبرز شخص واحد يتحرك بـ«دبلوماسية مكوكية»، موقنًا أن كرة القدم لا تزال تملك ما فقدته السياسة: القدرة على جمع خصمين لدودين على أرض واحدة.

فجياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، يقود ما يشبه «مهمة مستحيلة»، مقتنعًا بأن صافرة البداية في كأس العالم 2026 قد تكون أقوى من صوت المدافع، وأن الرياضة قد لا توقف الحرب، لكنها ربما تؤجلها… ولو لتسعين دقيقة، بحسب مجلة «بوليتيكو» الأمريكية.

فماذا فعل؟

منذ اندلاع النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران قبل نحو شهر، أصبحت مشاركة المنتخب الإيراني موضع شك، فمن ناحية ترفض إيران اللعب على الأراضي الأمريكية لأسباب أمنية وسياسية، بينما أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواقف متقلبة بين الترحيب المشروط وعدم الاكتراث، والتشكيك في سلامة مشاركة الفريق.

إلا أن إنفانتينو قاد ما يشبه “دبلوماسية مكوكية”، في محاولة للتوفيق بين متطلبات السياسة ومبادئ الرياضة، ساعيا لإقناع الإدارة الأمريكية بالسماح لإيران بالمشاركة بشكل طبيعي، وفي الوقت نفسه طمأنة طهران بشأن أمن فريقها وهي المهمة التي ينظر إليها على أنها اختبار كبير لمصداقية الفيفا، خاصة أن منع فريق تأهل رياضيًا من المشاركة لأسباب سياسية سيشكل ضربة قوية لسمعة المنظمة.

والآن، أصبحت العلاقة الوثيقة التي بناها إنفانتينو مع ترامب خلال السنوات الماضية، سلاحًا ذا حدين، فمن جهة، قد تساعده في التأثير على قرارات واشنطن، لكن من جهة أخرى، أثارت مخاوف على حياد المنظمة وعلاقاتها مع باقي الدول الأعضاء.

وفي طهران، تصاعدت الشكوك بشأن المشاركة في البطولة بعد فرض الولايات المتحدة قيودا على السفر شملت عدة دول من بينها إيران مع استثناءات محدودة للاعبين والبعثات الرسمية، لكنها لا تشمل المشجعين.

وفي وقت سابق، واجه مسؤولون إيرانيون صعوبات في الحصول على تأشيرات لحضور قرعة كأس العام مما أدى إلى زيادة التوتر ودفع الفيفا للتدخل كوسيط.

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، أدلى ترامب بتصريحات مثيرة للجدل، قال فيها إنه “لا يهتم” بمشاركة إيران، قبل أن يتراجع جزئيًا ويشير إلى أن فريقها قد لا يكون آمنًا.

من جانبها، لم تعلن إيران انسحابها رسميًا، لكنها لوحت بمقاطعة المباريات التي تقام في الولايات المتحدة، مع تأكيد رغبتها في المشاركة في البطولة ككل واقترحت نقل مبارياتها إلى المكسيك، وهو طلب رفضه الفيفا حتى الآن.

عقبات لوجستية كبيرة

ومع ذلك، يوجه هذا المقترح عقبات لوجستية كبيرة، إذ يتطلب إعادة ترتيب جدول المباريات وربما تبادل أماكن مع منتخبات أخرى مثل كوريا الجنوبية، وهو أمر معقد في بطولة تم التخطيط لها مسبقًا بدقة وحتى لو تم ذلك، فلن يكون حلًا دائمًا، لأن بعض الأدوار النهائية ستقام في الولايات المتحدة، مما يعيد المشكلة من جديد.

ويواصل إنفانتينو جهوده الدبلوماسية، حيث التقى بالمنتخب الإيراني في تركيا، وأكد خلال اللقاء ثقته بأن إيران ستكون جزءًا من البطولة، لكن التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة تجعل هذا الهدف غير مضمون.

ويعد السيناريو الأكثر حساسية هو احتمال وقوع مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال البطولة، خاصة إذا احتل الفريقان مراكز متقاربة في دور المجموعات.

وفي حال إقامة مباراة كهذه، فإنها، ستكون مشحونة سياسيًا إلى أقصى حد، وقد تتحول إلى اختبار عالمي لقدرة الرياضة على تجاوز النزاعات.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى