سياسة

ملامح تسوية مع إيران تدفع دول الخليج لكبح التصعيد الأميركي


كشفت مصادر دبلوماسية ومحللون أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف التصعيد العسكري المباشر مع إيران بشكل مؤقت، جاء نتيجة تحذيرات حاسمة من دول الخليج، إلى جانب تصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.

وبحسب مصادر مطلعة، أبلغت دول الخليج واشنطن بأن أي استهداف أميركي لشبكات الكهرباء الإيرانية سيقابله رد انتقامي مباشر على منشآتها الحيوية، خاصة في مجالي الطاقة وتحلية المياه، ما ينذر بتداعيات كارثية على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. كما نقلت وساطات إقليمية تحذيرات إيرانية مماثلة، أكدت فيها طهران أن الرد سيكون “غير محدود” في حال تعرض بنيتها التحتية لضربات جديدة.

وكانت الأزمة قد تصاعدت بعد تهديدات أميركية بقصف منشآت الطاقة الإيرانية، في محاولة للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، غير أن إيران رفضت الاستجابة، وأبقت المضيق مغلقاً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسواق العالمية، في مؤشر واضح على محدودية قدرة واشنطن على فرض شروطها بالقوة.

وقال دبلوماسيون ومحللون إن التراجع الأميركي يعكس إدراكاً متأخراً بأن التصعيد خرج عن نطاق السيطرة وأن كلفته الاقتصادية والسياسية باتت تفوق المكاسب المحتملة. وأشار الخبير في الشؤون الإيرانية آلان آير إلى أن تقديرات الإدارة الأميركية لقدرة إيران على الصمود كانت خاطئة، موضحاً أن طهران أظهرت استعداداً للتصعيد دون قيود، ما أجبر واشنطن على إعادة حساباتها.

ورغم الخطاب المتشدد الصادر عن البيت الأبيض والذي أكد استمرار التواصل مع الشركاء الإقليميين، فإن التحركات خلف الكواليس تشير إلى مسار موازٍ لاحتواء الأزمة، عبر وسطاء إقليميين ودوليين، من بينهم باكستان وتركيا ومصر، في محاولة لفتح قنوات تفاوض غير مباشرة.

وأفاد مصدر مطلع بأن الولايات المتحدة قدمت لإيران خطة من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب، في خطوة تعكس تحولاً نحو المسار الدبلوماسي، حتى وإن ظل الطرفان متمسكين علناً بمواقف متشددة.

ويرى محللون أن هذا التوقف يحمل احتمالين رئيسيين: الأول تكتيكي، يهدف إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب الانتشار العسكري واختبار ردود الفعل الإيرانية، والثاني استراتيجي، يسعى إلى تمهيد الطريق أمام اتفاق أوسع يعيد صياغة قواعد الأمن الإقليمي في الخليج.

في المقابل، تبدو إيران في موقع تفاوضي أكثر صلابة، إذ تشير مصادر إلى أنها تسعى للحصول على ضمانات ملزمة تمنع أي هجمات مستقبلية، إضافة إلى تعويضات عن الخسائر، وربما دور أكبر في إدارة أمن الخليج، بما في ذلك ملف مضيق هرمز، غير أن هذه الطموحات تثير قلق دول الخليج، التي ترى في المضيق شرياناً حيوياً غير قابل للمساومة.

وتكشف هذه التطورات عن خلل عميق في حسابات جميع الأطراف، حيث أخطأت واشنطن في تقدير رد الفعل الإيراني، بينما وجدت دول الخليج نفسها في قلب المواجهة دون رغبة مباشرة في الانخراط فيها. ومع استمرار التوتر، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة، تتداخل فيها أدوات الردع العسكري مع مسارات التفاوض، في معادلة معقدة لم تُحسم نتائجها بعد.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى