سياسة

ماذا تعرف عن «يوم الرؤساء»؟ أسرار وحقائق وراء العطلة الأمريكية


يحتفل الأمريكيون سنوياً، في ثالث يوم اثنين من شهر فبراير/شباط، بيوم الرؤساء، تلك العطلة الفيدرالية التي تحولت إلى مناسبة وطنية للاستعراضات وإحياء التاريخ وقراءة الخطب الرئاسية الخالدة.

غير أن هذه العطلة، التي تبدو للوهلة الأولى تكريماً عاماً لجميع الرؤساء، تخفي وراءها تاريخاً قانونياً وثقافياً أكثر تعقيداً، يرتبط أساساً باسم أول رئيس أمريكي، جورج واشنطن.

فيما يلي 10 حقائق توضح أصول هذه المناسبة وتحولاتها عبر الزمن:

عيد ميلاد واشنطن.. الاسم الرسمي المنسي

رغم شيوع تسمية “يوم الرؤساء”، فإن القانون الفيدرالي الأمريكي لا يعترف رسمياً إلا باسم “عيد ميلاد واشنطن”. فبحسب المادة 6103 (أ) من الباب الخامس من قانون الولايات المتحدة، هذا هو الاسم الرسمي الوحيد للعطلة.

وتوضح ليندسي تشيرفينسكي، المديرة التنفيذية لمكتبة جورج واشنطن الرئاسية في ماونت فيرنون، أن الاحتفال بعيد ميلاد واشنطن بدأ خلال حرب الاستقلال نفسها، كبديل وطني عن احتفالات المستعمرين السابقة بأعياد ميلاد الملوك البريطانيين.

وقد أقرّ الكونغرس العطلة رسمياً عام 1879، حين وقّع الرئيس رذرفورد هايز قانوناً جعلها عطلة للمكاتب الفيدرالية في واشنطن، قبل أن يُوسَّع نطاقها عام 1885 لتشمل جميع المؤسسات الفيدرالية.

رئيس بعيد ميلادين!

توقيع الدستور الأمريكي

ولد جورج واشنطن في 11 فبراير/ شباط 1731 وفق التقويم اليولياني السائد آنذاك في الإمبراطورية البريطانية. لكن بعد تبني المستعمرات للتقويم الغريغوري عام 1752، تقدم عيد ميلاده 11 يوماً ليصبح في 22 فبراير/ شباط 1732. هذا التغيير التاريخي جعل لواشنطن تاريخي ميلاد رسميين، وإن كان الثاني هو المعتمد حالياً.

عطلة متنقلة لا تتزامن مع عيد الميلاد الحقيقي

بموجب قانون العطلات الموحدة ليوم الاثنين الذي أقره الكونغرس عام 1968 ودخل حيز التنفيذ عام 1971، تم نقل العديد من العطلات الفيدرالية إلى أيام الاثنين بهدف منح الأمريكيين عطلات نهاية أسبوع أطول.

ومنذ ذلك الحين، أصبح عيد ميلاد واشنطن يقع في ثالث اثنين من فبراير، مما يعني أنه نادراً ما يتزامن مع تاريخ ميلاده الحقيقي في 22 فبراير/ شباط.

أول عيد فيدرالي لتكريم شخص

كان عيد ميلاد واشنطن أول عطلة فيدرالية أمريكية مخصصة للاحتفاء بشخص واحد. ويقول بيتر كاستور، أستاذ التاريخ في جامعة واشنطن في سانت لويس: “خلال الثورة وبعد وفاته، استنتج الأمريكيون أن واشنطن سيكون رمزاً للتجربة الأمريكية”.

واستمر الاحتفال بعيد ميلاده بشكل غير رسمي لعقود قبل أن يحصل على الاعتراف الفيدرالي بعد نحو قرن من رحيله.

واشنطن لم يكن يحب الاحتفال بعيد ميلاده!

تشير السجلات التاريخية إلى أن واشنطن لم يكن مولعاً بالاحتفالات. ففي مذكراته، كان يكتفي عادة بتدوين أنه عيد ميلاده مع بعض التهاني البسيطة.

وتكشف إحدى مذكراته في يوم عيد ميلاده عن نهجه المتواضع، حيث كتب: “بقيت في المنزل طوال اليوم” بسبب تساقط الثلوج. وتؤكد تشيرفينسكي أنه لم يكن يقيم حفلات باذخة، بل ربما احتفالاً عائلياً بسيطاً.

لينكولن.. شريك غير رسمي في العيد

خلال مناقشات قانون توحيد أيام الاثنين، اقترح بعض المشرعين تغيير اسم العيد إلى “يوم الرؤساء” لتكريم كل من واشنطن وأبراهام لينكولن، الرئيس السادس عشر الذي يصادف عيد ميلاده 12 فبراير/ شباط.

ورغم رفض الكونغرس هذا التغيير الرسمي، فإن العديد من الأمريكيين ينظرون الآن إلى العيد على أنه تكريم لعدة رؤساء، خاصة مع انتشار الاحتفال بعيد ميلاد لينكولن في العديد من الولايات.

التجار هم من عمّقوا تسمية «يوم الرؤساء»

بعد تطبيق نظام العطلات الموحدة عام 1971، بدأ تجار التجزئة باستغلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة للترويج لسلعهم. وبحلول الثمانينيات، أصبحت “تخفيضات يوم الرؤساء” استراتيجية تسويقية رائجة، مع إعلانات تزينها الأعلام الأمريكية وصور جبل رشمور.

فطيرة الكرز.. رمز خفي

توقيع الدستور الأمريكي

ترتبط فطيرة الكرز بيوم الرؤساء بشكل غير مباشر، عبر قصة واشنطن الشهيرة والخيالية عن قطعه لشجرة كرز في طفولته. ويقول كاستور: “هناك قصة قديمة أن الأمريكيين كانوا يحتفلون بيوم الرؤساء بتناول فطيرة الكرز، لكنها ليست كفطيرة اليقطين في عيد الشكر، إنها مجرد قصص تناقلها الناس عبر الزمن”.

رؤساء وُلدوا قبل وجود الولايات المتحدة!

ينص الدستور على أن يكون الرئيس مواطناً أمريكياً بالولادة. لكن المفارقة أن الرؤساء السبعة الأوائل – من واشنطن إلى أندرو جاكسون – وُلدوا جميعاً قبل عام 1776، عندما كانت المستعمرات لا تزال جزءاً من الإمبراطورية البريطانية.

أما أول رئيس وُلد بعد إعلان الاستقلال، فهو مارتن فان بيورين الذي ولد في نيويورك عام 1782، ليصبح أول رئيس أمريكي حقيقي بالولادة.

مجلس الشيوخ يقرأ وداع واشنطن سنوياً

في تقليد عمره أكثر من قرن ونصف، يختار مجلس الشيوخ الأمريكي أحد أعضائه سنوياً لقراءة خطاب وداع واشنطن الذي يتألف من 7641 كلمة.

بدأ هذا التقليد في 22 فبراير/ شباط 1862، في أحلك أيام الحرب الأهلية، كبادرة لرفع الروح المعنوية. وبعد القراءة، يوقع السيناتور على كتاب جلدي أسود يحتفظ به سكرتير المجلس.

وفي 18 فبراير فبراير/ شباط، كان السيناتور الجمهوري روجر ويكر من ولاية ميسيسيبي هو القارئ، معرباً عن “امتنانه” لهذه الفرصة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى