ليل مشتعل في طهران.. ضربات تستهدف منظومات الدفاع
دوت سلسلة انفجارات، صباح السبت، في شمال طهران، وسط مؤشرات على اتساع نطاق الضربات واستهداف مواقع حيوية داخل العمق الإيراني.
وبحسب مراسل وكالة فرانس برس، فقد وقعت الانفجارات قرابة الساعة 7:30 صباحًا، ورافقها صوت قوي يشبه طنين طائرة مسيّرة، ما يرجح ارتباطها بهجوم جوي أو عملية عسكرية باستخدام طائرات دون طيار.
ضربات إسرائيلية في العمق
في موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة غارات واسعة، مساء الجمعة، استهدفت مواقع عسكرية في أنحاء طهران.
وأوضح الجيش أن الضربات ركزت على مواقع الدفاع الجوي التابعة للنظام الإيراني، بما في ذلك موقع تابع للحرس الثوري الإيراني كان يُستخدم لتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.
كما شملت الغارات موقعًا عسكريًا مسؤولًا عن حماية منشآت البحث والتطوير لوسائل قتالية، إلى جانب استهداف موقع لتخزين الصواريخ الباليستية، ومرافق إنتاج وتطوير أسلحة.
وبحسب البيان الإسرائيلي، تأتي هذه الضربات ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى «تعميق استهداف المنظومات الأساسية» للنظام الإيراني، في إشارة إلى محاولة تقويض قدراته الدفاعية والهجومية على حد سواء.
تأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه الحرب أسبوعها السادس، وسط تصاعد غير مسبوق في وتيرة الضربات وتوسّع رقعة المواجهة.
التصعيد يأتي في سياق توتر متزايد بين الجانبين، حيث كثّفت إسرائيل في الفترة الأخيرة من عملياتها ضد أهداف إيرانية في المنطقة، سواء داخل الأراضي الإيرانية أو في ساحات نفوذها الإقليمي. غير أن استهداف مواقع داخل طهران نفسها يمثل تحولًا نوعيًا، يعكس مستوى الجرأة في العمليات، ويطرح تساؤلات حول مدى اختراق العمق الأمني الإيراني.
مصادر متابعة للشأن العسكري أشارت إلى أن الضربات، إن تأكدت تفاصيلها، قد تكون جزءًا من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إضعاف قدرات الدفاع الجوي الإيرانية، تمهيدًا لخيارات أوسع في حال تصاعدت المواجهة. كما أن اختيار التوقيت والموقع يحمل دلالات سياسية وعسكرية، خاصة في ظل حساسية العاصمة باعتبارها مركز القرار.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي مفصل من طهران، إلا أن وسائل إعلام قريبة من السلطات تحدثت عن “انفجارات محدودة” جارٍ التحقيق في أسبابها، دون الإشارة إلى هجوم خارجي بشكل مباشر. هذا الحذر في الخطاب قد يعكس رغبة في تقييم الموقف قبل اتخاذ أي رد، أو تجنب التصعيد الإعلامي في مرحلة أولية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر، خاصة إذا قررت إيران الرد بشكل مباشر. فالمعادلة بين الطرفين تقوم منذ سنوات على ضربات غير معلنة وردود محسوبة، لكن استهداف العاصمة قد يغير قواعد الاشتباك.
كما أن لهذه التطورات أبعادًا إقليمية، حيث تتابع دول المنطقة عن كثب ما يجري، في ظل مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع. فالتصعيد بين إيران وإسرائيل لا يقتصر تأثيره على الطرفين، بل يمتد إلى توازنات إقليمية معقدة.
في هذا السياق، يبرز تساؤل أساسي حول ما إذا كانت هذه الضربات تمثل رسالة محدودة، أم أنها بداية لسلسلة عمليات أوسع. الإجابة عن هذا السؤال ستتضح في ضوء ردود الفعل القادمة، سواء من الجانب الإيراني أو الإسرائيلي.
في المحصلة، فإن الانفجارات التي هزت شمال طهران والغارات المحتملة التي استهدفت الدفاعات الإيرانية تعكس تصعيدًا خطيرًا في مسار الصراع، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر، قد تحمل تداعيات تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين الطرفين.







