سياسة

قيادات التنسيقي تتخذ إجراءات لاحتواء الخلاف حول ترشيح المالكي


 

يعكس قرار الإطار التنسيقي بوقف حملات التصعيد الإعلامي فوراً بين مكوناته، عمق الأزمة التي أحدثها ترشيح نوري المالكي، أمين عام حزب الدعوة الإسلامية ورئيس ائتلاف دولة القانون، لرئاسة الحكومة. ويأتي هذا الإجراء، الذي وُصف بأنه “إطفاء حرائق” داخلي، وسط مخاوف جدية من تفكك وحدة الكتلة الشيعية الأكبر، وتحول التباين في وجهات النظر إلى قطيعة سياسية تهدد مستقبل التحالف.

وقالت الأمانة العامة للإطار في بيان صدر عقب اجتماع طارئ “لمقتضيات المصلحة العامة، وللحد من السجالات التي اتخذت منحى يسيء لرموز وكتل الإطار، تقرر إيقاف كافة حملات التصعيد، مع محاسبة المخالفين وتقديمهم للقضاء”.

ويشير التهديد بالملاحقة القضائية إلى تحول في أسلوب إدارة الخلافات الداخلية؛ حيث يسعى الإطار لفرض “مركزيّة القرار” ومنع تسرب كواليس الصراعات إلى العلن، لإدراكه أن “تعدد الأصوات” يضعف موقفه التفاوضي أمام الخصوم المحليين والقوى الدولية، لا سيما مع ترقب الأطراف الأخرى لأي ثغرة في جدار التنسيقي.

ويواجه المالكي ممانعة داخلية صلبة؛ حيث يرى كلّ من قيس الخزعلي أمين عام عصائب “أهل الحق”، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم أن العودة لهذا الخيار قد تستفز الشارع وتجدد الصدام مع التيار الوطني الشيعي، الصدري سابقا، مما دفع الإطار لمحاولة “تبريد” هذه الخلافات خلف الأبواب المغلقة بدلاً من السجالات العلنية.

وجدّد الرئيس دونالد ترامب أمس الجمعة تحذيراته للعراق في حال عودة المالكي إلى السلطة، ملوّحاً بإمكانية وقف الدعم الأميركي لبغداد إذ تولى رئاسة الحكومة مجدداً.

ويحاول الإطار التنسيقي تسويق ترشيح رئيس ائتلاف “دولة القانون” كـ”قرار سيادي” لتقليل أثر الضغوط الأميركية، لكنه في الوقت ذاته يخشى من عقوبات اقتصادية أو عزلة مالية قد تفرضها واشنطن إذا ما نفذ ترامب تهديده بقطع المساعدات.

وتشير بعض التحليلات إلى أن التهدئة الإعلامية الحالية قد تكون تمهيداً لـ”خطة بديلة”  فإذا وجد الإطار أن كلفة ترشيح المالكي ستؤدي إلى انهيار مالي أو صدام مباشر مع البيت الأبيض، ربما يتم استخدام هذه الفترة للبحث عن مرشح تسوية يحظى بقبول نسبي داخلياً وخارجياً.

ويتجه التنسيقي نحو أحد المسارين، إما التمسك بهذا الترشيح مع محاولة فتح قنوات حوار سرية مع واشنطن لتقديم ضمانات، وهو سيناريو عالي المخاطر قد يؤدي إلى عزلة دولية، وإما استخدام التهدئة الإعلامية الحالية لتسويق انسحاب “مشرف” لرئيس ائتلاف دولة القانون مقابل الحصول على مكاسب وزارية كبرى لكتلته، والذهاب نحو مرشح تكنوقراط أو وجه جديد لا يستفز الإدارة الأميركية أو الشركاء الداخليين.

ويمكن القول إن قرار إيقاف التصعيد الإعلامي هو “مُسكن آلام” لمواجهة جراح عميقة داخل الإطار التنسيقي، بينما لا يتوقف النجاح في امتصاص الضغوط  على صمت الماكينات الإعلامية، بل على مدى قدرة قادة الإطار على التوفيق بين طموحات المالكي وبين واقعية “الفيتو” الأميركي والممانعة الداخلية الصامتة.

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى