مجتمع

غياب الأب وتأثيره على سلوك الذكور العنيف


تشير أبحاث متزايدة إلى أن غياب الأب يمثل عاملًا رئيسيًّا يشكل سلوك الذكور، خصوصًا في مرحلة المراهقة، حيث يدفع الفتيان غالبًا نحو العصابات والبيئات العنيفة.

ورغم أن القضية غالبًا ما تُناقش من منظور عاطفي، يؤكد الخبراء أن التأثير الأعمق يكمن في فقدان الهيكل والإرشاد الذي يوفره الأب.

ووفقًا لخبراء من موقع “سايكولوجي توداي” تظهر الدراسات أن غياب الأب بشكل غير مستقر يعيق تنظيم العواطف وأمان الارتباط، وهما عاملان وقائيان ضد السلوك الخارجي العدواني. والفتيان في هذه الظروف أكثر عرضة للانخراط في بيئات تكافئ الهيمنة وتقمع الضعف. 

وعلى الصعيد العالمي، تتكرر هذه الأنماط في المدن، حيث يبحث الفتيان عن الهيكل والاعتراف من خلال العصابات أو المجموعات الهرمية، حيث يحل الولاء محل الضمير ويصبح العدوان وسيلة لكسب الانتماء. وتؤكد الدراسات أن غياب الأب لا يضمن العنف، لكنه يزيد المخاطر عندما يغيب وجود بديل مستقر.

الوقاية أسهل من العلاج

ويشدد الخبراء على أن الوقاية تتجاوز العقاب فقط. فبرامج دعم الأبوة المسؤولة والإرشاد الذكوري الإيجابي وتوفير وجود بالغ مستمر يمكن أن تعوض المخاطر المرتبطة بغياب الأب. كما يمكن للمدربين والمعلمين وأفراد الأسرة الموسعة توفير الاستمرارية والنماذج العاطفية والحدود؛ ما يقلل جاذبية العصابات ويعزز التطور الصحي.

وفي النهاية، يتطلب الحد من العنف الذكوري عالميًّا معالجة غياب الأب من جذوره، وضمان حصول الفتيان على هيكل ثابت، ورعاية، ونماذج إيجابية للذكورة، إذ غالبًا ما يكون العنف نتيجة وليس نقطة البداية للاحتياجات التنموية غير الملباة.
 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى