شبكات الإخوان تتمدد في إيرلندا.. وصراع خفي داخل الجالية المسلمة
تشهد الساحة الدينية في إيرلندا توتراً متصاعداً بعدما تفجّرت خلافات داخل عدد من المساجد والمراكز الإسلامية، في ظل اتهامات متزايدة لجماعة الإخوان بمحاولة السيطرة على المؤسسات الدينية وتوجيه خطاب الجالية المسلمة وفق أجندتها الأيديولوجية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتنامى فيه المطالب البرلمانية بضرورة فتح تحقيق رسمي يكشف حجم التغلغل التنظيمي وتأثيره على توازن التمثيل الإسلامي داخل البلاد، خصوصاً مع حساسية المرحلة التي تشهد نقاشاً وطنياً واسعاً حول الاندماج والهوية.
وبحسب تقرير نشره “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات”، فإن عدداً من النواب الإيرلنديين عبّروا عن قلقهم من اتساع نفوذ شبكات مرتبطة بالإخوان داخل مؤسسات دينية تمثل واجهة للجالية المسلمة، معتبرين أن الجماعة تسعى لفرض نفسها باعتبارها “الممثل الشرعي” للمسلمين في البلاد، عبر السيطرة على إدارة المساجد أو التأثير في المجالس المشرفة عليها.
وقد أعاد التقرير ها الملف إلى الواجهة بعد إثارته تحت قبة البرلمان وتأكيد أعضاء مستقلين أن تغلغل الإخوان لم يعد مجرد شبهة بل واقعاً يتطلّب المعالجة.
وتشير الدراسة إلى أن أحد أبرز الأمثلة على هذا الصراع تمثل في الخلافات التي طفت على السطح داخل المركز الثقافي الإسلامي في كلونسكي، حيث شهدت المؤسسة الدينية الأشهر في دبلن محاولات استحواذ على إدارتها من قبل مجموعة مرتبطة بالإخوان، ما أدى إلى نقل الملف إلى المحكمة العليا في سابقة غير معهودة في إيرلندا. ويضيف التقرير أن القضية كشفت شبكة علاقات مالية وتنظيمية معقدة، ساهمت في تمديد الخلافات وتحويلها من صراع إداري داخلي إلى نزاع يعكس صداماً أيديولوجياً بين تيارات مختلفة داخل الجالية.
كما لفت التقرير إلى أن عدداً من المساجد الأخرى شهد حالات مشابهة، سواء في شكل نزاعات على السلطة أو تدخلات خارجية في التعيينات الإدارية والخطاب الديني. ويرى مختصون في شؤون الجماعات الإسلامية أن هذا النمط جزء من استراتيجية قديمة للإخوان تعتمد على “التمكين المؤسسي” من خلال السيطرة على المنابر الدينية والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي، تمهيداً لخلق نفوذ اجتماعي وسياسي غير مباشر.
في ظل هذه التطورات، ترتفع الأصوات المطالبة بمراجعة الإطار القانوني الذي يسمح بتأسيس وإدارة المؤسسات الدينية في البلاد، إضافة إلى الدعوة لتكثيف الرقابة على التمويل الخارجي والشبكات العابرة للحدود.
ومع أن الجالية المسلمة في إيرلندا تُعرف باعتدالها وانخراطها الهادئ في المجتمع، إلا أن اتساع نفوذ جماعة منظمة كالإخوان قد يدفع نحو مزيد من الانقسامات الداخلية، الأمر الذي ترى الدراسة أنه قد يعرّض نموذج الاندماج الإيرلندي لاختبار حقيقي خلال المرحلة المقبلة.







