توتر متصاعد على تخوم حضرموت مع حشود إخوانية لافتة
تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في المناطق الحدودية لمحافظة حضرموت، وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر، إثر رصد تحركات عسكرية واسعة النطاق لقوات تابعة لحزب الإصلاح (الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في اليمن).
وبحسب موقع (الخلاصة نت) فإنّ هذه التحشيدات، التي استمرت على مدار الأيام القليلة الماضية، تركزت في محيط منطقة “الوديعة” الاستراتيجية، ممّا أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة الأهداف الكامنة خلف هذا الاستنفار المفاجئ وتوقيته المتزامن مع تأزم الملفات السياسية في الجنوب.
وكشفت مصادر مطلعة عن صدور توجيهات بسحب كتائب ضخمة من المقاتلين الذين كانوا يتمركزون سابقاً على الثغور المتاخمة لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين)، ليتم نقلهم وتجميعهم في معسكرات مستحدثة قرب حدود حضرموت. ولم تقتصر العملية على نقل الأفراد، بل رافقها تعزيزات لوجستية شملت أسلحة ثقيلة وذخائر متنوعة، في خطوة وصفتها الأوساط العسكرية بأنّها “خروج عن المألوف” في الترتيبات الروتينية.
ويعزو مراقبون هذا التحول إلى رغبة الحزب في تعزيز أوراقه الميدانية بعيداً عن خطوط التماس مع جماعة الحوثي، والتركيز بدلاً من ذلك على التموضع في مناطق تمنحه نفوذاً جيوسياسياً على المحافظات الجنوبية الغنية بالثروات.
هذا، وأفادت المعلومات الواردة من الميدان بوصول ما يقارب (3) آلاف آلية عسكرية لدعم هذه التشكيلات، وهو ما فجّر جدلاً واسعاً حول طبيعة المهمة المسندة إليها. وفي المقابل، لم تمرّ هذه التحركات دون حدوث “هزات ارتدادية” داخل صفوف القوات نفسها، حيث طفت على السطح بوادر تمرد وانقسام، وأبدى مقاتلون غير منتمين إيديولوجياً إلى التنظيم ممانعة صريحة للمشاركة في أيّ عمل عسكري قد يستهدف العمق الجنوبي، وأكد عدد من المجندين أنّ غرض التحاقهم بالمؤسسة العسكرية كان مُنصبّاً على قتال الحوثيين، وليس الانخراط في صراعات بينية أو تنفيذ أجندات حزبية ضيقة.
وتضع هذه التحشيدات محافظة حضرموت أمام مفترق طرق؛ فبينما يرى البعض أنّها تندرج ضمن ترتيبات تأمين الحدود، يخشى آخرون من أن تكون شرارة لتفجير الموقف عسكرياً في الجنوب، خاصة مع إصرار حزب الإصلاح على توظيف القوة العسكرية كأداة ضغط سياسي.







