سياسة

تصنيف رسمي أمريكي لهجوم على مركز ديني باعتباره جريمة كراهية


 وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجوم المسلح على المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا بأنه “وضع مروع”، فيما روى شهود عيان تفاصيل الواقعة التي انتهت بمقتل ثلاثة أشخاص وانتحار المهاجمين الاثنين. بينما يجري التعامل معها على أنها “جريمة كراهية”.

وأضاف ترامب في تصريحات صحفية من البيت الأبيض مساء الاثنين، أنه اطلع على معلومات أولية حول تفاصيل الحادث. وأشار إلى أن السلطات ستدرس القضية “بعناية شديدة”.

وتعرّض المركز الإسلامي في سان دييغو الاثنين، لهجوم مسلح نفذه شخصان مجهولا الهوية، أسفر عن مقتل 3 أشخاص وانتحار المهاجمين. وأفاد مسؤولون أمنيون بأن التحقيقات جارية في الحادث، بينما تشير التقارير وبيان أصدرته الشرطة في وقت لاحق إلى أن الهجوم الذي وقع في الساعة 11:45 صباحا بالتوقيت المحلي -بينما كان الطلاب في وقت فسحتهم يلعبون في ساحة المدرسة الإسلامية التابعة للمسجد- كان يمكن أن يتسبب في مجزرة مروعة لولا تصدي الحارس أمين عبدالله للمهاجمين.

وقال المواطن التركي أربيل أتاي، أحد سكان الحي الذي شهد الهجوم، إن الموقع المستهدف عبارة عن مجمع يضم مسجدا ومركزا ثقافيا ومدرسة خاصة. وأضاف أن مسلحين اثنين وصلا المجمع معا، وأخذ أحدهما يتحدث مع حارس الأمن، بينما بدأ الآخر بإطلاق النار داخل المكان.

وأشار أتاي إلى أن حارس الأمن قتل بعد إصابته برصاصة في الرأس، مبينا أنه كان يقف دائما عند بوابة المدرسة التي يعمل فيها منذ سنوات، وكان مجهزا بالكامل ويحمل سلاحا.

الهجوم كان يمكن أن يتسبب في مجزرة مروعة لولا تصدي حارس المركز أمين عبدالله للمهاجمين

ولم يتمالك المواطن التركي دموعه حين قال إنه كان لديه موعد مع إمام المسجد، إلا أنه تأخر لمدة ساعة. ومضى قائلا “على الأرجح، لو لم أتأخر لكنت موجودا أيضا أثناء الحادث، كنا سنفعل ما بوسعنا، لكن ذلك لم يحدث”.

وأفاد أتاي الذي يعيش في سان دييغو منذ ثلاثين عاما ويدير شركة دهانات، بأنه لم تكن هناك أي تهديدات موجهة إلى المدرسة أو المركز الإسلامي. ولفت إلى أنه قبل عشر سنوات وقعت حادثة رشق بالحجارة، وأن هناك إجراءات أمنية مستمرة، من بينها تركيب زجاج مضاد للرصاص على جدار ساحة المدرسة، “لكن لم تكن هناك أي تهديدات”.

وأوضح أن المركز يحظى باهتمام كبير من المسلمين المقيمين في المنطقة، لافتا إلى أن المدرسة الخاصة داخل المجمع مسجلة ضمن نظام التعليم في الولايات المتحدة، وحققت مراكز متقدمة في مسابقات على مستوى البلاد. وذكر أن المجمع الذي وقع فيه الهجوم كان يضم طلاب المرحلة الابتدائية فقط.

واضطر عدي شنة، البالغ من العمر تسع سنوات والذي هاجرت والدته من غزة واستقرت في جنوب كاليفورنيا قبل 20 عاما، إلى الاحتماء مع عشرات الأطفال داخل غرف دراسية ‌الاثنين عندما بدأ إطلاق نار في المسجد الذي يدرسون فيه.

وقال عدي، في مقابلة أجريت معه بعد ساعات من إطلاق النار في المركز الإسلامي بسان دييغو، إنه سمع وابلا من طلقات نارية قادمة من خارج جدران المجمع، الذي يضم أيضا مدرسة إسلامية نهارية.

وأضاف أنه وزملاؤه في الفصل جرى توجيههم بسرعة إلى خزانة حيث تكدسوا معا، وهم يرتجفون من الخوف في وقت دوت فيه 12 إلى 16 طلقة نارية أخرى. وروى الصبي أنه في وقت ما بعد توقف إطلاق النار، سمعوا عناصر من فريق التدخل السريع التابع للشرطة يصرخون من خارج الفصل “حسنا، افتحوا”، ثم فتحوا الباب.

وقال إنه أثناء مرافقة الشرطة لهم إلى خارج المبنى “رأينا أشياء كثيرة سيئة، أشخاصا على الأرض، نعم، أشياء سيئة”، مستخدما تعبير أقر بأنه يشير إلى جثث الضحايا. وأضاف “كانت ساقاي ترتعشان، ويداي ورأسي يؤلماني بشدة”.

وذكرت الشرطة إن ثلاثة رجال لهم صلة بالمركز الإسلامي، من بينهم حارس أمن تنسب إليه السلطات الفضل في الحد من سقوط مزيد من القتلى والمصابين، قُتلوا بالرصاص خارج المسجد على يد شابين مشتبه بهما، قبل أن يُقدما في وقت لاحق على إنهاء حياتهما على بعد عدة شوارع من الموقع.

وعند خروجه من مخبئه بعد توقف إطلاق النار، قال عدي إنه شاهد الشرطة تكسر باب أحد الغرف الدراسية المجاورة، في حين كانت فرق التدخل السريع تمشط المكان غرفة تلو ‌الأخرى.

وقال الصبي “طلبوا منا رفع أيادينا وتشكيل صف طويل”، مضيفا أنه رأى مجموعة من الطلاب الأصغر سنا تصطف في صف آخر تمهيدا لإجلائهم، قبل أن يُقتاد هو وزملاؤه إلى خارج المكان.

وأفادت السلطات في وقت لاحق إن المسلحين لم يدخلا مجمع المسجد أبدا، وإنه جرى حصر جميع الطلاب في المركز الإسلامي

وتسبب هذا العنف المسلح في صدمة خاصة لوالدة عدي، التي فرت من غزة إلى الولايات المتحدة عام 2006، وهو العام الذي شهد اشتباكات استمرت شهورا بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين في القطاع الساحلي. وهاجر والده من الأردن إلى الولايات المتحدة في عام 2015.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى