سياسة

تصعيد إيراني جديد.. تهديد بضرب منشآت الطاقة


 صعّدت إيران لهجتها العسكرية في ظل استمرار المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، محذّرة من أنها قد تستهدف منشآت الطاقة في المنطقة إذا تواصلت الضربات التي تطال البنية التحتية النفطية داخل أراضيها. بينما يأتي هذا التهديد في وقت أعلنت فيه طهران تنفيذ موجة جديدة من الهجمات الصاروخية ضد أهداف إسرائيلية وقواعد أميركية، في إطار التصعيد المتسارع الذي يشهده الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير/شباط الماضي.

وقال المتحدث باسم مقر قيادة ‘خاتم الأنبياء’ العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري، في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل “تجاوزتا الحدود” من خلال استهداف أجزاء من البنية التحتية العامة للوقود والطاقة ومراكز الخدمات داخل إيران.

وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك القدرة الاستخباراتية والعسكرية اللازمة لضرب البنى التحتية للطاقة والخدمات في المنطقة بأكملها، لكنها “امتنعت حتى الآن عن تنفيذ مثل هذه الهجمات”، محذرا من أن استمرار استهداف منشآت الطاقة الإيرانية سيقود إلى رد مماثل، في إشارة إلى احتمال توسيع دائرة الصراع لتشمل منشآت نفطية وطاقوية في دول أخرى بالمنطقة. كما دعا حكومات الدول الإسلامية إلى التدخل والضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف هذه الهجمات، معتبرا أن ذلك قد يمنع امتداد آثار الحرب إلى نطاق أوسع.

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من هجمات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت مستودعات نفطية في العاصمة الإيرانية طهران ومحيطها، ما ألحق أضرارا كبيرة بعدد من منشآت تخزين النفط. وكان من أبرز المواقع المتضررة مستودع النفط في منطقة شهران، وهو أحد المراكز المهمة لتخزين وتوزيع الوقود في العاصمة الإيرانية.

وبالتوازي مع هذه التطورات، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول في طهران قوله إن القيادة الإيرانية أجرت تعديلا على قائمة أهدافها المحتملة في إطار الرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وأوضح المسؤول أن القائمة لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية الأمريكية والإسرائيلية فقط، بل أصبحت تشمل أيضا المصالح الاقتصادية ورؤوس الأموال الأمريكية في المنطقة.

ويعكس هذا التوجه اتجاها إيرانيا نحو توسيع مفهوم الردع ليشمل الأهداف الاقتصادية، وهو ما قد يثير مخاوف إضافية لدى أسواق الطاقة والشركات الدولية العاملة في المنطقة، خصوصا في ظل حساسية قطاع النفط والغاز لأي اضطرابات أمنية.

وفي السياق نفسه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مساء الأحد تنفيذ هجمات صاروخية جديدة ضد إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة، في إطار ما وصفه بالموجة التاسعة والعشرين من عملية ‘الوعد الصادق 4’. وقالت وحدة العلاقات العامة التابعة للحرس الثوري في بيان إن هذه الهجمات شملت إطلاق صواريخ بعيدة المدى من “الجيل الجديد”، في إشارة إلى استخدام أنظمة تسليحية أكثر تطورا.

وأوضح البيان أن الضربات استهدفت مواقع إسرائيلية إضافة إلى قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن المواقع التي تعرضت للهجوم أو حجم الخسائر الناتجة عنه.

وتأتي هذه الهجمات في سياق مواجهة عسكرية واسعة بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران. وأسفرت تلك الهجمات، بحسب مصادر إيرانية، عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين.

ومنذ ذلك الحين، ترد طهران بإطلاق رشقات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، في محاولة لإظهار قدرتها على الردع وتوسيع نطاق الرد العسكري. كما أعلنت إيران في أكثر من مناسبة استهداف ما تصفه بـ”المصالح الأميركية” في عدد من دول المنطقة.

وشملت هذه الهجمات مواقع في دول الخليج العربي والأردن والعراق، حيث استخدمت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة لضرب أهداف قالت إنها مرتبطة بالوجود الأمريكي. غير أن بعض هذه الهجمات أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بممتلكات مدنية، وهو ما أثار إدانات من الدول العربية التي طالتها الضربات.

وطالبت تلك الدول بوقف الاعتداءات واحترام سيادتها، محذرة من أن استمرار استهداف أراضيها قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد ويهدد أمن واستقرار المنطقة. كما أعربت عن قلقها من أن يتحول الصراع الدائر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى إلى مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.

ويشير تهديد إيران باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة إلى احتمال دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة، خاصة أن البنية التحتية النفطية تمثل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي. وفي حال تحولت هذه المنشآت إلى أهداف مباشرة، فإن ذلك قد ينعكس بشكل سريع على أسواق الطاقة العالمية ويرفع من حدة التوترات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

وفي ظل استمرار تبادل الضربات وتوسع نطاق الأهداف، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المخاوف الاقتصادية. بينما يزداد القلق الدولي من احتمال انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى