ترامب يعلن استعداده لوقف الحرب مع إيران دون إعادة فتح هرمز
أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير، وفق ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين في إدارته وهو موقف سيكون له تداعيات كبيرة على مجريات الحرب وخاصة وضع قطاع الطاقة المتضرر من الصراع المسلح.
ورجحت الصحيفة الأميركية في تقرير نشرته فجر الثلاثاء، أن يؤدي هذا الموقف إلى إطالة سيطرة طهران القوية على الممر المائي الحيوي، وتأجيل العملية المعقدة لإعادة فتحه إلى وقت لاحق رغم التقارير التي تتحدث عن وصول الاف المظليين الأميركيين لمنطقة الشرق الاوسط في مهمة للسيطرة على جزيرة خرج وفتح المضيق.
وقالت الصحيفة إن ترامب ومساعديه خلصوا في الأيام الأخيرة إلى أن مهمة فتح المضيق بالقوة ستدفع النزاع إلى ما يتجاوز الجدول الزمني الذي حدده (من أربعة إلى ستة أسابيع).
وبناءً على ذلك، قرر الرئيس الأميركي أن تركز الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها الرئيسية المتمثلة في إضعاف البحرية الإيرانية ومخزوناتها الصاروخية، ثم تخفيض حدة القتال الحالي مع مواصلة الضغط الدبلوماسي على طهران لاستئناف التدفق الحر للتجارة.
وإذا فشل ذلك، فإن واشنطن ستطلب من حلفائها في أوروبا والخليج تولي زمام المبادرة لإعادة فتح المضيق.
وأشارت الصحيفة إلى وجود خيارات عسكرية أخرى يمكن لترامب اللجوء إليها، لكنها ليست أولويته الفورية.
وخلال شهر مارس/آذار الجاري، أعرب الرئيس الأميركي علنا عن آراء متضاربة حول كيفية التعامل مع إغلاق إيران لمضيق هرمز، في نمط أوسع يعكس تناقضا في أهداف وتوجيهات الحرب بشكل عام.
فقد هدد في بعض الأحيان بقصف البنية التحتية الطاقية المدنية إذا لم يُعاد فتح المضيق بحلول موعد محدد، بينما قلل في مناسبات أخرى من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، وقال إن إغلاقه مشكلة يجب على الدول الأخرى التي تستخدمه حلها.
وكلما طال أمد إغلاق المضيق، زاد اضطراب الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الوقود.
وتعاني دول عديدة، بما فيها حلفاء واشنطن، من تراجع إمدادات الطاقة التي كانت تمر بحرية عبر الممر، كما تعاني الصناعات المعتمدة على الأسمدة لزراعة الغذاء أو الهيليوم لصناعة الرقائق الإلكترونية من نقص حاد.
ويقول محللون إنه بدون عودة سريعة للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، ستستمر طهران في تهديد التجارة العالمية إلى أن تتفاوض الولايات المتحدة وحلفاؤها على صفقة أو ينهوا الأزمة بالقوة.
ونقلت الصحيفة عن سوزان مالوني، خبيرة الشؤون الإيرانية ونائبة رئيس معهد بروكينغز في واشنطن، أن إنهاء العمليات العسكرية قبل إعادة فتح المضيق “أمر غير مسؤول على نحو لا يُصدق”.
وقالت مالوني “الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا الحرب معا، ولا يمكنهما الانسحاب من تداعياتها. أسواق الطاقة عالمية بطبيعتها، ولا توجد إمكانية لعزل الولايات المتحدة عن الأضرار الاقتصادية التي تحدث بالفعل، والتي ستتفاقم بشكل كبير إذا استمر إغلاق المضيق”.
لا توجد إمكانية لعزل الولايات المتحدة عن الأضرار الاقتصادية
وتتناقض رغبة ترامب في إنهاء الحرب بسرعة مع تحركات أخرى يخطط لها. فقد وصلت نهاية الأسبوع الماضي إلى المنطقة حاملة الطائرات “يو إس إس تريبولي” والوحدة البحرية الاستكشافية 31، كما أمر بنشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوا، ويدرس إرسال 10 آلاف جندي بري إضافي إلى الشرق الأوسط.
في الوقت نفسه، وصف ترامب الحرب بأنها “رحلة قصيرة” و”إقامة لطيفة”، بينما يفكر في مهمة معقدة وخطرة للاستيلاء على اليورانيوم التابع للنظام الإيراني.
وفي هذا الشهر، تعهدت نحو 40 دولة — بما فيها بريطانيا وفرنسا وكندا — بالمساهمة في الجهود اللازمة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز.
وينقل المضيق نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. وفي عام 2024، كان 84 بالمئة من النفط الخام و83 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال المنقول عبره متجها إلى الأسواق الآسيوية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وأدى استمرار سيطرة إيران على المضيق إلى إغلاق سعر خام النفط الأميركي فوق 100 دولار للبرميل يوم الاثنين لأول مرة منذ 2022، ويتوقع بعض المحللين الماليين أن يصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت الأزمة في تعطيل الممر.







