تداعيات عاصفة غرينلاند.. جهود لرأب صدع الحلف الأطلسي
حلفاء واشنطن يركزون على تعزيز دورهم في حلف “الناتو” بعد تجاوز أزمة غرينلاند وإطلاق مهمة دفاعية في القطب الشمالي.
والخميس، أعرب حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن اعتقادهم بأن أزمة غرينلاند انتهت، بعد إطلاق مهمة دفاعية في القطب الشمالي، مؤكدين أنهم يتطلعون إلى مواصلة تعزيز دور أوروبا في الحلف.
والشهر الماضي، أدت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي في القطب الشمالي إلى جعل الحلف الذي أبصر النور قبل 76 عاما يواجه أعمق أزمة منذ سنوات، قبل أن يتراجع ترامب.
حارس القطب الشمالي
وفي إطار حزمة إجراءات لتهدئة الرئيس الأمريكي الذي عزا مطالبته بضم غرينلاند إلى تهديد من روسيا والصين، أعلن حلف شمال الأطلسي الأربعاء بدء مهمة “حارس القطب الشمالي” لتعزيز الأمن في المنطقة.
وأكد وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمانز، خلال اجتماع مع نظرائه من الدول الـ32 الأعضاء في الحلف في بروكسل، أنه “واثق تماما بأن هذا الإجراء سيستجيب لمخاوف الولايات المتحدة أيضا”.
وتنفست أوروبا الصعداء بعدما بدا أن العاصفة السياسية انحسرت، لكن أزمة غرينلاند أكدت لكثيرين حاجة أوروبا الملحة للاضطلاع بدور أكبر في حلف شمال الأطلسي وتعزيز دفاعها الذاتي في مواجهة التهديد الروسي.
وهذه الرسالة وجهتها إدارة ترامب أيضا لأوروبا، داعية إياها إلى بذل جهد أكبر في ظل انتقال واشنطن إلى التركيز على تحديات أخرى مثل الصين.
وأعلن مساعد وزير الدفاع الأمريكي إلبريدج كولبي أن الحلفاء يحرزون تقدما نحو وضع “تقود فيه أوروبا الدفاع التقليدي لحلف الناتو” بدلا من الاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية كما جرت العادة.
وقال من مقر الحلف في بروكسل: “أعتقد أن لدينا أساسا متينا للعمل معا في شراكة.. لا تبعية”.
“نتوقع المزيد”
ويحتاج حلف شمال الأطلسي لتحقيق خطط تعزيز دور أوروبا إلى إحراز تقدم ملموس في تنفيذ التعهد الذي قُطع في قمته العام الماضي والمتعلق بزيادة الدول الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.
وشهدت الميزانيات العسكرية زيادة منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وحفّز ترامب هذا التوجه.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته: “الخبر السار هو أن المليارات تتدفق”.
ومع ذلك، رأى روته أن الولايات المتحدة ستواصل تأدية دور محوري في الدفاع عن أوروبا.
وقال: “أتوقع على المدى البعيد أن نرى، بالطبع، المظلة النووية كضامن أساسي لأمننا هنا في أوروبا وكندا، لكن أيضا وجودا عسكريا تقليديا قويا للولايات المتحدة هنا في أوروبا”.
وفي مؤشر ملموس إلى تحمل أوروبا مزيدا من المسؤولية داخل حلف شمال الأطلسي، أعلن الحلف هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة ستتخلى عن منصبين قياديين إقليميين رفيعي المستوى لبريطانيا وإيطاليا.
ورحب دبلوماسيون بالخطوة معتبرين أنها تدل على تعزيز “تقاسم الأعباء” داخل الحلف.
وأشارت وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتران إلى مطالبة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قبل أشهر الأوروبيين بضمان أمنهم بأنفسهم.
وقالت: “حسنا، سنفعل ذلك، وقد بدأنا بالفعل”.
وستكون قمة حلف شمال الأطلسي بأنقرة في يوليو/تموز المقبل محطة حاسمة إذ سيتعين على الحلفاء إقناع ترامب بأنهم يبذلون ما يكفي من الجهد.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى الناتو، ماثيو ويتاكر، خلال هذا الأسبوع: “سنتلقى أول تقرير كامل عن الإنفاق الدفاعي للحلفاء”.
وأضاف: “ما زال بعض الحلفاء يحتاجون إلى تكثيف جهودهم، لا سيما أولئك الأبعد جغرافيا عن الجناح الشرقي للناتو. إنهم لا يتحركون بالسرعة المطلوبة، ونتوقع منهم حقا فعل المزيد”.







