تحركات إخوانية في الانتخابات المحلية الفرنسية تثير القلق
تواجه فرنسا مغامرة أن تجد كوادر إخوانية ممثلة في مؤسسات الحكم المحلي، رغم الإقرار بخطر الجماعة.
وعلى مدار العام المنصرم، شكّل التهديد الإخواني لقيم الديمقراطية عنوانًا رئيسيًا في السجال السياسي في باريس، لكن رغم ذلك يقول مسؤولون وخبراء إن الخطر ما زال ماثلًا طالما لم تتم مواجهته.
وأطلق جيل بلايتريه، عمدة مدينة شالون-سور-سون الفرنسية وعضو حزب «الديمقراطيون المستقلون»، تحذيرًا من تهديد محتمل لنُظم الحكم والمؤسسات المحلية في فرنسا مع اقتراب الانتخابات البلدية لعام 2026، بسبب ما وصفه بوجود مرشحين مرتبطين بجماعة الإخوان وطيف الإسلام السياسي.
مرشحون إخوان
وأكد بلايتريه، خلال مقابلة على قناة «سي نيوز» الفرنسية، أن وجود مرشحين محسوبين على جماعة الإخوان أو ينتمون إلى تيارات الإسلام السياسي يخلق تهديدًا حقيقيًا للمؤسسات الجمهورية، على حد وصفه، مشيرًا إلى أن هؤلاء المرشحين لم يكونوا بحاجة حتى للفوز بالانتخابات لإحداث تأثير كبير.
وأوضح العمدة أن المرشحين من التيارات الإسلامية، ومن ضمنهم من يتبنون خطابًا قريبًا من الإخوان، سيحصلون تلقائيًا على عضوية المجالس البلدية بمجرد تسجيل أسمائهم على القوائم الانتخابية، بسبب القواعد الديمقراطية الحالية التي تسمح لأي مواطن مسجل بالتقدم للترشح.
وهذا التقدم، يعني بحسبه، أن هؤلاء المرشحين سيتمكنون من الوصول إلى لوائح الناخبين والمعلومات الحساسة المتعلقة بالمواطنين المحليين، ما قد يُستغل لاحقًا لأغراض غير معلنة، بما في ذلك فهم أنماط التصويت والضغط الاجتماعي داخل الجاليات.
-
البؤساء الذين يسيطر عليهم الإخوان في فرنسا !
-
تحذير أمني: جنرال في فرنسا يدق ناقوس الخطر بشأن الإخوان
لجان وموارد
وأضاف بلايتريه أن تلك الشخصيات، حتى لو كانت في صفوف المعارضة داخل المجلس، ستتمكن من الانخراط في لجان مهمة داخل المدينة، مثل لجان العطاءات العامة ولجان الإشراف على الخدمات العامة، ما يمنحهم إمكانية الوصول إلى معلومات تفصيلية حول نشاطات المدينة والعقود والبيانات الإدارية.
وتابع: «هذا الأمر يشكل خطرًا على سرية واستقلالية عمل البلديات، خصوصًا حين تكون المعلومات التي يحصل عليها أي مستشار محلي مرتبطة بشكل مباشر بتسيير شؤون المدينة وإدارة مواردها وحماية بيانات السكان»، معتبرًا أن ذلك يمثل تجاوزًا للحدود الطبيعية التي يفترض أن تلتزم بها مؤسسة محلية في دولة جمهورية.
-
الشباب المسلم بفرنسا.. أرقام مخيفة عن اختراق الإخوان للمجتمع
-
فرنسا ترفع سقف التحذير.. ملف الإخوان يتحول إلى مسألة أمنية عاجلة
ما وراء الانتخابات
ولم يقف بلايتريه عند المخاوف التنظيمية، بل اعتبر أن هذه الظاهرة تكشف عن حاجة فرنسا إلى تقييم دور الإسلام السياسي في الحياة السياسية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالقوائم الانتخابية على مستوى البلديات.
وربط العمدة بين التحول في أساليب ممارسة السياسة داخليًا وبين تحركات تهدف إلى استغلال المنظومة الديمقراطية للوصول إلى مواقع القرار تدريجيًا، وهو ما يراه تهديدًا يمكن أن يمتد إلى مستويات أعمق في المجتمع الفرنسي.
-
فرنسا بين الضغوط الأوروبية والقرار الوطني.. هل يحظر الإخوان قريبًا؟
-
تقارير تثير تساؤلات حول تقاطعات بين الإخوان وفرنسا الأبية
القلق يتزايد
وقال تقرير حديث إن نسبة كبيرة من المسلمين في فرنسا تشير إلى تأييد جزئي أو كامل لتيارات إسلامية، خاصة بين الشباب، مع ارتفاع نسبة الذين يعتقدون أن الشريعة يجب أن تكون فوق القانون الفرنسي، بحسب استطلاع نشرته «CNEWS» بالتعاون مع Ifop، أظهر أن نحو 38% من المسلمين في فرنسا يشعرون ببعض التعاطف أو التوافق مع مواقف إسلامية راديكالية، وأن 57% من الشباب المسلم يرون أن الشريعة أولوية على التشريعات الجمهورية في بعض المجالات.
ورغم أن هذه البيانات لا تعني بالضرورة دعمًا مطلقًا للعنف أو التطرف، فإنها تعكس وجود توجهات اجتماعية متنامية قد تكون عرضة للاستغلال السياسي في انتخابات محلية أو وطنية.
-
البرلمان الفرنسي يسلط الضوء على علاقة فرنسا الأبية بالإخوان
-
فرنسا تشن حربًا فكرية على خطاب الإخوان.. من الدفاع إلى الهجوم
تسلل
ووفقًا للشبكة الفرنسية، فإن مخاوف بلايتريه ليست مجرد مواقف سياسية فردية، بل تعكس قلقًا أوسع لدى قطاعات من المجتمع الفرنسي.
ويخشى طيف واسع من الفرنسيين من أن وجود مرشحين مرتبطين أو متأثرين بأيديولوجيات إسلامية سياسية، خصوصًا المؤدلجة، داخل المؤسسات المحلية قد يؤدي إلى توترات في تطبيق القوانين، أو إلى إدارات غير متجانسة في بلديات يكون فيها تأثير انتخابي كبير لهذه الفئات.
وحذر البعض أيضًا من أن عدم مواجهة هذا التحدي بشكل صريح قد يؤدي إلى أشكال من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الفرنسي، ما يستدعي تحركًا سياسيًا وقانونيًا أوسع لضمان ألا تتحول الانتخابات البلدية لعام 2026 إلى ساحة لإدماج أجندات لا تتماشى مع ثوابت الجمهورية الفرنسية.







