سياسة

تباين حول الانسحاب يضع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في مأزق


تشهد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجارية في العاصمة الأميركية واشنطن تعثرًا واضحًا بسبب تباين المواقف بشأن آلية الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض رغم اتفاق وقف إطلاق النار، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، برز خلال الجولة الخامسة من المفاوضات، التي انطلقت الثلاثاء واختتمت الخميس، خلاف رئيسي يتمحور حول ما يعرف إسرائيليًا بـ”الخط الأصفر”، وهو خط يمتد لمسافة تقارب ثماني كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وتعتبره تل أبيب منطقة أمنية لا ترغب في الانسحاب منها في المرحلة الحالية.

وتتمسك إسرائيل بالإبقاء على وجودها في عدد من المواقع، أبرزها مرتفع البوفور (قلعة الشقيف)، بينما يطالب الجانب اللبناني بانسحاب كامل من جميع المناطق والبلدات الواقعة ضمن هذا النطاق، بما يشمل مجدل زون وزبقين وبيت ليف والطيري وكونين، باعتبار أن أي تسوية يجب أن تنص على انسحاب شامل من الأراضي اللبنانية.

وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، طرحت الولايات المتحدة مقترحًا يقضي بتنفيذ خطة تدريجية تقوم على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محددة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها وتوليه مسؤولية الأمن، مع إزالة أي بنية عسكرية تابعة لحزب الله، إلا أن الخلاف لا يزال قائمًا بشأن نقطة انطلاق تنفيذ الخطة، إذ تدعم واشنطن وبيروت بدء التطبيق في المناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي حاليًا، فيما تصر تل أبيب على اختبار الخطة أولًا في مناطق لا توجد فيها قوات إسرائيلية.

وتعكس التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تمسكًا بموقف متشدد تجاه الانسحاب، حيث أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية “ستبقى هناك”، فيما شدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على أن الجيش لن يغادر المنطقة العازلة في جنوب لبنان حتى في حال تعرضه لضغوط أميركية، مبررًا ذلك بالحفاظ على أمن المستوطنات الشمالية.

وفي موازاة المفاوضات، كشفت تقارير إسرائيلية عن بحث إنشاء آلية تنسيق أمنية برعاية أميركية لتنظيم انتشار الجيش اللبناني في أي مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، إلى جانب إقامة قناة اتصال أمنية بين الجانبين لتفادي أي احتكاكات ميدانية، فيما تشير التقديرات إلى أن تنفيذ أي انسحاب محتمل سيحتاج إلى ترتيبات لوجستية وإعادة انتشار تستغرق عدة أيام.

ورغم الحديث عن تقليص انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، عبر سحب عدد من الألوية المقاتلة إلى داخل إسرائيل ضمن خطة لإعادة تنظيم القوات ورفع الجاهزية، فإن العمليات العسكرية لم تتوقف على الأرض، فقد شهد جنوب لبنان، الخميس، سبع هجمات إسرائيلية متفرقة توزعت بين غارات جوية وقصف مدفعي وإلقاء قنابل صوتية بواسطة طائرات مسيرة، إضافة إلى عمليات إحراق منازل في بعض القرى الحدودية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخر في غارة استهدفت سيارة في بلدة ميفدون بقضاء النبطية، بينما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بوقوع غارتين على بلدة بيت ياحون، تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف أطرافها، إلى جانب إحراق منازل في بلدة عين عرب بعد يوم واحد من عودة سكانها إليها.

من جهته، قال حزب الله، إن الأشخاص الذين استهدفتهم الغارة في ميفدون كانوا مدنيين في طريقهم لتفقد منازلهم، واعتبر الهجوم انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار، نافيًا في الوقت ذاته صحة إعلان الجيش الإسرائيلي بشأن مقتل عناصر تابعين له في إحدى الغارات، ومؤكدًا أن الضحايا مدنيون.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عناصر قال إنهم شكلوا تهديدًا لقواته المنتشرة في جنوب لبنان، في إطار عملياته المستمرة ضد حزب الله.

وتأتي هذه التطورات رغم التقارير التي تحدثت عن ضغوط أميركية لخفض التصعيد، بالتزامن مع المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، والذي تضمن تفاهمات لإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية.

ومنذ مطلع مارس/اذار 2026، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، ما أدى، وفق وزارة الصحة اللبنانية، إلى مقتل أكثر من 4200 شخص وإصابة أكثر من 12 ألفًا، إضافة إلى نزوح ما يزيد على مليون شخص، بينما لا تزال الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار الخلافات السياسية والتصعيد الميداني.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى